لم يحدث ابدا ان صاغ شاعر مبدع ديوانا كاملا يشتم ويسئ فيه لمدينة كبيرة وعاصمة اكبر بلد في افريقيا ، مثل ما قام به الدكتور محمد الواثق في ديوانه امدرمان تحتضر . لقد ابدى الواثق الما عظيما وحقدا على اهل امدرمان . لم يجد الواثق العداء والسعى للانتقام من اهل امدرمان . لقد قدرنا المه وفداحة فقده . وتمنينا لو كان في امكاننا مسح كل شئ واعادة الحياة لوضعها الاول قبل كارثة الواثق . وما يؤلمنا اكثر انه بسبب بعض السفهاء ومن لا رجولة لهم قد تعرض الواثق طيب الله ثراه لاسوا ما يمكن ان يحدث لانسان .

نحن اهل امدرمان نعتذر لروح الواثق واهله وعائلته الممتدة للالم الذي لازم الواثق طيلة حياته . والرجل عالم وشاعر لا يشق له غبار . وهو رجل وطنى ومناضل ضد الطغيان والديكتاورية وتعرض للسجن عدة مرات وفقد وظيفته كمحاضر في جامعة الخرطوم . ولكن لم تكن امدرمان هى الجانية . ان الجناة هو اصدقاء الواثق الذين ادخلهم منزله ورحب بهم . ولا ندري من اين اتي بهم وسمعنا انهم من خارج امدرمان . ومن الممكن جدا انه قد اتى بهم من الصفوة والمتأنقين . ولسوء الحظ لا يؤتمن البعض من هؤلاء . ولكن رجال امدرمان الحقيقيون يؤتمنون على كل شئ . ويقولون
انحنا رفيقنا ما بنخونوا نخرب بيتو
انحا عدونا بنعصروا لامن نطلع زيتو
لم ارد ان اضيف لألم الواثق الما . وبعد ان انتقل الى جوار ربه ، اجد انه من الواجب ان ادافع عن امنا امدرمان . نحن يا سادتي درمان . والمثل يقول عن الجاهل .... ما بيعرف السلمة من الدرمانة . ومن عادة السودانيين ان يطلقون على البلاد اسماء الشجر والنباتات . اللعوتة السنطة الهشابة ابو حراز ابو هشيم ابو ديس الخ . ولهذا اطلقوا على امنا اسم ام درمان بسبب الدرمان المتواجد فيها .

كلما اشدنا بامنا توقعنا ان يفرح الآخرون وهم يرون بشرا يحتفون بامهم كنوع من الوفاء ضحكوا وسخروا منا . واذا لم نبدي حبنا وولهنا بامنا ، فمن المؤكد ان الكثيرين كانوا يصفونا بالعقوق ونكران الجميل . انها المحن السودانية .. ولكنهم يسخرون ويصفونا بالمخدوعين .... فاكينها في روحهم ، وان امنا لا تسوى الكلمات التي نذكرها او نكتبها . ويعودون دائما لديوان الدكتور محمد الواثق ... امدرمان تحتضر . نحن هنا نريد ان نعكس كل الصورة . وأن ندافع عن شرف امنا .

لقد عدت لموضوع للاستاذ بلة موسي في سودانيزواونلاين قبل عقد او اكثر .
قصيدة امدرمان تحتضر

لا حبذا أنت يا أم درمان من بـلدٍ
أمطرتني نـكداً لا جادك المـطر
من صحن مسجدها حتى مشارفها
حط الخمول بها واستحكم الضجر
ولا أحب بلاداً لا ظلال لـــها
يظلها النيم والهجلــيج والعشر
ولا أحب رجالاً من جهالتـــهم
أمسي وأصبح فيهم آمنــاً زفر
أكلما قام فيهم شاعـــرٍ فطن
جم المقال نبيل القلــب مبتـكر
ضاقوا بهمته واستدبروا جـزعاً
صم القلوب وفي آذانهــم وقـر
أكلما غرست كفي لهم غرســاً
كانوا الجــراد فلا يبقي ولا يذر
المظهرون بياض الصبح خشيتهم
والمفسدون إذا ما صرح القمــر
قميص يوسف في كفي أليح به
فقميص يوسف لم يرجع لهم بصر
ولا أحب نساء إن سفرن فقد
تحجر الحسن والإشراق والخفر
من كل ماكرة في زي طاهرة
في ثوبها تستكن الحية الذكر
يا بعض أهلي سئمت العيش بينكم
وفي الرحيل لنا من دونكم وطر

