السيد عبد الرحمن كان معقولا تعلم من سنين الحرمان الاسر ، الاختفاء والتعرض للقتل ومشاهدة اخوته وبعض اهله يقتلون في الشكابة الخ . كان كريما مسامحا يهتم بالناس ويستشير ولا يضع بينه وبين الآخرين حواجزا .تواجده في امدرمان في بداية شبابه تحت رعاية الشيخ ود البدوي جعلته يعيد النظر في كثير من الفظائع التي ارتكبت في فترة المهدية خاصة في ايام الخليفة . وكان الشيخ ود البدوي يطلب من الحيران الانتظار في حالة تأخر السيد عبد الرحمن . ويقول ان تعلمة لاصول الدين بطريقة صحيحة سيكون مفيدا له والآخرين ، لانه سيكون له شأن. ولكنه في النهاية بشر يخطئ ويصيب .

لقد استفاد الكثيرون من تأليه السيد عبد الرحمن واضفاء صفات مبالغ فيها . ونسبوا اليه الكثير الذي لم يحدث .
عند تناول قضية بيع املاك السودان وغيرها في لندن ، ردد البعض ما كنا نؤمن به ولقد رددناه كذلك .... ان السيد عبد الرحمن قد اشترى بيت السودان من حر ماله وقدمه هدية للسودان . الحقيقة هي ان ما عرف ب سودان قفرنمنت ، او حكومة السودان قد اشترت تلك العقارات لصالح حكومة السودان . وكان الحرفان اس وجي مطبوعة في كل شئ من البطاطين التي تصرف لنا في المدارس مع الاسرة والدواليب والادراج والكراسي لكي تدل على انها ملك للحكومة . مثل بيت السودان وكل العقارات . وكان للسودان ما عرف بمكتب مشتريات السودان . وهذا المكتب يشتري كل ما يحتاجه السودان من منفاج كرة القدم الى القطارات والطائرات . ولم يكن في امكان حكومة الملكة البريطانية التغول على عقارات السودان لانها مسجله كملكية لحكومة السودان التي ورثتها الحكومة الانتقالية ثم السودان بعد الاستقلال .
السبب في انه كان للسودان حكومة قائمة بذاتها ، هو ان السودان لم يكن مستعمرة ولم يتبع لوزارة المستعمرات التي تدير شؤون المستعمرات . ولكن السودان كان تحت الادارة البريطانية فقط . وفي الاربعينات تقرر ان يتحصل السودان على استقلاله في ظرف عشرة سنوات والهند التي كانت تعتبر جوهرة التاج البريطاني تحصلت على استقلالها في 1947 . ولقد كان عبد الله خليل وزيرا للزراعة والدكتور على بدري وزيرا للصحة والاستاذ عبد الرحمن على طه وزيرا للمعارف وكان البريطانيون يعملون تحت ادارتهم . ولقد طرد عبد الرحمن على طه وكيل الوزارة البريطاني لانه لم يكن مناصرا للتوسع الكبير الذي طبقه الوزير السوداني . والبريطاني كبروقراطي اصيل كان يريد التروي .
في الحكومة الديمقراطية الثانية فصلت احتياجات الجيش لكي يستطيع الجيش شراء احتياجاته بسرعة والغرض كان توفير السلاح والمعدات بوفرة وسرعة متجنبين بيروقراطية المدنيين ، لكي يتفرغ الجيش للقتال في الجنوب . وكانت المذابح التي عمقت الكراهية والألم .
كل الذي حدث هو ان السيد عبد الرحمن قد اشتري في احد المرات بعض الاثاث كهدية لبيت السودان الذي كان مسكنا للمبعوثين والزوار الخ .
كان معروفا في امدرمان ان السيد عبد الرحمن كان متكفلا باطعام طلاب المعهد العلمي الذي صار جامعة امدرمان الاسلامية . وكل ما في الامر هو ان السيد عبد الرحمن لفترة كان يزود المعهد ب150 رغيفة في اليوم ، والثمن حوالى الجنيه السوداني . وهذا شئ يشكر عليه .
المعهد العلمي بدا كحلقة دراسية في جامع امدرمان العتيق منذ ايام الشيخ عمر الامام والد المقرئ المشهور عوض عمر الامام والاخ المسلم يس عمر الامام وآخرين ,
لقد اورد الاستاذ عبد الله رجب في تاريخ حياته مذكرات اغبش انه قد تداول الناس اغنية تمجد قضاء السيد عبد الرحمن على مجاعة سنجة عبد الله . الاستاذ عبد الله رجب صاحب ورئيس تحرير جريدة الصراحة مولود في سنجة عبد الله ونشا وترعرع فيها . ولم تكن هنالك مجاعة حتى يقضي عليها السيد عبد الرحمن . واهل سنجة كانوا في حيرة عن سبب الاغنية . وسنجة بلد زراعي داخل الحزام المطري وبها اخصب الاراضي . وهل قضى السيد عبد الرحمن على كل مجاعات السودان التي لم تتوقف ؟ ولماذا سنجة وهذه ليست من مناطق نفوذ الانصار ؟
مشكلتنا مع الكيزان هي فسادهم وكذبهم . فيجب ان نلتزم نحن بالحقيقة في كل الاوقات . ان الكذب وخداع الذات اوصلنا الى الحالة التي نحن فيها الآن ، لماذا لا نجرب الصدق .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.