تتمة المقال السابق

بعد الغياب .. بعد الليالي المرة في حضن العذاب
عاد الحبيب المنتظر... عوداً حميداً مستطاب

أخيراً والعود للوطن أحمد خرجت كغيري من داخل صالة الوصول أشق صفوف العشرات الذين بشغف ينتظرون على أحر من الجمر خروج حبيب ينتظر بعد الغياب الطويل يعود من بلاد الشتات البعيدة إلى حضن الوطن الحبيب. لكن الخروج من صالة قدوم مطار الخرطوم لا يخلو من معاناة و السبب إكتظاظ صالة جمهور المستقبلين نسبة لصغر حجمها وعدم وجود ممر واسع ومريح وكذلك الحال ينطبق على ساحة المطار الخارجية التي بدورها صغيرة مقارنة بالكم الهائل من المستقبلين وكثرة سياراتهم الواقفة إضافة إلي سيارات الأجرة. أيضاً لا توجد إستعلامات ظاهرة تفيد وتجاوب على أسئلة القادمين أو السائحين. هذا المطار لم يبنى لزمننا هذا ليخدم عاصمة يسكنها أكثر من عشرة مليون، لقد شيد قديماً والخرطوم كانت لا يزيد عدد سكانها على المائة أل نسمة. In other words in my opinion,it is obsolete

حالة الطقس والشتاء السوداني:
لحسن الحظ الطقس عموماً مريح للقادمين من بلاد الشمال والصقيع والظلام إضافة إلى ذلك فالجميع يستمتع مع لقاء الأهل والصحاب بتوفر خيرات الشتاء السوداني من خضروات وفواكه عضوية ولحوم طرية. إنه أنسب موسم للترويج للسياحة ولزيارة السودان

عادات يجب محاربتها والخلاص منها:
الحياة فى السودان تتحكم فيها بقوة نظم العادات والتقاليد الإجتماعية خاصة مجاملات الأفراح والأتراح. لذلك تجد الشوارع والطرقات الجانبية مكتظة بالسيارات والمشاة وكلهم فى حركة دائمة على مدار الأربعة وعشرين ساعة. لا يرحمك ويعذرك الأهل والأقربون إن لم توفي بتقديم أداء "واجب" العزاء وإن غبت السنتين أو أكثر حيث لا يكفي العزاء إن كان قد تم قبلاً تليفونياً من أقاصي بلاد المهجر. إنها عادة قبيحة ومتعبة ولست أدري لماذا لا يركز خطباء الجوامع والدعاة ووسائل الإعلام فى نصائحهم لمحاربة مثل هذه العادات والأعراف المتخلفة ومضرة إجتماعياً وكذلك مضيعة وقت ثمين؟. أيضاً الملاحظ أن معظم السيارات التى تجوب العاصمة هي من نوع السيارات الكبيرة ( الجيب) أغلبها من نوع اللاندكروزر والهايلوكس دبل كابن المحببات ومن عجب أن ترى أن كل سيارة لا يزيد عدد ركابها على السائق فقط! أعتقد إنها هي من ضمن أسباب إكتظاظ شوارع العاصمة وسلحفائية الحركة اليومية
.
حركة المرور:
تحية لشرطي المرور وهو يقف الساعات تحت الهجير لينظم بهمة وجدارة وصبر شديد حركة سير السيارات فى تقاطع طرق لا يحترم فيها السائقون إشارات المرور. برغم ذلك المجهود فحركة المرور عموماً لا ضابط أو رابط لها وهي عبارة عن معركة تعتمد على سياسة القوي يأكل الضعيف. لا يتفضل أي سائق مركبة بمجاملة الآخرين بل يضايقهم وحتى عند عبور الإشارات الضوئية لا يلتزم بإتباعها الكثير من السائقين والله يستر على الركاب وسائقي السيارات الذين نسوا أن القيادة ذوق وفن و أنه يجب عليك التفضل بإعطاء غيرك مساحة من المجاملة التي نحظى بها نحن عالمياً خاصة فى بريطانيا ( الإيتيكيت).

