صلاح شعيب

وسط الحالة الصفرية التي تورط فيها السودان منذ حين تكاثف اللوم على البشير، سواء من لفيف من المعارضين داخل السلطة، أو من الذين قفزوا خارج سفينة الإنقاذ التي أمامها زمن مقدر لتغرق. والحال هكذا، بدا لكأنما إسقاط البشير لدى هؤلاء يمثل حلا وشيكا لمعضلة الحكم 

المزايدة الابتزازية، أو الابتزاز المتزايد، هو جوهر كفاح الأخ المسلم في الحياة. ولئن صلح إبراز تميزه الديني عليك فذلك لتعتق مزايداته، وابتزازه الديني. والعكس سليم. وكوزنة السنوسي الطقسية الروحية، إذ هي حريصة على التعالي عليك بتدينها، لا بد أن صاحبها يحسسك بكتفه 

بلة الغائب أحد تجليات سودان الصوفية الغنوصية. إذ يربط سدنتها علم الظاهر بأسرار الباطن، ويناجون الأرواح السفلى. ومع ذلك، فما تزال شياخة الغائب الحاضر في الإعلام محل جدل .. ودجل، أيضا، عند كثير من مشيخات تنشط في كركوج، والزريبة، وكدباس، وأبو حراز.

البيانات السياسية المعارضة وحدها لا تغير الحكومات الديكتاتورية. الحراك الدائب على مستوى الأرض هو الذي يفعل. لكن البيانات، وإسهامات الكتاب، وأعمال المبدعين، تخلق فقط الوعي لصالح التغيير. أي تأثير ملموس لعمل سياسي ينبغي أن يسبق بحافز فكري، وإعلامي، وتنويري.

أكثر شي نجح فيه الترابي أنه ثأر بانتقام حاد لسقوطه في دائرة الصحافة/جبرة. فتحالف كل القوى السياسية الممثلة للشعب السوداني كان قد أسقطه بعد أن أسفر الإجراء الانتخابي عن فوز حسن شبو نائبا برلمانيا عن الحزب الاتحادي عام ١٩٨٦. ويومذاك تمايزت الصفوف

لا يتغالط "كوزان" حول أن الأوضاع في البلاد دخلت في مرحلة حرجة جدا. فأزمة حكم الإخوان المسلمين العضوض انتهت إلى إفلاس اقتصادي ماحق اعترفت به الحكومة قبل المعارضة. فضلا عن ذلك فإن فساد الإسلاميين الإداري، والمالي، وصل إلى أعلى سقوفه. وليست

إذا استمرت التظاهرات الغاضبة على غرار ما حدث في مدينة بحري، وأجزاء أخرى من البلاد، ضد الأوضاع السائدة، فإن الطغمة الفاسدة التي تحكم شعبها الآن بالاستبداد ستطلق ساقيها للريح قريبا. وما من شك أبدا أن الطغاة، ومناصريهم، من أجبن خلق الله على مواجهة سيل الجماهير