بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات حزب الحكمة:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هلّت بشائر خير مقبل بأداء القسم لحكومة الفترة الانتقالية بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك بعد ولادة طفل الوطن بين فرث المعاناة ودم التضحيات بعد طول انتظار.

وممّا يبعث الأمل أنّ رئيس الوزراء أظهر حكمة عملية بعيداً عن الأيديلوجية والانفعال السطحي، وبدا في حديثة عقلانية نمّت عن تفكّر نسأل الله أن يكون ديدنه في مقبل الأيام.

ولا يمكننا أن نصف الحكومة بالقومية، رغم اجتهاد رئيس الوزراء الواضح، إلا أنّنا نعتبرها حكومة توافقية وطنية تسعي لإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، وعليه يجب مساندتها بكلّ ما يمكن، والدفاع عنها وتمهيد الطرق لسيارتها حيثما ذهبت. فالحكومة في حكم الدين فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين والذين واجبهم المناصحة والتعاون والتعاضد وليس التناقض والتعارض.

والحكومة، وإن شارك فيها حزب الأمّة والحزب الجمهوري، فهي محسوبة على اليسار لاعتزال الوسط وإقصاء اليمين السياسي وبعض اليمين العقائدي والطائفي. وستكون فرصة ذهبية لليسار أن يثبت صحّة رؤاه وسياساته وإلا فسوف يضعه الشباب على الرّف مع رصفائهم من اليمين، وسيخلو المجال للوسط في مقبل السنين.

ولا يظنّن الحزب الشيوعي أنّه من الذكاء بحيث يوهم الآخرين بابتعاده عن مستوي القيادة العليا وانحيازه للجماهير، فهذه الحكومة لا يمكن أن تكون أكثر تمثيلاً لفكرهم، وإن كان الوزراء ذوو الخلفية الشيوعية لا ينتمون تنظيميّاً له. وإذا نجحت الحكومة فسيكون أوّل من يزهو بنجاحها وإن فشلت فسيسلخ نفسه منها بادّعاء عدم المشاركة ولذلك نرجو تغيير قرارهم فهذه الحكومة يكفيها الوضع البائس للاقتصاد وانهيار الأخلاق ودمار الخدمات من أن يكفّ جزء شارك في الثورة عن خدمتها أو إظهار العداء.

إنّ ثقافة السودانيين الإقصائية والعدائية، والتي تشرّبوها منذ يفاعتهم من أمثال: "يا فيها يا أطفّيها"، تكشف عن ذوات مشوّهة مريضة لا تري في الدنيا أفضل منها، وقد ثبت فشلها وعوار نفوسها، ولكنّها معدومة البصيرة، فهي مثل المرآة المهشّمة تعكس صورة مبعثرة للواقع لا يطابقه. وستكون هذه الذوات الشائهة هي العقبة الرئيسة الكؤود أمام التغيير والتي سيواجهها الدكتور عبد الله حمدوك وطاقم وزارته ولربما من بعض وزرائه.

ولذلك فليتوقّع انتقاداً غير منصف، وتقاعساً عن مدّ يد العون، وتشويهاً للحقائق، وتصيّداً للأخطاء، وتبخيساً للنجاح، وسعيا سلبيّاً أو مبادراً لإفشال برامجه.

ونرجو ممّن فيه ذرّة وطنية أن يبادر لمساعدة الحكومة لبناء وطن معافي يسع الجميع ولكن إن غلبه شحّ نفسه فليقل خيراً أو ليصمت.

ودمتم لأبي سلمي