في البيان الصحفي للمجلس العسكري الإنتقالي حول مجزرة 13 مايو ذكر البيان( هنالك جهات تتربص بالثورة. ازعجتها النتائج التي تم التوصل إليها اليوم وتعمل علي إجهاض اي إتفاق يتم التوصل إليه وإدخال البلاد في نفق مظلم )
بالمقابل أكد بيان جهاز الأمن والمخابرات المقتضب في 14 مايو 2019م نفي فيه اي علاقة بقواته بما جري حول محيط القيادة ونوه الي ان دوره ينحصر في جمع المعلومات وتحليلها وتقييمها ورفعها للجهات ذات الصلة. إذا كانت هنالك جهة ذات امكانيات ضخمة كجهاز الأمن تعمل علي جمع والمعلومات فمن الأولي أن يكون المجلس العسكري علي دراية تامة بهذه "الجهات" لانه المفترض انه بالضرورة الجهة ذات الصلة المسؤولة التي ترفع لها المعلومات حول هذه الجهات من هي ؟ ؟ وبأمر من تأتمر؟ ومن يسلحها ؟ ومن تستهدف؟ وماذا تريد ؟ولماذا لم تحسم حسما رادعا ؟ وكيف سمح لها بارتكاب مجزرة المفروض انها وقعت في حرم المؤسسة العسكرية؟ بل ويروح ضحيتها ضابط عظيم. وبالضرورة معرفة هلي سيقف الأمر في هذا الحد ان أن مقبل الأيام سيكشف المزيد من إرتكاب مثل هذه المجازر والتصفيات الجسدية وغيرها من الجرائم.

لم تخلو لغة بيان المجلس العسكري الانتقالي من لغة الحادب علي الثورة ففي خاتمته ذهب البيان الي التنبيه لتلك الجهات فقد ذكر ما نصه(ولابد من تنبيه الجميع للإنتباه لهذه المجموعات التي تحاول النيل من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري وتعمل علي منعنا من الوصول لتحقيق أهداف الثورة.... )
أهم يلفت النظر الي هذه البكائية البائسة أن هذه الجهات تعمل علي (منع) المجلس العسكري من الوصول لتحقيق أهداف الثورة ... وحتي لا يفوت علي أحد أن أهداف الثورة في هذه المرحلة تتمثل في نقطة محورية تتفرع منها مجموعة استحقاقات تغطي المسافة الفاصلة بين سبب اندلاع الثورة وهو الإطاحة بالنظام البائد وتصفية كل مؤسساته الي تسليم مقاليد السلطة الي سلطة مدنية تعبر عن طموحات وتطلعات كل الشعب السوداني لينعم بالحرية والديمقراطية المؤسسة علي الارادة الشعبية والسلام والعدالة الاجتماعية . وهذه مطالب تعامي المجلس العسكري عن الالتفات إليها بل وأعرض عن تنفيذها وهنا يكمن سبب المنع أو بالأحرى الامتناع عن تحقيق أهداف الثورة ، وأخذ وما زال يساوم علي حصته من الثورة بمماحكة أطالت عمر التفاوض بلا مبررات وفرض نفسه وصيا علي الثورة مما عرض الثوار لكل هذه المخاطر واجبرهم علي مواصلة الإعتصام في محيط القيادة لكل هذه الفترة التي كان يمكن أن يكون الإعتصام قد إنفض ، لو أنه إنفض الي ما يليه من مهام عسكرية أولها وآخرها حفظ أرواح الناس.