قمت اليوم 13 مايو 2019م بطرح إستطلاع من سؤال واحد علي عينة مختارة من المثقفين والناشطين السياسيين حزبيين وغير حزبيين ومهتمين بالشأن السياسي السوداني... تعتبر العينة المستطلعة غير متجانسة في مشاربها الفكرية والسياسية ، لكنها متجانسة في المزاج الثوري العام الذي يتسيّد اللحظة الراهنة من عمر الثورة وهي التي تم طرح سؤال الإستطلاع حولها. وبالتالي فإن العينة أقرب للتجانس مما يعطي تأكيداً بأن وجهة نظر الفرد الواحد من العينة تشمل كل أفراد العينة وبذلك يمكن تعميمها علي جميع أفراد العينة المستطلعة وإن اختلفت طرق التعبير.
كان السؤال المطروح في الإستطلاع
*(أنا غير مطمئن وأشتم رائحة مؤامرة كبيرة علي الثورة... هل توافقني هذا الإحساس؟)*
ربما يبدو السؤال ذاتي وقد تبدو فيه مؤاخذة أنه سؤال مفتوح. لكن تبرير ذلك في كون أن اللحظة الراهنة من عمر الثورة والمنعطف الذي تدخله الآن يستدعي أن يكون السؤال مفتوحا وغير مغلق حتي تأتي الإجابة في شكل تداعي ذاتي نابع من مجموعة ملاحظات أفراد العينة وشعورهم واحساسهم باللحظة الراهنة للثورة المتمثل في سيادة القلق والخوف علي مصيرها ومستقبلها.
قد كانت معظم الإجابات متوافقة حول تأكيد وجود مؤامرة داخلية - تركزت حول الإشارة بأصبع الإتهام للمجلس العسكري الإنتقالي. وخارجية ( إقليمية) تركزت حول محور الإمارات السعودية مصر ومحاولتهم إجهاض الثورة و العبث بمصيرها . كما كان هنالك تأكيد متفائل شبه يقيني بأن الثوار بإستطاعتهم حماية الثورة من أي مؤامرة داخلية كانت أم إقليمية أو أي محاولة للردة عن أهدافها الكلية.
ما يلفت الإنتباه أن أياً من أفراد العينة لم يشر لما يعبر عن خوفه من ما يسمي ( بالدولة العميقة ) أو بقايا الحزب الحاكم سابقا، وقد يعزي لسببين ...
أولاً : أن الثورة أنجزت مهمة إزالة ما أسماه أحد أفراد العينة (الإسلام السياسي) وبالتالي مشروع الحزب الحاكم سابقا.
ثانياً: لأن أفراد العينة لا يفرقون بين المجلس العسكري الانتقالي الحالي وبين النظام السابق.