السياحة والطرق الخارجية والجبايات:
عموم الطرق داخل وخارج المدن قد استهلكت وانتهت صلاحيتها لأن تعبيدها من الأول لم يتم حسب المواصفات العالمية وكذلك نتيجة كثرة مرور السيارات عليها خاصة الشاحنات الثقيلة. لا تطور فى توفر أبسط متطلبات البنية التحتية لتشجع السياحة من حمامات وكافيتيريات بمواصفات عالمية أو إرشادات مرور أو إستراحات تساعد المسافر على الراحة وتوفير السلامة على طول الطرق الخارجية. هذا من أبجديات واجب المحليات. لا تزال الجبايات تؤخذ عند عبور السيارات عند نقط تفتيش معينة وهذا يعرقل السير على الطرق السريعة. ليت الحكومة تفرض ضريبة الطريق ( كما تطبق سنوياً فى كل الدول المتقدمة، بدونها يمنع سير السيارة على أي طريق كان) على كل سيارة تتراوح قيمتها حسب موديل وحجم السيارة ونوعها وتأثر البيئة بما تخلفه من تلوث .... إلخ. يجب تحديد السرعة لأن كل الحوادث المرورية المريعة هي نتيجة السرعة الزائدة والتخطي الخاطيء

العرس السوداني:
موسم الشتاء هو موسم الأفراح والليالي الملاح وصالات الحفلات التي تقام فيها هذه المناسبات رغم غلاة إستئجارها فقد صار من المستحيل أن يتوفر فيها حجز بسهولة رغم أنها تفتقر أبسط قواعد السلامة مثلاً لا قدر الله حالة حدوث حريق ، لهذا السبب إضطر البعض لإقامة حفلات أعراسهم في المزارع. لقد حظيت بحضور إحتفالية داخل صالة والثانية على أرض مزرعة تطل علي شاطيء النيل الأزرق بمنطقة سوبا. خرجت بإنطباع أن الإحتفال على أرض المزارع أفضل بكثير عن أي بديل آخر. فيها راحة نفسية وتحت السماء ووسط الأشجار تشعر كأنك تعيش حلاوة الأيام الخالية وغلاوة حب الأقارب والصحاب الفطري العفوي وهم يلتفون حول بيت العرس أياماً بل أسابيع من الأنس وبهجة المشاركة. ألا ليت ذاك الزمن الجميل يعود يوماً فهل يا ترى من عودة؟. أما مشروع العرس السوداني فما هو إلا تجفيف لجيب العريس وأهل العروس بل حتى وأقاربهم وليت الناس يعيدون النظر للتخلص من كل ما لا يلزم من تكلفة مادية نتيجة إضافات طقوس جداً مكلفة وعادات دخيلة لا داعي لها. العروسان فى أشد الحاجة للمال لكي يؤسسا بيت زوجتيهما الجديد.

الحالة العامة وسط أحياء العاصمة:
للأسف مستوى الإهتمام بالبيئة ونظافة الشوارع صفر ولا تتوفر بنية تحتية تليق بمستوى عاصمة كبيرة ممتدة الأطراف وشوارع الخرطوم خاصة التى تكثر بين المساكن ما هي إلا عبارة عن حفر وأخاديد وبقايا نفايات وأنقاض مخلفات بناء قديمة تراكمت منذ عقود نتيجة تشييد فلل وعمارات تخللت تلك الأحياء. لا توجد أماكن مخصصة لرمي القمامة وتجميعها حتى نقلها لمراكز التخلص منها أو إعادة تدويرها والإستفادة منها خاصة المخلفات البلاستيكية. عجبت كيف تم تشييد كل تلك العمارات الشاهقة والفلل الراقية ولم ينظر طيلة الثلاثين سنة الماضية فى أمر أصلاح البيئة والبنية التحتية من طرق داخلية وخارجية. إنه فشل تام لحكومة سابقة قصيرة النظر سياستها يعجزها التخطيط السليم لواقع الحال ومستقبل ينتظر. ولا جدال فى ذلك


