الخرطوم صارت خلال الاربعة وعشرين ساعة الاخيرة من اكثر المدن المتداولة في اجهزة الاعلام والصحافة الدولية ووسائط الميديا الاجتماعية في كل انحاء المعمورة وبينما ذهب جنرال الدعم السريع الي اخر الدنيا وبدد الملايين من اجل الدعاية والترويج لقواته والمجلس العسكري تحولت مجريات الامور ووقائع الثورة الشعبية والملحمة المليونية التي شهدتها شوارع وطرقات العاصمة السودانية بمظهرها الحضاري الرائع الي دعاية مجانية للسودان ويحتاج الامر الي لمسة اعلامية بسيطة لجذب الناس لزيارة البلاد والتعرف علي الخرطوم المدينة الراقدة علي ضفاف النيل وبقية ارجاء الدولة السودانية القديمة.
اجهزة الاعلام العالمية والمجتمع الدولي والناس في كل ارجاء المعمورة تناقلوا في اعجاب مصحوب بالدهشة وقائع الملحمة المليونية التي شهدها السودان ظهر الاحد الثلاثين من يونيو بعد ان خرج المارد السوداني للعالم من بين ركام الدمار ودخان الحرائق والدم المراق وكسر قيود الحصار المفروض وانقطاع شبكة الانترنت ليعلنها دواية تمسكه بمطلبه في الحرية والعدالة والديمقراطية وان كل التدابير الامنية والقمعية التي اتخذت ضده في هذا الصدد كانت اشبه بمحاولة لحجب قرص الشمس وبطريقة قطعت الطريق علي محاولات الدولة الاخوانية العميقة للتحايل واعادة تسويق نفسها من جديد.
الملحمة المليونية افضت الي نتائج ستقود الي واقع جديد وتغيير جذري في مستقبل العملية السياسية في السودان بطريقة ستدفع فلول الدولة العميقة الي تغيير استراتيجيتها الاعلامية والسياسية ووسائل وطرق التعبئة الجماهيرية البائسة والمتواضعة والمتخلفة باللجوء الي المزيد من القمع الذي سيسددون ثمنه غاليا بطريقة سترتد عليهم بالقمع والبطش المضاد وربما الاستئصال السياسي والقانوني الذي قد يصل الي مرحلة حظر الحركة الاسلامية السودانية .
لقد تلقي الجنرال البرهان والناطق الرسمي الكباشي النصيب الاكبر من الهتاف الغاضب ولعنات المتظاهرين انابة عن كبار المتاسلمين الذين يديرون العملية من وراء الكواليس ولانهم وضعوا انفسهم باختيارهم في هذا الموقف المهين.