فضيلي جماع

ظلّ كاتب هذه السطور - كأي مهموم بشأن بلاده ومصيرها - يراقب بحرص شديد ما يجري في الساحة. ولا أدّعي قراءة للواقع ومآلات المستقبل أفضل من غيري، لكني أرى أنه ما من يوم ودعناه لنستقبل صبحَ يومٍ جديد، إلا وأيقنت بأنّنا نحن السودانيين - وبكل ما نعيشه من متاعب في أصعدة عدة - نمضي قدماً، 

أحرّر هذه الكلمات إليكم يا شباب الثورة ولجان المقاومة من باب العشم فيكم. فقد صرتم - رضي البعض أم أبا- نوارة الأمل التي متى نظر إليها شعبنا ، سطع بريق التفاؤل في حاضره المثقل بالكدح من أجل الخبز والحرية. أكتبها محبة فيكم وافتخاراً بكم. فلطالما راهنت يوماً - وقد حمي وطيس معركتنا من أجل الحرية 

.. وكأنّما بيننا - نحن شعوب السودان- وشهر أبريل الميلادي عهد وميثاق: أن نُشهدَه ونشهدَ العالمَ على نخوتِنا ورفضنا للإستبدادِ والخنوع. فيقف شاهداً على بطولاتنا. فقد شهد معنا أبريل وأشهدنا العالم انتفاضة كبرى في العام 1985. إنتفاضة أطحنا فيها بنظام مايو العسكري. رغم أن ثورة شعبنا سرقت حينها وهي في

كلما استعادت الذاكرةُ كابوسَ الإنقاذ وسنواته الثلاثين العجاف، وما عاناه شعبُنا إبّان هذه العقود الثلاثة من حرمان.. وأخصُّ الحرمان من الحرية - أغلى خيارٍ وهب الله الإنسان - وما ذاقته الملايين على يد الإنقاذ من مسغبة وحروب وتشريد.. كلما تذكرت ذلك ، أو حامت أطباف شهدائنا الأبرار الذين وهبوا ترابنا دماءهم 

تردّدتُ كثيراً في كتابة هذا المقال، مخافة سوء الظن من وراء القصد. وأعني بالظن زملائي في حقل الإعلام، ولي تقدير خاص لجلهم ولوزير الإعلام الصحافي البارع فيصل محمد صالح. لكن هذا لا يعفوه أو يعفو وزارته من أن نقول إن وراء الأكمة ما وراءها! وليحسب هو وطاقم وزارته ما أكتبه هنا شأناً عاماً ونوعاً 

أنجبتني للوجود ورعتني حتى شببْتُ عن الطوق أمٌّ واحدة: الحاجة حبسة حسب الله البشاري ، لها واسع الرحمة. ولكنّي عشت شيئاً أشبه بحنان الأمومة مضافاً لحنان أمي من طيفين آخرين. وما آلمني اليوم والعالم يحتفي بعيد الأم أنني - في هذا السن المتقدم - أفتقد حنان ثلاثتهن: أمي والطيفين الآخرين! 

يبدو أننا - رجالاً ونساءً ، شيباً وشباباً وصبية وصبيات مدارس - بحاجةٍ لاستراحة نستجم إزاءها من ممارسة المهنة أو أي نشاط نقوم به ، خاصة إذا كان المنشط من النوع الذي يستنزف الطاقة والعصب. وتأتي الكتابة على رأس هذا النوع من الإنشطة ولأنّ كاتب هذه السطور يدّعي أنه محسوب على معسكر الكتابة ، فقد