الرعاية الصحية والعلاج:
للأسف الشديد لقد تدنى مستوى الرعاية الصحية فى السودان بل لعدم رعاية صحية أولية تخدم القرى والمدن. الناس تعاني من خصخصة العلاج وغلاء أسعار الفحوصات والعلاج بالأدوية إن توفرت بالأسواق ، وفى كثير من الأحيان تكون الكارثة الكبرى الموت أو المضاعفات الخطيرة نتيجة سوء التشخيص ( كما يحدث أيضاً لبعض الذين يطلبون العلاج حتى خارج السودان) وبالتالي فشل العلاج.أما جل المستشفيات فحالها يغني عن سؤالها لا تتوفر حتى فى أشهرها متطلبات البيئة الصحية المناسبة من سعة فى المساحة وعدد وحجم المصاعد ومخارج الطوارئ والمداخل الواسعة والتهوية ودورات المياه ووجود الإستعلامات . هذه المستشفيات لا تصلح حتى لسجن المجرمين خاصة تلك التى تتزاحم أمام شارع الحوادث الملوث .

الصغار والشباب المشردون:
للأسف يكثر المشردون وهم فى عز الشباب وكثير منهم يعيشون فى ظروف جداً صعبة وغير إنسانية لا تليق بالحيوان ناهيك البشر . يقطنون الخيران القذرة وتحت الجسور الصغيرة التي شيدت على تلك الخيران. يقتاتون من فتات يجدونه وسط القمامة ولا يملكون ما يقيهم برد ليالي الشتاء أو مطر الخريف وحر الصيف. ليت الرعاية الصحية تتولى أمر هؤلاء الشباب ويتم علاجهم وتأهيلهم وإستيعابهم فى الزراعة أو تشييد المباني او أي حرف تسعفهم مادياً فيشعرون أنهم مواطنين لهم كينونة وأنهم جزء مهم من هذا المجتمع وانهم يقتاتون من كسب أيديهم. هم جزء من من سيصنعون مستقبل السودان وعلى الدولة أن تتبناهم وعلى أهل الخير من المواطنين مساعدتهم. هكذا يمكن محاربة الجريمة من سرقة وتسول وانحرافات أخلاقية أخرى. ما هو دوركم يا الدعاة وخطباء المساجد ويا الولاة والمسؤلين ويا أهل الإعلام من صحافة وتليفزيون؟

الختام : خلاصة القول رغم التدهور العام الموروث فالسودان وطن جداً كريم حنين وجميل بأهله رغم أنهم للأسف يصرفون جل الوقت فى الإيفاء بمتطلبات عادات إجتماعية لا داعي لها وأيضاً ضياع الوقت الثمين فى كلام وتفاصيل دقيقة كثيرة وتعليقات لا داعي لها و ضعف يلاحظ فى فن وفهم الخطاب والتخاطب مع بعضهم البعض والذى قد يؤدي فى بعض الأحيان إلى مشاحنات وزعل وسوء فهم ( poor communication-skills and misunderstanding ) و فى ذلك مضيعة للوقت الثمين.

أرجو أن لا أكون قد أثقلت فى النقد لكن صادقاً أسال الله من أعماق القلب أن يجمع على خير شمل أبناء كل الوطن لا فرق بين الشرقي والغربي ولا الشمالي والجنوبي وأرجو أن ينتبه الذين تجاوزوا سن الخمسين إلى أن هذا السودان هو حقيقة دار الشباب الواعد الذين تمتليء بهم المدارس والجامعات بل ملك لهم وكذلك للخريجين الذين يبحثون عن عمل بل هو وطن من لم يتم تكوينهم حتى هذه اللحظة فى أرحام أمهاتهم. عليه يجب أن لا نبالغ فى إكرام أي مستثمر أجنبي وتمليكه أرض الوطن الغالية لسنين عددا . أكرر لا مجاملة فالوطن يجب أن يكون ملكاً للشباب الواعي وللذين نرقب ميلادهم اليوم وغداً ينتظر مهما طال الزمن. والتدم أيها الوطن عزيزاً مكرما ومتحداً متوحدا و قوياً ضد الأعداء وشياطين الإنس


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.