في سابقة هي الاولي من نوعها في تاريخ الدولة السودانية تفاقمت الاوضاع الانسانية في السودان وتزايدت اعداد الاشخاص مجهولي الهوية وفاقدي الوعي والذاكرة من الذين يشتبه تعرضهم للتعذيب والتنكيل من الذين يجوبون شوارع وطرقات العاصمة السودانية الخرطوم وتتناقل اخبارهم وصورهم بعض وسائط الميديا الاجتماعية السودانية في مبادرات فردية اجتهد القائمين بها في تنوير الرأي العام بهذه الكارثة الانسانية ما استطاعوا الي ذلك سبيلا وكالعادة تبرعت بعض الاسر باعداد الطعام لهولاء المنكوبين الذين رفضوه علي الرغم من حالة الانهاك الواضح وعدم تناولهم الطعام بسبب تدهور حالتهم النفسية الي جانب رفضهم تغيير ملابسهم الممزقة باخري جديدة.

يرجح البعض في بعض مواقع الميديا الاجتماعية السودانية من الذين تعاملوا بصورة مباشرة مع هولاء المنكوبين ان يكون هولاء الاشخاص من ضحايا عمليات التنكيل والتعذيب والاهانة التي تعرضت لها جموع المعتصمين في ميدان القيادة العامة في الاحداث التي تم توثيقها بصورة حية ودقيقة ويقول بعض شهود العيان الذين تعاملوا مع المنكوبين المشار اليهم ان بعضهم يتمتم بعبارات غير مرتبة عن ماحدث من القاء بعض الجثث في النيل ممايرجح تعرضهم لنوع من الصدمة افقدتهم الوعي والذاكرة واصابتهم بنوع من الاكتئاب الذي افقدهم الثقة وجعلهم يخافون من كل من حولهم وتلك هي طبيعة النفس البشرية عندما تنهار قدرتها في مرحلة معينة علي تحمل الاشياء.
من كل ماسبق ذكره يتضح ان المبادرات الفردية ومساعدات المجتمع السوداني لن تجدي وحدها في مواجهة الاوضاع المشار اليها وان الامر يحتاج الي تدخل سياسي وقانوني وطبي عاجل حتي لاتتدهور اوضاع هولاء الضحايا المجهولي الهوية .
السودان في هذه اللحظات في امس الحاجة لقيام مركز قومي للمساعدة القانونية ومنظمة دولية وقومية مماثلة لضحايا التعذيب.
بعيدا عن الاجندة السياسية والحزبية اطلق البعض مناشدات منذ وقت طويل في ذروة عدوان نظام البشير علي الشعب السوداني باقامة مركز للمساعدة القانونية لمساعدة ضحايا انتهاكات حقوق الانسان في السودان وللاسف الشديد فقد ضاعت صيحاتنا في هذا الصدد ادراج الرياح وارسلنا هذا التصور الي البعض من كنا نعتقد ان لهم صلة بهذا النوع من القضايا ومن بينهم شخصية قانونية مفترضة منتشر اعلاميا علي نطاق واسع فلم يكتفي بتجاهل الرسالة التي وجهت اليه وانما رد عليها ضمنيا متهكما من كاتب الرسالة مستوحيا رده من ماتجود به علي امثاله مجالس الونسة والدعاية الامنية.
واقع السودان اليوم يتشابة في عناوينه الرئيسية مع واقع المانيا بعد نهاية الحرب العالمية عندما تكشفت جرائم النازية في بلد لاتوجد فيها عدالة رسمية ولامنظمات في ظل عجز المعارضة السودانية عن القيام بالحد الادني من حصر وتصنيف هذا النوع من الانتهاكات وتقديم المساعدة القانونية والطبية لضحايا التعذيب والتنكيل والامر قديم ولم يبدا اليوم والبعض لايفهم ان المعارضة ليست ترف وشعارات وانما واجبات ويبقي الامل بعد الله قائما في ان تطلع وزارة العدل وديوان النائب العام بعد تشكيل الحكومة المدنية المرتقبة بالاطلاع الفوري بواجباتها العاجلة في تطويق هذا التدهور المريع في الاوضاع الانسانية والعدلية والتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان قديمها وجديدها واقامة المركز القومي للمساعدة القانونية ضمن سلطة وواجبات الحكم والدولة السودانية الجديدة لان الامر اكبر بكثير من طاقة وقدرات المنظمات التطوعية والحزبية .