********************
سألتك الله رب العرش في حرق
إني إبتأست وإني مسني الضرر
هل تبلغي حقول الرون ناجية
تطوي الفضاء ولا يلقى لها أثر
قرب الجبال جبال الألب دسكرة
قد خصها الريف , لا هم ولا كدر
تلقاك مونيك في أفيائها عرضا
غض الإهاب ووجه باغم نضر
من صبح غرتها حيك الضياء لنا
ومسك دارين من أردانها عطر
مونيك إني وما حج الحجيج له
لم يلهني عنكم صحو ولا سكر
وعهدك الغر في أغوار محتمل
إني لذاكره ما أورق الشجر

**************
كيف اللقاء وقد عز الرحيل وما
يثني عناني سوي ما خطه القدر
راحلتي , همتي لا تبتغي وطناً
لكن يقيدها الإشفاق والحذر
مونيك كانت لنا أم درمان مقبرة
فيها قبرت شبابي كالالي غبروا
إن الأنيس بها سطر أطالعه
قد بت أقرأه حتى عفا النظر
ثم اصطحبت كميتا أستلذ بها
وخلت في سكرتي أم درمان تحتضر
القصيدة الثانية:

ودع لميس وداع الــواثق الخالي
قد كنت من أمــرها في أي بلبال
قد كان حبك أوجــاعاً أكتمها
وأزجر الدمــع لا يهمي بتهمال
ما كنــت أحسبنى أني تخلخلني
بعد التجاريب مني ذات خلــخال
غادرتني مثقلا أرعى النجوم ضني
لا أستقر مـــن البلوى على حالِ
من بعد ما كنت مثل الفجر منتشراً
أجر فوق أديــم الأرض أذيـالي
أكلما قمــت للعنقاء أنشـدها
قامـت لميس الي هجري وإذلالي
فلا رجعـــت ولا عادت مؤنثة
تثبط العزم منـــي قدر مثقال
*********
كيما أرتق لأم درمان ما اخترمت
تلك العناكب مــن جلبابها البالي
كي أسأل السحب أن تغشى أباطحها
بواكفٍ مـن عمـيم المزن هطال
حتى أقــول إذا التاريخ عاتبني
لقـد دفعت حميداً مهرها الغالي
********
لكنما أنــت يا أم درمان غانية
تمـرغت في أباطيل ٍ وأوحـال
هجنت كل جميلٍ كـنت أعشـقه
فلا أرى في جميل غير محتال
أكلما شــدت تمثالا لعفتــها
تشيد للعار صرحاً فوق تمثالي
أكلما جـد مني العـزم تقعدني
هـذى البغي بأمـراسٍ وأغلالِ

*******

فرحت أنشد في الحانوت سلوتها
أكتم الناس أقــوالي وأفعالي
فمـا هـناك يقين بت أعلمـه
سوى الزجاجة تجلو الشك بالمال
******
فإن توعدني الرحمن في طربي
وأكثر الناس في عذلي وتسآلي
ففي غدٍ أسأل الرحمـن مغفرة
لكنما اليـوم متروك لإضـلالي
أرد للـخمــر والخمار دينهما
ظـرف بظرف وإجلالاً بإجلال
*******
لكن سمعت غداة السكر ضللني
وعشعش اليوم في مهجور أطلالي
سمعت صوتاً دفينا كنت أحـذره
يقول إذ هدت الأعناب أوصـالي
بدلــت لندن بأم درمان تلزمها
بدلت زهر الربى بالسدر والضال
وكـل بيضاء ملء الدرع ناهضةٍ
بكـل عجفاء خدر البيت مكسال
*******
ياصوت دعني فما أم درمان منزلتي
لولا الأواصر مـن عمٍ ومـن خال
مالي إذا الوخـز أدماها ومـزقها
لا الجلد جلدي ولا السربال سربالي
نيرون أضرم فلا يبقــى لها أثر
وأعزف نشيدك فوق المرقب العالي
أمـا أنا إن جعلت النـار ألسنة
نيرون دعني فقد أعلنت ترحـالي
مـن كل أحمد من أوشيك منقبض
وكل هــارون لا يرضى بملوال

