تظاهرات محدودة في العاصمة المصرية وتضارب في المعلومات عن حجمها بينما سارعت قناة الجزيرة الاخوانية لتبني هذه التحركات واضفاء نوع من الاخراج الفني لجعلها بالحجم الذي ينسجم مع اجندة المحاور الاخوانية السياسية والاعلامية في قطر وتركيا بعد ان انضم اليهم اخيرا بعض مطاريد العدالة الهاربين من السودان من بعض عناصر الحركة الاسلامية المتورطين في الفساد وانتهاكات حقوق الانسان بعد ان تعهد الرئيس التركي اوردوغان باستضافتهم وحمايتهم .
الواجب الاخلاقي يحتم علينا في السودان عدم التدخل او حتي التعليق علي اي حركة شعبية مطلبية داخلية في الجارة الشقيقة مصر وهم احرار في بلادهم ومايفعلون والاكثر معرفة بواقعهم من الاخرين.
لكننا في السودان يجب ان لا نقف ايضا موقف المتفرج من التطورات المصرية ويجب متابعة الموقف وان يكون لدينا تقيم دقيق لاحتمالات الموقف ونحذر وبقوة من الاجندة القطرية التركية الايرانية لاسقاط الدولة المصرية ونعتبر اي عمل من هذا النوع شن للحرب علي الدولة السودانية قد ينتهي بحصار السودان وضمه بالقوة الي معسكر الراديكالية الاممية اذا تمكنت هذه الجماعة من الوصول الي الحكم باي طريقة والحذر والتحوط واجب لحماية نتائح الثورة السودانية والتضحيات العظيمة التي بذلها الشعب السوداني في هذا الصدد استنادا علي تجربتنا المريرة مع هولاء الخوارج علي مدي ثلاثين عام من القهر والاستبداد والعدوان علي مؤسسات الدولة القومية السودانية.
السلطات المصرية لم تفرج حتي هذه اللحظة عن مالديها من وثائق واثباتات حول النوايا الاخوانية نحو السودان وماجري في هذا الصدد بعد فوز الاقلية الاخوانية المصرية النشطة في انتخابات غير متكافئة في ظل غياب مشاركة الاغلبية الصامتة من المصريين وبعد زيارة الترابي الخاطفة لمصر واجتماعة بمرشد الجماعة بالتزامن مع رسائل معسكر علي عثمان محمد طه وممثلة البشير الي السلطة الاخوانية في مصر والاتفاق الغير معلن بين هذه الاطراف علي اجراء مصالحة بين الترابي والبشير وتوقيع اتفاق للتكامل واتفاقية للدفاع المشترك بين اخوان مصر والسودان كانت ستحول السودانية الي حديقة خلفية لجيوش وميليشيات الراديكالية الاممية ولكن مجريات الامور وتدخل الاقدار وعناية السماء واندلاع الثورة الشعبية المصرية واطاحة محمد مرسي حال دون اكتمال ذلك المشروع الظلامي والهيمنة الاخوانية الابدية علي السودان وتدمير المتبقي من السودانيين.
تسيطر حالة من الغبن الشعبي وسط اتجاهات الرأي العام السودانية من مواقف مصر الرسمية من مجريات الامور اخريات ايام الطاغية المخلوع عمر البشير وقيام نظام الخرطوم بشن حملة تحريضية وتضليلية لتشوية صورة المعارضة السودانية في نظر الحكومة المصرية.
العقلاء متحسبين لعدم الاندفاع وراء هذا الغبن ولعب دور المغفل النافع في الترويج لتطورات مجهولة المصير قد تصب في مصلحة من لايريدهم من جماعات الاخوان المتاسلمين مع الاكتفاء بالحياد الايجابي في التعاطي مع مايجري في الجارة الشقيقة مصر واذا سلمت العملية وانتهت الي خيار اجمع عليه الشعب المصري وانحازت له قواتها المسلحة فذلك خيارهم ومايتمنون .. ولكن اذا ماحدث خروج علي النص وبرز دور لجماعة الاخوان المسلمين فسيكون لكل حادث حديث يحتم علينا درجة عالية من الحذر واليقظة والاستعداد للتعامل لما ستسفر عنه الامور حتي لاتنتهي الخرطوم اسيرة وتقع في ايدي هولاء الدجاجلة المجرمين.