صلاح شعيب

ماذا يعني علي عثمان محمد طه حين يقول في مؤتمر للمجلس القيادي لحزبه إن "ما حققته الإنقاذ من إنجازات نقل السودان نقلة حضارية تنموية شاملة في الإنسان والموارد مما يؤسس لنقلة أكبر في مستقبل الايام”.

لا يفهم معظمنا في الاقتصاد كثيرا، ولكنا نفهم جيدا الأسباب التي تطور اقتصاديات الدول. ومن ضمنها الاستقرار السياسي الذي يقوم على قاعدة حكم فاعلة، وخطة جيدة لتوظيف الموارد الطبيعية، ووجود نظام إداري شفاف لأجهزة الدولة المعنية، وتحفيز المستثمرين مع توفير كل 

كثيرنا يدرك أن الجنجويد من أعراض الأزمة السودانية، وليسوا هم المرض بعينه. والمسؤول عنهم هو عمر البشير. ولكن المسؤولية الأكبر تعود لقادة الإخوان المسلمين جميعا، بمن فيهم البروفيسير محمد عثمان صالح. فإذا كانت أذرع النظام الإخواني تتطلب وجود جنجويد حماية فإن هيئة 

سبحان الله. بينما تستقبل الخرطوم خلال شهر فقط داعشيتين مع طفليهن الرضيعين بالزغاريد، ينشغل علماء السودان بزي المرأة السودانية أكثر من المآسي التي تعرضت لها في هذا الوضع البائس. إنهم علماء شريعة يفلحون في التنمر على بنات عفيفات لمجرد عدم التزامهن بالزي الوهابي

لا بد أن البشير، في المقام الأول، مسؤول عن دراما الاستغاثة بالدكتور حمدوك، والتي انتهت إلى هذا الحرج البالغ. ولكن القادة المؤتمرجية أيضا مسؤولون لكونهم إما مغيبون عن معرفة دهاليز قصية يطبخ فيها قرار التعيين السياسي، أو أنهم رضوا من الغنيمة بالإياب. وبالتالي ما

سنوات قليلة تفصلنا عن شغل الدولة المؤدلج وسط تركيباتها الدينية، والمذهبية، والثقافية، والاجتماعية، والفنية، إلخ. وإذ كانت الأيدلوجيات منذ فجر التاريخ تحاول صياغة ذهن الشعوب وفق تصوراتها فإنها بالكاد تنفق كل طاقتها الآن لصد انتقادات الديموقراطيين الليبراليين بنعومة حينا،

وسط الحالة الصفرية التي تورط فيها السودان منذ حين تكاثف اللوم على البشير، سواء من لفيف من المعارضين داخل السلطة، أو من الذين قفزوا خارج سفينة الإنقاذ التي أمامها زمن مقدر لتغرق. والحال هكذا، بدا لكأنما إسقاط البشير لدى هؤلاء يمثل حلا وشيكا لمعضلة الحكم