قال الّذي وجد الأسى فوق البكا وبكى الّذي لا يستطيع يقول 

يا مؤنس الأموات في أرماسها في الأرض بعدك وحشة وخمول
لا الشّمس سافرة ولا وجه الثّرى حال، ولا ظلّ الحياة ظليل
ما زال هذا الكون بعدك مثله لكنّ نور الباصرات كليلُ
نبراسنا فى ليل كل ملمة الليل بعدك حالك وطويل
إليا أبوماضي

كم حزنت من أعماق القلب والآخ شقيقنا د محمد يزورنا قبل أسبوع وفى عرض الحديث يذكر ( وكأنه يظنني على علم) كيف كانت معاناة فقيدنا الحبيب الخلوق الرهيف الظريف المحترم المتواضع الهاش وباش فى كل الوجوه مولانا الأستاذ هاشم إبراهيم أحمد عبدالله. ياللصدمة !، يقول إنه انتقل إلى بارئه بعد معاناة لم تدم طويلاً من فشل كلوي حاد وتسمم فى الدم عجزت العناية المكثفة من السيطرة عليه! عليه رحمة الله لقد قيل فى المثل ، وهذا صحيح ، إن القلوب شواهداً والأرواح جنوداً مجنة ما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف؛ فوالله لقد مر عليَّ طيفه لمحة من "فلاش ضوئي" بإبتسامته المعهودة وجسمه الرقيق النحيل ، لحظة كانت عابرة من إحدي ثواني الزمن المتسارعة دوماً نحو المجهول وكان ذلك أثناء تاريخ أيام وفاته قبل أسبوعين فلعل روحه السمحة كانت تطوف على رحمه تودعهم مهما بعدوا ، الذين كان يحب وكان دائماً يحرص على التواصل معهم ومشاركتهم فى كل أفراحهم وأتراحهم . لنا معه رحلة فى الحياة كم كانت سعيدة وبهجة مريحة من عمر الزمان لا يكدرها عكر ولا كدر أو ضجر أو غلو فى الطرح أو الدين أو اختلاف الرأي. كان كوالده طيباً سمحاً رقيقاً وعطوفاً وورث عنه وأجداده سلوك الطريقة الختمية قبل أن تهلكها السياسة الدنيوية البغيضة التى تفرق حتى بيوت الأسر الواحدة . ربي تقبل عبدك الضعيف هاشم بن سكينة وابن المهندس إبراهيم أحمد عبدالله ، رحمهما الله ، واجعل مسكنه أعلي جنات الفردوس واجعل قبره روضة من رياض الجنة. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . إنا لله وإنا إليه راجعون
العزاء للأستاذة حرمه وزميلته فى المهنة ولكل الأهل بالخرطوم وبربر وشندي والقاهرة
"والد المرحوم إبراهيم هو أخي و إبن خالتي فاطمة الطاهر الربيع أخت الوالدة عليهم رحمة الله"
رحل هكذا نبراسنا فى الليالي الحالكات الأستاذ هاشم خلسة والناس كلهم كانوا مهمومون ومشغولون بظروف الوطن المعقدة التى فاضت من أجل تحريرها من العبودية والتبعية والقهر دماء الشهداء من شباب الوطن الغالي وانهدم من جراء الفساد بنيان إقتصاد وطن كامل فالوصية أن يعتبر كل مسؤل وراعي رعية وصاحب مهنة ليجود
عمله ويصدق فى نيته ويحلل لقمته وأن يتذكر كل منا هادم اللذات (الذي هو لنا أقرب من حبل الوتين) وأن ما ينتظرنا تحت الأرض ويوم العرض لأمر تشيب له الولدان شيبا وتضع كل ذات حمل حملها.


عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.