فضيلي جماع

ما من ثورة في تاريخ البشر إلا وكان انفجارها نقيضاً للظلم والإستبداد. فما من ثورة إلّا وقد لدت من رحم معاناة الشعوب. والمستبد في عصرنا الذي تنفجر في وجهه ثورات الشعوب - وإن تمثل في فرد من الطغاة - لكنه في جوهره يمثل منظومة متكاملة، تتبادل صناعة الإستبداد عبر 

يقول الزعيم الهندي ، المهاتما غاندي - مبتدع ثورة اللاعنف في أربعينات القرن الماضي: (حارب عدوّك بالسلاح الذي يخشاه، لا بالسلاح الذي تخشاه أنت)! والسلاح الذي اخترناه في نزالنا ضد النظام الإسلاموي المستبد هو التظاهرات السلمية والعصيان المدني. صحيح أننا احتسبنا إبان 

ظلت المرأة في تاريخنا صنواً للرجل، داعمةً له في كل مجال، بدءاً بالبيت وانتهاءً بمجالدة الحياة لتربية العيال والكسب الحلال. وفي تاريخنا القديم، تنسمت المرأة القيادة في أكثر من مملكة وسلطنة. لذا لم يكن بدعاً أن تكون أول نائبة برلمانية منتخبة في القارة الافريقية وفي الجوار 

لم أسمع في حياتي ولم أقرأ أنّ عصبة من البشر - حزباً كان أو جماعةً مسلحة - قد هزم في النزال أمة بأكملها. لم يحدث ذلك في التاريخ القديم ولا في عصرنا الحاضر . أقول هذا لأنّ الصراع الدائر اليوم في بلادنا من أقصى شمالها في حلفا وأمري إلى جنوبها الجديد في كاودا وخور 

طالعت في الأيام القليلة الماضية بعض المقالات التي ينادي محرروها بأنّ الوقت قد حان لتعلن قيادة ثورة 19 ديسمبر الإجهاز على السلطة وإسقاطها !! يؤسفني أن أقول بأن هذا النمط من الكتابة يبتسر ديناميكية الحراك الثوري الجماهيري في برنامج أشبه بجدول مباريات كرة القدم.

السادسة والنصف من صباح الإثنين. يوم قارس البرد. ما تزال هناك ساعة كاملة قبل أن تذر الشمس أشعتها الشتائية الكسول على أسطح المباني والعمارات الشاهقة. أصحو لأطالع من غرفة نومي الحافلات والمارة. لكن البرد وزخات مطر شتائي ناعم لا توقفان زحف العاملين إلى المصانع