صلاح شعيب

نلاحظ هذه الأيام نقاشا موسعا، ومحتدما، حول راهن السودان، وقضاياه المعقدة. يستعر جدلنا الديموقراطي في الميديا الاحترافية، ووسائط التواصل الاجتماعي، والندوات، والصالونات، وكذلك في مواقع ملمات الأهل في الداخل، والخارج. يتلبس النقاش بأبعاد فكرية، وجهوية، وايديولوجية، وشخصانية. ولكنها على كل حال هي نوايا الرأي العام التي 

عدت لقراءة الإعلان الدستوري بتانٍ لمعرفة تمايزه عن مضمون مشروع السودان الجديد الذي بشر به الراحل جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان فوجدت أن معظم ما نادى به قرنق مضمن في الوثيقة. والمؤكد أن الإعلان لم يخرج عن التقعيد الدستوري للدولة الوطنية التي فذلك قرنق،وآخرون، بعض معانيها المتصلة بمقاسمة السلطة، والثروة، 

لو أغلقنا كل سفاراتنا في الخارج عند أول يوم لمباشرة الحكومة الجديدة مهامها، وأبقينا على مكتب صغير لخدمة الأوراق الثبوتية، لما خسر السودان شيئا. فنحن ندرك طوال فترة الثلاثين عاما الماضية أن العمل "الدبلوماسي الرسالي" الذي رسم خطوطه زعيم الجبهة الإسلامية القومية لم يجن للبلاد دورا مهما، أو مؤثرا، لا على الصعيد الإقليمي، أو القاري، 

لمدى ثلاثة عقود ظل قادة، وكوادر، نظام الإخوان المسلمين يقتلون معارضيهم، ويعذبون كل من يدخل معتقلاتهم، ويغتصبون النساء والرجال في معتقلات المركز. وقبل ذلك قاموا بتصفية الخدمة المدنية من جميع الكفاءات، ومطاردتها في عمل القطاع الخاص البديل. وعند مناطق النزاع استخدم دعاة المشروع

رحب قطاع عريض من الثوريين بإعلان الإعفاءات، والتعيينات، الأخيرة لمجلس الوزراء التي جاءت ضرورية لتنظيف الدولة من العناصر التي غزتها ضمن إجراءات التمكين الإسلاموي. ومما بدا من هذه القرارات أن هناك إعفاءات طالت معظم وكلاء الوزارات، وقادة المؤسسات الحكومية، الذين يمثلون فساد النظام

منذ سعي اللورد هوراشيو هربرت كتشنر لتأسيسها، لم تصارع الدولة السودانية أمواجا عاتية لتحافظ على بقائها مثلما هو حادث الآن. هذا التحدي لا يمكن حله فقط بالمنهج السياسي الواحد، أو حتى بوجهات النظر الفردانية للزعماء مهما تخيلت أنها أوتيت حكمةً، ورشداً، وبصارة. ولكن الحل يكمن في تداول النخبة السلمية

آمالنا في حكومة الفترة الانتقالية لا تحدها حدود، ولهذا السبب فأدعى لنا أن نذكرها، فالذكرى تنفع التكنوقراط أيضا. على أن العهد الذي بيننا ورئيس الوزراء المحترم، ووزرائه المبجلين، هو إنجاز أهداف الثورة العليا. فمتى أحسسنا بضعف في أول سياستهم لترسيخ هذه الأهداف راجعناهم من موقع أمانة القلم لإصلاح المسار حتى لا يفشلوا، وبالتالي تتنكب