خبر متدول علي الكثير من وسائل الاعلام الدولية منذ امس الاول وعناوين رئيسية مرعبة علي صحيفة التايم البريطانية علي سبيل الحصر لا المثال تتحدث عن مشاركة المافيات الروسية في اخماد الثورة الشعبية في شوارع وطرقات العاصمة الخرطوم وبقية المدن السودانية :

" Russian mercenaries help put down Sudan protests"
وعنوان اخر علي نفس الصحيفة مصحوب بصورة حية يتحدث عن مشاهدة قوات روسية تابعة لما تعرف بشركة فانغر الامنية في طرقات العاصمة السودانية :

" Troops from the Russian military services company Wagner were seen on the streets of Khartoum last month"
ويمضي تقرير الصحيفة البريطانية قائلا ان المساعدات الفنية التي تقدمها الشركة العسكرية الروسية تاتي في اطار قرار الكرملين بتفعيل الاتفاقيات المتعددة الموقعة بين موسكو والخرطوم .
الاوضاع الداخلية في السودان باتت مرشحة لمتغيرات درامية ستلقي بظلالها علي مستقبل العلاقات مع روسيا بينما تبدو بعض الدول الغربية غير سعيدة بالتحركات الروسية في السودان عبر امور تنطوي علي مخالفات للقوانين الدولية التي تحرم الارتزاق وتعتبرة من الانشطة الغير مشروعة والخوف ان يتحول السودان في ظل هذه الاوضاع الضبابية الي مسرح لصراع الارادات الاجنبية مثل ما يحدث في سوريا هذه الايام.
حالة الفراغ السياسي والمنظماتي السوداني وغياب اي كيانات حقوقية او قانونية سودانية تعمل علي توثيق ومتابعة مايجري في الاراضي السودانية تجعل ذلك البلد مستباح السيادة والمتبقي من الثروات حتي اشعار اخر.
نفتقد ويفتقد معنا العالم في هذه اللحظات في ظل الفوضي الاقليمية والدولية وانعدام الامن والامان والانهيارات الاقتصادية والحروب الجاهلية في سوريا واليمن والعراق الاتحاد السوفيتي السابق والشيوعية الدولية التي تكالب عليها العالم كله من عرب ومن عجم والذين بين البين خلال عقود طويلة من حروب الاستنزاف والحرب الباردة حتي اوردوها موارد التهلكة مطلع التسعينات وتفكيك الاتحاد السوفيتي بتشفي وانتقام اورث العالم الخراب والحال معروف عن انهيار الامن والسلام الداخلي في روسيا الراهنة وبقية جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق التي اصبحت اشبه بالشركات الخاصة التي تتعامل مع الانظمة القمعية والفاشية ومنظمات الجريمة في افريقيا وامريكا اللاتينية وفي كل ركن من اركان المعمورة .
معروف ان البكاء علي اللبن المسكوب لايفيد ولايغني او يسمن من جوع ولكن تبقي العظة والاعتبار وحساب الخطوات علي الصعيد الداخلي في مستقبل السودان القريب الذي تنتظرة تركة مثقلة علي صعيد الاوضاع الداخلية ومخلفات السياسية الخارجية الغامضة والمتقلبة خلال ثلاثين عام من حكم الجبهة القومية الاسلامية ونظام الانقاذ.
الشيوعية الدولية لم تكن علي وفاق كامل مع النظام العربي السابق علي صعيد تمدد النفوذ والصراع علي السلطة وقد تعرض الشيوعيين للسحل والقتل والتنكيل بواسطة اليسار العربي وجماعات القوميين العرب في مصر الناصرية وسودان النميري بداية السبعينات ثم عراق صدم حسين بعد فترة قليلة من ذلك التاريخ وعلي الرغم من كل تلك المرارات كان الاتحاد السوفيتي عقلانيا ولم يقطع حبال التواصل والمودة مع الدول المشار اليها وظل يفتح جامعاته ومعاهده لطلابها وطلاب الدول النامية والفقيرة من كل انحاء العالم مجانا دون قيد او شرط الي جانب الاتفاقيات الامنية والعسكرية خاصة مع العراق بل ان الاتحاد السوفيتي قد اجبر قوات العدوان الثلاثي علي التقهقهر واحترام ارادة الشعب المصري ومقاومته الوطنية ومغادرة الاراضي المصري مدحورة مهزومة في العام 1956.
ماذا جنينا وماذا جني العالم من البضاعة الامريكية وتفكيك الاتحاد السوفيتي السابق مطلع التسعينات بمساعدة انظمة المغفلين النافعين العرب في السعودية ومصر الساداتية وجماعات الاخوان المسلمين وارباب اللحي والعمائم الذين كانوا يخادعون الله ورسولة وجمهرة المجاهدين المزعومين بالقصص والروايات الوهمية ويحدثونهم عن الكرامات وعن الثعبان الافغاني الذي دمر برج الدبابة الشيوعية ..
مايجري في السودان اليوم امر مخيف لاينقصة التدويل القانوني والاعلامي والتواجد الغير قانوني لبعض الكيانات الغير مشروعة روسية كانت قطرية او تركية في بلد عبرت قضاياه الحدود القطرية والوطنية لاول مرة منذ استقلال البلاد.
//////////////////