لقد وصلت الاوضاع في السودان اليوم مرحلة بالغة الخطورة والتعقيد خاصة بعد ان تسربت المشاهد الحية لمذبحة القيادة العامة واشرطة مماثلة عن بقية الفظائع والانتهاكات ومشاهد التنكيل والضرب المبرح والاذدراء والتحقير الذي مورس ضد المواطنين في شوارع وطرقات العاصمة الخرطوم و داخل الازقة والحواري في الاحياء السودانية.

لقد اجتهدت قطاعات واسعة من المتطوعين السودانيين في تجميع واعداد واخراج مادة واثباتات حية وقوية ومقنعة من الناحية القانونية حول تفاصيل مذبحة الخرطوم الكبري وتوابعها الاخري بطريقة احدثت صدمة في الاوساط الشعبية واتجاهات الرأي العام الدولية في مختلف انحاء العالم و تسببت في زلزال داخل الكثير من دوائر صنع القرار الخارجي وداخل المنظمات الدولية ذات الصلة ومنظمة الامم المتحدة وجعلت من قرار سلطة الامر الواقع في الخرطوم بحظر الانترنت بلامضمون ولامعني بعد ان اطلع العالم كله علي تفاصيل التفاصيل عما جري في ميدان القيادة العامة واجزاء اخري من العاصمة السودانية وشاهد العالم الفظائع واستمع الناس الي الصيحات والانين الخافت واحتضار الضحايا وشاهد عمليات الاجتياح والعدوان علي المرافق الصحية وقصص وحكايات عن الاغتصاب .
لقد نجحت المبادرات الذاتية للشباب السوداني في افشال مضمون الحظر علي الانترنت والحصار المفروض علي المعلومات ولم تتبقي من اثار قرار المجلس العسكري في هذا الصدد غير الاضرار الشخصية وشكوي بعض المرافق الاقتصادية بل وصل الامر الي اعلان منظمة الامم المتحدة اليوم الاربعاء ان قرار حظر الانترنت قد اثر بصورة مباشرة علي عملياتها الانسانية في السودان اي انه قد تحول الي اداة للتجويع وتهديد سلامة الناس وملايين اللاجئين في اقليم دارفور.
الامر المثير للدهشة والالم والخوف في وقت واحد انه وبينما تتوالي ردود الفعل الدولية علي تفاصيل مذبحة الخرطوم الكبري ومشاهد الحرائق المشتعلة في ميدان القيادة و الجثث الملقاة علي الطرقات والاخري المكتوفة الايدي والارجل الطافية علي سطح النيل تنخرط سلطة الامر الواقع وتحالف العسكر والميليشيا في حملات تعبئة سياسية واعلامية جنائزية المنظر والجوهر تتخللها المواويل والاهازيج الشعبية التي تمجد قائد ميلشيا الدعم السريع ومجلس العسكريين وتبشر الناس بعهدهم السعيد.
لقد تعشم الناس كثيرا في قائد الدعم السريع والعسكريين بعد انتصار الثورة ومنحوهم الضوء الاخضر لكي ينيبوا عن الشعب السوداني والشرعية في تحقيق العدالة ورد الحقوق ولكنهم اختاروا وجهة اخري وانقلبوا علي الشعب السوداني مع رفاق دربهم القدامي الاسلاميين ولكن قدرة الله فتحت عليهم الان جبهات خارجية لايستطعيون الصمود امامها ايام معدودة.
لقد اصبح السودان اليوم علي مفترق طرق واجواء مواجهة حاسمة في الشارع السوداني بين قوي المعارضة واحتياطي المجلس العسكري من فلول النظام واجهزة الامن وبقايا المليشيات والجماعات الراديكالية بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية وقرارات المجلس العسكري الارتدادية و الغير مبررة خاصة بعد فك الحظر المفروض علي ما تعرف بالنقابات المهنية والتي ليست لها اي علاقة بمطالب العاملين في الدولة اكثر من كونها واجهات للسمسرة السياسية وانشطة مراكز القوي الاقتصادية وجماعات النهب المنظم والفساد الاخوانية اضافة الي مايعرف باسم الاتحاد العام لاصحاب العمل القومي ومنظمات عسكرية وامنية اخري تعمل تحت لافتات وسواتر تجارية منذ سنين طويلة.
السودان علي موعد مع مواجهة حاسمة ستحظي وقائعها بمتابعة لصيقة من الدوائر المؤثرة في المجتمع الدولي من دول ومنظمات في الثلاثين من يونيو ومهما كانت التحفظات والاختلافات وتباين وجهات النظر حول مستقبل العملية السياسية سيتوحد الناس في السودان علي قلب رجل واحد من اجل انجاح مشهد الختام للثورة الشعبية المجيدة والعبور الي الضفة الاخري واقامة سلطة الشعب والعدالة والحرية والسلام ما استطاع الناس الي ذلك سبيلا .