ساعات قليلة تفصل بين ملايين البشر من المسلمين في كل ارجاء المعمورة وبين مطلع الشهر الكريم ورمضان المعظم وايام الصيام الذي اعتاده الناس جيل بعد جيل واعتادوا معه البشر والسرور وتلوين الشوارع والصدور بالامل والامنيات الصادقة حتي اخر يوم والناس عندنا في بلاد السودان من بين هولاء وهم المنحازون للايمان والقيم والمثل العليا بالفطرة دون رياء او اجندات او خلط للامور.

اطل رمضان هذا العام والعالم لايزال يعاني من اثار الفتن الكبري التي اعقبت احداث سبتمبر 11 وغزو العراق والنتائج المترتبة عليه من دمار وهدم وحرائق طالت البشر والمرافق والاقتصاديات بطريقة تركت اثارها بطريقة نسبية علي البلاد الواقعة في خارطة العالم العربي الافتراضية افريقية او شرق اوسطية .
ومن بين كل ذلك نالنا نصيب فوق العادة من انهيار خاص بنا نحن في بلاد السودان في متوالية عبثية مستمرة علي مدي ثلاثة عقود من الزمان منذ اليوم الاول لفجر الردة الحضارية في الثلاثين من يونيو 1989 وسيطرة ماتعرف باسم الجبهة القومية الاسلامية والتابعين لها علي مفاصل الدولة السودانية التي هدمت وتم تقويض اركانها علي الطريقة الخمينية المعروفة في الهمينة والاستبداد ولاتزال الساقية تدور حيث اقتربت الامور من سقفها المفترض.
اطل علينا الشهر الكريم هذا العام وعلي عكس ما يعتقد البعض انه قد يكون فرصة للتهدئة والتقاط الانفاس ربما يحدث العكس وخروج علي النص المعتاد و يتمخض الامر عن انفجار عظيم للغضب المكتوم في الصدور بسبب ما تشبه حالة الشلل للمرافق العامة وتوقف الحياة علي قاعدة الشح والندرة والعدم والفوضي السياسية والاقتصادية التي لم تشهدها البلاد من قبل.
الناس في السودان حتي هذه اللحظة لايزالوا يتجملون ويتبادلون الامنيات والتهاني ويتبسمون في وجه بعضهم البعض ولكن ليس الي الابد وربما يحدث ما لاتحمد عقباه ويري من بيدهم مقاليد الامور الوجه الاخر للعملية بطريقة تتناسب مع حجم الضرر الواقع وطور متقدم من " غضب الحليم " .
رمضان كريم.
www.sudandailypress.net