(كلام عابر)

في يوم 17 سبتمبر 2020 م وقف شباب القضارف وقفة إحتجاج قوية وشجاعة رافضين تعيين عبدالرحمن الحاج مدير الأمن السابق في القضارف ملحقا أمنيا في السفارة السودانية في الرياض، المملكة العربية السعودية. غادر عبدالرحمن القضارف منقولا لخارجها عقب سقوط نظام المتأسلمين لفترة من الوقت قبل أن يستقر به المقام مؤخرا في السعودية ملحقا أمنيا في السفارة السودانية وحاملا لجواز سفر دبلوماسي سوداني. أهل القضارف (بلاط الشهداء) يحمّلون عبدالرحمن الحاج وزر دماء تسعة شهداء سقطوا قتلى برصاص أفراد جهاز الأمن في القضارف إبان فترة ولايته على الجهاز.يقال أن الجهات المختصة في القضارف رفضت طلب ثوار القضارف بفتح بلاغ بالقتل العمد ضد عبدالرحمن الحاج. 

سواء صدقت أم لم تصدق اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار أو إصدار الأوامر بالقتل العمد التي يرفعها الثوار في وجه عبدالرحمن الحاج، فقد كان من الأوجب أن يسمح للثوار بفتح بلاغهم ضد الرجل والقيام بالإجراءات القانونية لتوجيه الإتهام لعبدالرحمن الحاج أو تبرئة ساحته لكن التسرع بترفيعه وتعيين في منصب حساس في سفارة شديدة الأهمية أمر لا يبعث على التفاؤل. يساويه سيرة غير محمودة أمني آخر اسمه أمبيقة سبق عبدالرحمن الحاج في منصب مدير الأمن في القضارف. رفع أمبيقة لمنصب أعلى وعين هو الآخر ملحقا أمنيا في سفارة السودان في انجمينا عاصمة تشاد. قد يكون في السعودية أو في تشاد من ذاق الهوان والتعذيب على يد عبدالرحمن الحاج وأمبيقة،وكأن القضارف أصبحت تصدر الشر بدلا من السمسم والذرة والصمغ والخير والحياة والرخاء.
تعيين رجل مثقل بهذه الإتهامات ويحمل العقلية الأمنية السائدة في ظل حكم المتأسلمين وتلاحقه تجاربه السيئة أمر محبط ولا يبعث إطلاقا على التفاؤل بالحفاظ على تماسك وسلم النسيج الاجتماعي للسودانيين في السعودية. العمل الدبلوماسي وحمل الجواز الدبلوماسي يتطلب قدرات خاصة وتأهيلا مهنيا وأكاديميا ورصيدا وافرا من المناعة الخلقية يبدأ تكوينه من البيت. تعيين عبدالرحمن الحاج في هذا المنصب وفي هذا المكان وهذا الزمان هو تعيين للرجل الخطأ في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ ويرسل رسائل عديدة سالبة ويبعث على الإعتقاد بأن هناك جهة متنفذة ضخمة وراء إبقائه في الخدمة وحمايته من المساءلة ودفعه لهذا المنصب الحساس.
أولويات سودان الثورة علاج سقطات الماضي المتراكمة المتلاحقة وإعادة العافية للسفارة السودانية في الرياض وقنصليتها في جدة من جديد للتصالح مع المواطن السوداني المغترب بعد سنين من العزلة وإستعادة ثقته وكسب إحترامه من جديد.
قبل الختام:
إنقضى عام كامل على رحيل أخي البروفيسور عبدالله ود الصديق ود حاج الأمين وود زينب بت الأمين.أفتقده كل يوم.طيب الله ثراه وعطر ذكراه.
(عبدالله علقم)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.