القصيدة الثالثة بعنوان أمدرمان تتزوج:

وعدتني بعد قربي منك بالولد
لكن كعهدك يا أم درمان لم تلدي
قالوا " تزوجتها من بعد ما اكتهلت
وأذبل الدهر منها زهرة الجسد "
وقال قائلهم " أنثي بلا رحـــم
تهوي الرجال ولا تبقي علي أحد
قد كان مضجعها قبراً لطائفة
من المحبين أفنتهم بلا عدد
كم شاعر دنست فيه مشاعره
وعاشق بات مطوياً علي كمد
فارفق بنفسك من شعر تسطره
للحيزبون التي تهوي ولا تزد
***********
رباه ـ حلمك ـ ما أم درمان منزلة
لقد خلقت بها الإنسان في كبد
إن كان حكمك أنا لا نغادرها
فاجعل لنا أجر من قد مات في أحد
أو هب لنا صبراً نستعين به
أو ما حبوت به أيوب من جلد
**********
متى أمر على باريس منطلقا
حيث الأنيس وحيث العيشة الرغد
قد كنت ألقى بها مونيك يعجبني
جمالها الغض من لين ومن أود
مجاور ثغرها البسام بعض فمي
وعاقد خصلة من شعرها بيدي
وكنت إذا ما دعاني الزهو آونة
أمشي العرضنة في أثوابي الجدد
**********
كيف السبيل إلي باريس وا لهفي
قد صرت أقبع في أم درمان كالوتد
مكفكفاً عبرة أو زفرة صدرت
يا زفرة قطعت من حرها كبدي
وعندما خلت أن النور فارقني
وفتت الظلمة السوداء في عضدي
تلاطم النيل مدفوعا بغضبته
وجاش مواره في الأرض بالزبد
يفتت الصخر جلموداً ويقذفه
فيهدم الدور هدماً غير مقتصد
حتى بدت دونه أم درمان سلسلة
من الخرائب لم تثبت علي عمد
وأغرق السالكين درب معوجة
والسالكات طريقاً غير ذي رشد
فطهر الأرض من أدران رجسهم
وأعلن الطهر صوت الطائر الغرد
وأعلن الطائر الميمون أن له
داراً بناها تجافي بقعة النكد

بقية القصائد لا تقل الما وحبا لشتم امدرمان ، منها امدرمان والانهزام ، فضيحة امدرمان ، نساء امدرمان وجنازة امدرمان الخ .
خلاصة القصة والجاني هى ام الكبائر . فلم يكن ولا يزال مفهوما ان تجلس سيدة في مجلس سكر في السودان ووسط رجال ، وتجد الاحترام . ولاغلبية السودانيين احساس وشعور ان من تجالسهم في مجالس الخمر هى طعام خاصة اذا كانت اوربية او اجنبية. وعندما صرعت الخمر صاحب الدار استباح من احضرهم امرأته .

ويقول الواثق
مونيك اني وما حج الحجيج له
لم يلهني عنك صحو ولا سكر .
. مونيك الاوربية لم تعرف ان جلوسها مع رجال في السودان في مجلس خمر يجعلها مستهدفة . وامدرمان ليست هي من فرط واهمل .
بالرغم من تقديرنا لألم الواثق الا انا نتأسف لشتم امنا لما ارتكبه السفهاء منا . ولقد فرط الواثق واهمل . والواثق لا يمكن ان يخرج من امدرمان .فلقد تزوج بالسيدة خ ، ا .... وهى اكاديمية ومن اكبر واشهر الاسر الامدرمانية من شرق السوق. ولقد اعطته حياة وارتبط اسمها باسمه وكانت له المأوى والمسكن والزوجة كنساء امدرمان .
احدى الغواني من امدرمان كانت في رحلة لجزيرة توتي مع مجموعة كبيرة من اهل الفن والموسيقى فيب الخمسينات . وكانوا يشربون الخمر وكانت السيدة,, ر,, ترقص بالقنلة كما قالت . واتي بعض رجال توتي واشبعوهم ضربا وتأديبا واصطحبوه للموردة . ووضعوهم في المعدية . وعندما وصلت السيدة للموردة اوقفت عربة اجرة وجلست فيها وقبل انطلاق العربة ،نطقت بجملة لا تزال تطارد اهل توتي الكرام . اهل توتي لم يرتكبوا الخطأ هنا .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.