د. حيدر إبراهيم

أبدأ بالخاتمة مشكلة السودان ليست في وجود عقد إجتماعي جديد لأن المواثيق السياسية العديدة هي عقود اجتماعية، الاختلاف في التسمية فقط ولكن المشكلة في الالتزام والتنفيذ . أعتقد أن ميثاق الدفاع عن الديمقراطية يمثل أقوي وأمتن عقد اجتماعي ولكن كيف تعاملت معه القوى السياسية التي تبشر اليوم بعقد جديد؟

الحركة الإسلاموية السودانية تتسم في كل تاريخها بالتهافت الفكري والعنف الأخلاقي وقد ظهرت هذه الصفات جليا حين سقطت الحركة على السلطة والحكم بعد انقلاب 30 يونيو 1989م فقدمت مشروعا ممنهجا في الانحطاط الخلقي وتخريب قيم الشعب السوداني النبيلة الرائعة من خلال الإفقار والإرهاب والقهر عمل 

الأزمة الحقيقية في السودان والمعوق الرئيسي لتقدمه هو تسييس الفكر مع أن المطلوب هو فكرنة السياسة، فالسياسة في السودان هي مجرد عضل بلا عقل، وكتل جماهيرية تتحرك بإشارة زعيم الطائفية الدينية الذي لا يساءل ابدا ويعتبر الخروج عن نفوذه مروقا من الملة، والمشكلة هي أن المثقفين يتنافسون مع هؤلاء 

قد يقول البعض أن هذه مقولة جاهلية ولكننا مع الاسلامويين السودانيين ” نجهل فوق جهل الجاهلينا ” فقد مارسوا هم الجاهلية الأولي ضد مواطنيهم ووطنهم ودأبوا على عدم احترام هذا الشعب العظيم والإصرار على إذلاله والاستهانة به والاستخفاف بكل مايقوله ويفعله، وهم الذين دأبوا على استعمال العنف على الشعب : فقد 

في بناء الأوطان : القومة + الإنتاج والإعتماد علي الذات+ العقلانية ورفض المجتمع الاستهلاكي

هذا اسبوع سعيد عشنا خلاله قرارات لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام الفاسد البائد ثم كان نداء السودان الحقيقي : القومة ليك يا وطن ، للسودان والإستجابة 

ليس المقصود بالحركة في هذا المقال التنظيم أو الحزب، ولكن كل أشكال المؤسسات المكونة للدولة والحكومة والمجتمع أو كل مكونات العمران _ حسب لغة ابن خلدون . لأن بعد الثورات تشكل الحركة الثورية الشاملة كل مناحي الحياة، مع ظهور روح جديده وعالم مختلف جذريا عن السابق وكل الماضي .