الأستاذة السيدة تيسير أحمد محمد شبرين ( إقتصاد جامعة الخرطوم) والفنانة هي "تشكيلياً ورقة " بالفطرة والموروث عن أبيها رحمه الله ووالدتها شقيقتي عائشة حفظها الله قد خصتني اليوم برسالة رقيقة معبرة عن الشوق للوطن والأهل ولشخصي الضعيف يضمنها نص ولحن شجي مؤثر للفنان والمعلم محمد ميرغني بعنوان "أنا والأشواق".

تيسير تعيش منذ حوالي ثلاثة عقود بفرجينيا مع زوجها الفاضل المهندس صلاح الإمام وأطفالها النجباء . الرقة والحنين للوطن والأهل وهموم الوطن عموماً هي هاجس كل سوداني يعاني مرارة الغربة لا فرق إن كانت هي حياة فى صحاري الربع الخالي وليبيا أو جنات الخلد فى أروبا والأمريكتين. ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها ، لذلك أقدر ذلك الشوق الدفاق الذي يسيطر على مشاعر إبنتنا الحبيبة تيسير وقد عتقتها الغربة وغيرها من أبناء السودان رقة وحباً وأشواقاً للوطن وأهلها التى حرمتها الغربة من الإستمتاع بالحياة بينهم فى وطن كان فى طفولتها جنة من جنان الله على هذه الأرض. مع المواسم الخريفية وهجرة الطيور إلى بلادنا الحبيبة خلال هذا الشهر تهيج هكذا لواعج الشجون لكل السودانيين قاطني تلك البلاد التى تنذر سماؤها بقرب قدوم فصل الشتاء الكالح ظلاماً وبرداً وصقيعاً لا يرحم النبات أو الحيوان. مع كل الحب أهدي لإبنتي تيسير ولكل سودانيي المهجر هذه الكلمات علها تعبر عن حال كل منا ونجي عايدين إنشاالله عائدين يالله:


أنا وغيري حتماً سنعود إليك يا وطني
فالأشواق نيرانها دوماً تحاصرني
إلى كل الأوطان ولعودة الأحرار تناديني
أقلب هكذا صفحات أفكاري ورغباتي
أصلى وأدعو فى الصحو وكل منامي
ما ذا افعل لعل الله يرشدني و يهديني
فحتماً سأعود بعد غياب تعدى الثلاثين

أعود إليك يا وطني فى صحوي ومنامي
فقد كبرت وبعدت مسافات أسافرها
سنوات من العمر ضاعت أكابدها
وحمل الشوق أهلكني وصار يضنينى
أعود إليك "فسراع" ياوطني
هناك فى الخرطوم من محطتها
قطار كريمة الفيحاء كان يحملنى
إلى بربر محراب حبي لتراثي وترنيمي
ألى أهلى الأحباء كلهم يوديني
إلى محطتها العتيقة مقاومة صبر السنين
تشكو حالها البائس لمختار ويس
برغم الحال تكسياتها العرجاء واقفة
تنتظر الرزق يسوقها "الحجاز" عبدالكريم
و"دهنش" وأخرون ذو أفانين
يقلوك بالترحاب والحاضر وإن قل
فلا بأس مجاناً أو حتى بالدين
فالكل أعرفهم ودوماً أذكرهم
فى الحل والترحال وفى كل حين

هناك فى بربر أذكر جدتى أمنة
كانت فى الليلة الظلماء تؤنسنى
دوماً تلاطفني تحجينى " تلولينى"
من قارس البرد عند النوم تدثرني
تحصننى عند السفر مودعة بيس
وتغطيني من الشر بجناح جبرين
حنينى إليك يا بربر يا دم كبدى
يقربنى إليك رغم البعد يدنينى
إلى أمى المشتاقة تنتظرني
هناك بالأحضان تطوينى
مزغردة مهللة مرحبة تحينى
والوالد المرموق فى القدواب
جذلاناً بقدوم الإبن يصافحنى
إلى صدره الواسع بالحب يقربنى
والفرحة الكبرى على خديه لها نور
تهز من الأعماق مشاعرى الجَمَّة
تسيل دموعى الحَرَّى تبللني
فالأشواق تشجونى وتشجونى
تؤرقنى تعذبنى بنار تحرق القلب
لا بحر يطفؤها ولا غيث يخمدها
فدمع العين اليوم لا عاد وحده يكفينى
حتماً سأعود إليك ياسودان يا وطني
يا واسعاً وكريماً أنت تأوي الكل ستأويني

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.