حسن احمد الحسن

بعض إخوتنا من الجمهورين يحاولون أن يصنعوا لأنفسهم أستاذية ووصاية معرفية على غيرهم بعد أن صنعوا لأنفسهم أبراجا عاجية كتلك التي انهارت عل رؤوسهم يوم حاق بهم مكر حليفهم الرئيس الراحل نميري الذي حرقوا له البخور واتخذوه مطية لتحقيق أهدافهم لتصفية خصومهم

عودنا الأستاذ عمر القراي بين فينة وأخرى الهجوم على الإمام الصادق المهدي بشيء من الحقد الأعمى الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الهشيم لا لذنب اقترفه الإمام سوى أنه يمارس دوره كسياسي سوداني يتفق الناس معه أو يختلفون يناصر قضايا الديمقراطية والسلام ولا أعتقد

الكثير من المتابعين والمراقبين يرون أن حملات ملاحقة بعض المفسدين من أثرياء نظام الإنقاذ الذين وظفوا مناصبهم وسلطاتهم لنهب المال العام وموارد البلاد هي مجرد حملات انتقائية تأتي في ظل الصراع المتصاعد حاليا بين أجنحة الحزب الحاكم .

عندما ننظر إلى قضية الأمن القومي للبلاد في ظل الفوضى الراهنة بمعزل عن النظام الحاكم لانملك إلا أن نثني على الإجراءات الأمنية الحالية التي تتعقب رموز الفساد في البلاد وإن كانت خجلة ووجلة وانتقائية حتى الآن .

مثلما أن بعض أحزاب المعارضة لاتستفيد من تجارب الماضي في قضايا التحالفات وسرعان ماتعود إلى الوقوع في نفس الأخطاء في تحالفات جديدة بنفس المواصفات دون تقييم تلك التجارب الماضية فإن الحركات المسلحة أيضا لا تضيع سانحة للجلوس مع الحكومة التي تقاتلها عسى

كثير من السودانيين يتساءلون كلما ضاق بهم الحال وطالت بهم ويلات المعاناة لماذا لم تهنأ الديمقراطية في السودان وتستقر ولماذا لم يهنأ شعب السودان بها لتبلغ دورتين متواصلتين حتى باعراض التسنين التي تلم بها ولماذا يطول عمر الشموليات التي تولد بأسنانها لعقود لتبلغ هذه الأخيرة

قبل مئة عام كتب عبدالرحمن الكواكبي كتابه الشهير طبائع الاستبداد ومصارع الإستعباد الذي جعله عَلما من أعلام تيار الإصلاح في العصر الحديث وداعيا من دعاة الحرية والديمقراطية مسخرا قلمه لمحاربة الإستبداد السياسي والتوعية بأخطاره على الأمم والشعوب .