صوت من الهامش

السابع عشر من أغسطس 2019م، يوم فاصل في تاريخ الدولة السودانية الحديثة، بعون الله وتوفيقه، إستطاعت إرادة الشعب الجبّار، أن تضع حداً لأكثر الحقب مأساوية وظلامية من مسيرة الأمة، ثلاثة عقود عجاف، لم يسترح فيها الشعب يوماً من الظلم والقهر والجبروت، وقد بلغ الغرور برموز النظام البائد، أن تحدّوا المشيئة الألوهية حين جاهروا قائلين: "الزرعنا، فليقلعنا" وقد كان، فمنهم من لا يصدّق حتى بعد حل المجلس العسكري الإنتقالي يوم أمس، وإكتمال عقد المجلس السيادي هذا اليوم، لم يصدّق، أنّ نظامهم قد مات، وأن حكمهم قد ولى دون رجعة، وأنّ الدوام لله وحده.
الآن يحق لنا، أن نشعر بالطمأنينة الحذرة، بأنّ لا أحد يستطيع أن يقتلنا مجاناً، أو أن يسحلنا بكل رخصة.
ولا أحد بإمكانه أن يسرق عرقنا ويعبث بمقدراتنا دون أن يخشَ المحاسبة.
ولا أحد من مجرمي النظام، بإمكانه أن ينام مطمئنا من الملاحقة، وإن كان في برج سامقٍ مشيد بطوب الفساد.
ولا أحد بإمكانه أن يرّوع الآمنين، في الهامش، دون أن يلتفت إلى الوراء.
ولا حاجة لطفل أو شيخ أو أمرأه مكسورة الخاطر، أن يعيش داخل الكراكير أو في جوف الكهوف، لأنه لا أنتنوف بعد اليوم.
وبإمكان فتيات الهامش أن يفزعن للحطب، ويغنين بملء شفاههن.
وبإمكان النازحين العودة لديارهم المهجورة دون إذن من أحد.
بإمكان المهجرين والمهاجرين قسريا، العودة إلى بلادهم، وملقاة ذويهم وأحبائهم متى وكيفما شاءوا.
وبإمكان التلميذ أن يحلم بمدرسة لا يجوع فيها ولا يُطرد.
وبإمكان الطالب أن يحلم بدراسة مجانية في جامعته.
وبإمكان الخريج، أن يطمئن ليس لدى لجنة الإختيار للخدمة العامة قائمة بأبناء البلد وأولاد اللذين.
وبإمكان المريض، أن يعشم في علاج ودواء قدر إستطاعته، وأنه كإنسان أشرف مخلوق على الأرض، وأنّ هنالك من يأبه لكرامته ومن يعرف مقدار آدميته.
وأنّ على التاجر ألاَ يدفع مليماً لجامع الضرائب قبل أن يتأكد من مشروعيته، وأين يذهب وفيما ينفق.
وأنّ على الفقير والمسكين، أن يطمئن ألاً أحد يحج لنفسه أو للموتى من ذويه من استحقاقه من مال الزكاة.
وأنّ على المزارع أن يطمئن، ألاً أحد يسترزق من عرق جبينه، وأنّه المستفيد الأول والأخير من عائدات محصوله ونتاج مواشيه.
وأن يطمئن المظلوم، أنّ العدالة محروسة والقانون مصان، وأنّ الجميع أبناء مصارين بيض أمام القضاء.
وأن يطمئن الجميع، أنً من بين ركائز البلاد الإحدى عشر كوكبا (المجلس السيادي) منهم من لا يساوم بدماء الشهداء، والذين ضحّوا بأرواحهم من أجل أن ننعم نحن الأحياء بالحرية والكرامة والطمأنينة والعدالة.
وأنّ من بينهم من لا يهادن إبن أنثى مثله من أجل دنيا يصيبها، أو آخرة يتوهم ضمانها.
وأنّ من بينهم من وطأ الجمرة وتجرّع المرارات وعانى الحرمان وذاق التنكيل.
علينا أن نطمئن، أن الحكم بالشعب وللشعب ولمصحة الشعب.
وأن يقتنع أبناء السادة، بأن الجيل الراكب راسو، سيّد نفسو من أسيادو.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للإطلاع على المقالات السابقة:

http://suitminelhamish.blogspot.co.uk