تفاوتت ردود الفعل علي الاعلان عن المحاولة الانقلابية المزعومة في العاصمة السودانية بواسطة المجلس العسكري الانتقالي في بيان اذاعه علي الهواء احد اعضاء المجلس اصطف بجانبه اخرون بينما ظهر في الخلفية ابوبكر دمبلاب المدير الحالي لجهاز الامن والمخابرات مرتديا بدلة مدنية.

اغلبية ساحقة وسط اتجاهات الرأي العام السودانية تلقت الخبر بموجة من التهكم والسخرية والتشكيك في حقيقة المحاولة الانقلابية والرواية المعلنة في هذا الصدد استنادا الي سوابق اخري ذات صلة بعملية التضارب في الاعلان عن هوية الجهة التي قامت بفض الاعتصام والتي ارتكبت المذبحة الكبري امام القيادة العامة وعمليات قتل واطلاق نار و انتهاكات اخري.
الي ذلك ذهبت جهات عديدة الي ان الامر ينضوي علي محاولة للتنصل عن الاتفاق مع قوي الحرية والتغيير او القيام بتعديلات جوهرية في نصوص الاتفاق.
بعض الاراء ذهبت الي امكانية صحة خبر المحاولة الانقلابية المفترضة والتي قد تكون من تدبير بعض الاسلاميين العسكريين والمدنيين من الجهات المتضررة من الاتفاق السياسي الذي من المفترض ان يدخل حيز التنفيذ هذا الاسبوع بالتزامن مع الاعلان عن تشكيلة مجلس الوزراء والحكومة المدنية.
بالقاء الضوء علي احتمالات الموقف السياسي في الساحة السودانية والنظر في كل السيناريوهات المحتملة تكاد فرضية عودة الاسلاميين للحكم باي طريقة او حتي تحكمهم في ادارة الدولة من علي البعد تعتبر صفر في المائة نسبة لحالة الاستنفار المليوني الدائم في اوساط الاغلبية الشعبية من السودانيين والطريقة التي جربت واختبرت علي ارض الواقع مرات عديدة واثبتت جدواها واثرها العميق علي الاصعدة الداخلية و الدولية مع تزايد زخمها وقوتها بين التظاهرة المليونية والاخري.
المجلس العسكري باعلانه الرسمي عن المحاولة الانقلابية المزعومة في هذا التوقيت بالذات ادخل نفسه في التزام ومسؤولية كبري بتمليك الشعب السوداني الحقائق الكاملة عن ماحدث واحاطة القوي المدنية ومنبر الحرية والتغيير بتفاصيل العملية نسبة للظروف التي تمر بها البلاد وحالة الصدمة الناتجة عما حدث في الايام الماضية بطريقة لاتحتمل اي غموض او تترك الناس فريسة للتكهنات التي تفتح بدورها الباب لمزيد من البلبلة.
اما اذا كان ماحدث نوع من الحرب النفسية ومحاولات تهديد الحوت بالغرق لفرض واقع معين فهذا لن يجدي ولن يفيد حيث اتضح بالتجربة العملية ان كسر ارادة هذا الشعب او ارهابه وتخويفه بالموت والتعذيب والتنكيل امر مستحيل بل هو امر من رابع المستحيلات وعلي العكس قد تاتي مرحلة ستصل فيها الاوضاع نقطة اللاعودة وستكتسح فيها جموع الشعب السوداني كل التحصينات والاليات العسكرية والميلشيات المدججة مهما كانت التضحيات وستنتهي الامور علي عكس مايريد لها البعض تماما وسينتهون كما انتهي النازيون في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية وسيواجهون عدالة ستنتهي بهم الي مقاصل الشرعية الثورية.
///////////////////