د. الطيب زين العابدين

تنعي سودانايل للأمة السودانية البروفيسور الطيب زين العابدين محمد علي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم والمدير الأسبق لجامعة أفريقيا العالمية والذي انتقل إلى رحاب ربه صباح اليوم الخميس 21 رمضان, 14 مايو 2020م بشمبات بالخرطوم بحرى عن عمر ناهز 81عاما؛ بعد صراع مع المرض. 

كُتبت هذه المقالة بمناسبة تأجيل اجتماعات مجلس أمناء جامعة افريقيا بتوجيهات من المجلس السيادي للحكومة الانتقالية ليتمكن من النظر في قانونها واتفاقيتها الإقليمية وعضوية مجلس أمنائها، وليت المجلس يطلب من وزيرة الخارجية ووزيرة التعليم العالي والبحث العلمي أن يعجلا النظر في الأمر الذي طلبه حتى لا 

أحسب أن الساحة السياسية في السودان تبدو للمراقب عن بعد أنها تعاني من اضطراب واستقطاب حاد، فرغم أن الكثرة الغالبة تؤيد الحكومة الانتقالية كما ظهر ذلك بوضوح في الاحتفالات بعيد الثورة الأول التي عمّت كثيرا من المدن في الأيام الفائتة، إلا أن موكب 14 ديسمبر الذي حشد له المؤتمر الوطني والسجال الدائر

عندما كنت أقرأ النسبة الضخمة من الميزانية السنوية التي تذهب للمنظومة الأمنية، كنت أظن أن النسبة الأكبر منها تذهب لعمدة هذه المنظومة وهي القوات المسلحة السودانية. ورغم الانقلابات المتكررة التي وقعت من المغامرين في الجيش السوداني وأفسدت الحياة السياسية لخمسة عقود كاملة جمدت التطور 

يعني هذا المثل السوداني السائر أن هناك من يقف في البر على حافة البحر دون أن يجرؤ على السباحة ومع ذلك يقدم نصائحه النظرية للسابحين ماذا يفعلون وكيف يجيدون سباحتهم، ويتصف الواقفين على البر عادة بقدر من الغرور والتعالي رغم عدم الخبرة (فصاحة ساكت!). وأمثلة كثيرة تسير في ذات الاتجاه: 

منذ مولد الثورة كانت تساور الكثير من المراقبين لأوضاع السودان شكوك عميقة أن يكون المجلس العسكري الانتقالي، المكون من قوات الدعم السريع وجنرالات جهاز الأمن من الدرجة الثانية وجنرالات الجيش الذين تخطتهم كل القيادات السابقة على مدى ثلاثة عقود، هو الحاضنة المناسبة لثورة شبابية عارمة تريد بناء 

أعجبتني الاستجابة السريعة من قيادة قوى الحرية والتغيير لطلب المجلس العسكري بإزالة المتاريس من الشوارع خارج منطقة الاعتصام لأنها تعوق سير الحياة الطبيعية في أنحاء العاصمة ويتضرر منها الكثيرون، وليس ذلك مما يحتمل طويلا. وانتشرت قيادة التغيير في أوساط حشود الشباب المتحمسين لتقنعهم بجدوى