بسم الله الرحمن الرحيم

منشورات حزب الحكمة:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الاتفاقيات والترتيبات السياسية ليست غاية في حدّ ذاتها، ولكنّها وسيلة لتحقيق أهداف مُعيّنة، ويُحكم عليها بمدي النجاح في تحقيقها. وأهم هدف يجب أن تحققه الاتفاقية بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري هو قلب موازين القوّة لصالح الشعب، وليس لصالح الحاكم عسكرياً كان أم مدنياً.

وفي هذا الظرف الراهن فإن تحجيم دور العسكر أولويّة، وهو أهم من المشاكسة حول توسيع دور المدنيين في الحكم، لأنّه بغير ذلك لن يأمن المواطن على نفسه وماله وعرضه وأرضه. فالواقع أنّ الوطن ما يزال مُحتّلاً ولم يتغيّر في نظامه شيء يذكر، فالمواطن مُستباح يضربه ويعتقله ويقتله العسكر بلا خطأ أو جريرة إلا أن تكون مواطناً سودانياً، ويحدث كلّ ذلك وليس هناك من شفيع أو مُعين أو قانون غير قانون الذئاب.

ولن يتم هذا الحجم حتى تتغيّر النعرة العسكرية تجاه المواطن، وتختفي المظاهر العسكرية والعسكر المدجّجين بالسلاح من الشوارع وتحلّ مكانهم الشرطة، وسيكون ذلك أوّل دليل على مدنية السلطة وحكم القانون.

وأيضاً يجب حصار الشعارات والممارسة الأيديلوجية والطائفية والقبلية وإعلاء قيم وحقوق السواد الأعظم من الشعب والتراضي على رؤية ترفع لواء القيم وترسم لوحة لوطن معافي به ما يسدّ حاجات مواطنيه كلّها بلا وهن أو سرف، وتفتح أبواب الإبداع والرقي لشبابه الوثّاب نحو العُلا.

إنّ المدنية ليست مظهراً فقط، ولكنّها ممارسة لقيم الحرية والعدالة والمساواة واحترام كرامة الإنسان. وهي نموذج ذهني يطبّقه من يؤمن بحقٍّ بهذه الحقوق على نفسه وغيره، إذ من المحتمل أن يجلس على كرسي الحكم من هو مدني الملبس شمولي التفكير.

وهذه صفة أصحاب الأيديولوجيا، أو زعماء الطوائف الدينية والقبائل، وبالطبع العسكر لأنّ ثقافتهم لا تتّسق مع الديموقراطية؛ والتي تقوم على مبادئ الاستقلالية الفكرية وتقديس حريّة الإنسان. ولأنّ نظامهم يقوم على ذهنية جامدة، وعلى تفكير بدائي يري الأشياء بيضاء أو سوداء، ومنهجهم يقوم على التراتبية والطاعة العمياء. ولذلك فقلّ أن تجد عسكرياً أو أيديولوجياً أو طائفياً أو زعيماً قبليّاً يؤمن حقّاً بالديموقراطية، حتى وإن تظاهر بذلك، فأقصي ما يمكن أن يفعله هو التظاهر بقبولها على مضض ثمّ تطويعها لخدمة مصالحه.
ولذلك فتبنّي المنهج التصالحي والبعد عن المنهج العدائي بتوسيع ماعون المشاركة الشعبية وضم كل ألوان الطيف السوداني، بما فيهم الإسلاميين، هو أهم ضامن لاستقرار الوطن وتحقيق أهداف الثورة وخاصّة مقاومة كيد العسكر والدولة العميقة الذين سيكيدون للثورة كيدا. ومن يظنّ أنّ أعداء الثورة سيسلمون مصيرهم للثوار طواعية ولا يحاربون من أجل مصالحهم، فهو لا يعرف الطبيعة البشرية. فضرب الظالمين ببعضهم حكمة ذكرها الله سبحانه وتعالي من أجل حدّ انتشار ضرر تآلف محور الشر وإنقاذ الأبرياء:
"
‫"وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"، ولقد رأينا مفعولها عندما قرّر وزير الدفاع تنحية الطاغية واعتقال صديقه الطاغية الثاني قبل أن يُهلكا ثلث الشعب أو أكثر. فوزير الدفاع لم يكن عادلاً ولكن كان ظلمه أقلّ درجة، ولذلك فذرّة الإنسانية والحسّ السليم دفعتاه لاتّخاذ القرار الصحيح. ومن يعرف مكامن ضعف العدو إلا من يشاركهم؟ ‬

ودمتم لأبي سلمي