ركن نقاش


المحكمة العليا – الدائرة الدستورية:
"وقد كان منهج محكمة الاستئناف أكثر غرابة حين استندت في حكمها على مسائل ليس من شأنها أن تقوم مقام الأدلة التي يجوز قبولها قانوناً.....مما لا يتعدى في أحسن حالاته الأقوال النقلية والعلم الشخصي وليس في أي منهما ما يرقى إلى الدليل المقبول شرعاً"..

ثانياً: حيثيات الاتهام في حق المتهمين الثالث والرابع
أقوال شاهد الاتهام الثاني: المحكمة العليا الدائرة الدستورية (مواصلة لما سبق):
- "إن ما تقدم يحكم تطبيق المادة (3) من قانون أصول الأحكام عموماً، وفي أية حالة كانت عليها الدعوى الجنائية، غير أن تطبيق هذه المادة في مرحلة التأييدباضافة تهمة جديدة لم يتم توجيهها في مرحلة المحاكمة يضيف عيباً جديداً هو أن اشتطاط المحكمة لا يكون قد وقف عند حد اغفال التقاليد القضائية التي سادت هذه البلاد عبر السنين الطويلة فحسب، وإنما أيضاً يكون قد امتد إلى مخالفة النصوص الصريحة لقانون الاجراءات الجنائية الذي يحكم اجراءات التأييد، إذ لا ستد في المادة (23) من ذلك القانون والتي تحدد سلطات جهة التأييد لما اتخذته محكمة الاستئناف من اجراء"..
- "على أن محكمة الاستئناف لم تكن عابئة فيما يبدو بدستور أو قانون إذ أنها جعلت من اجراءات التأييد، التي ظلت تمارسها المحاكم المختصة في سماحة وأناة وبغرض مراجعة الأحكام مراجعة دقيقة وشاملة، محاكمة جديدة قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم مما حجبها عن واجبها، حتى بفرض صحة توجيه تهمة جديدة في هذه المرحلة، في أن تعيد الاجراءات مرة أخرى لمحكمة أول درجة لإعادة المحاكمة بموجب التهمة الجديدةوذلك فيما تقضي به المادة (238/هـ) من القانون أو أن تتجه إلى سماع المحكوم عليهم بنفسها وفاء بواجبها في ذلك بموجب المادة (242) من القانون ذاته، التي، وإن كانت ترد في صيغة سلطة تقديرية، إلا أنها شكل الالزام عندما يكون السماع ضرورياً، ولا نرى ضرورة توجب السماع أكثر من أن يكون الذي تقرر المحكمة اصداره بالردة عقوبته الاعدام"..
- "ومهما كان من أمر النصوص القانونية فإن سماع المتهم قبل ادانته مبدأ أزلي لم يعد في حاجة إلى نص صريح بل تأخذ به كافة المجتمعات الانسانية على اختلاف عناصرها وأديانها باعتباره قاعدة مقدسة من قواعد العدالة الطبيعية"..
- "وقد كان منهج محكمة الاستئناف أكثر غرابة حين استندت في حكمها على مسائل ليس من شأنها أن تقوم مقام الأدلة التي يجوز قبولها قانوناً، ومن ذلك ما أشارتإليه تلك المحكمة من الأقوال "المعروفة للناس عامة"والأفعال "الكفرية الظاهرة" في ترك الصلاة وعدم الركوع والسجود، وما إلى ذلك مما لا يتعدى في أحسن حالاته الأقوال النقلية والعلم الشخصي وليس في أي منهما ما يرقى إلى الدليل المقبول شرعاً (راجع المادتين "16" و"35" من قانون الاثبات لسنة 1983)..
- "ولم تكتف المحكمة في مغالاتها بهذا القدر وانما تعدته إلى الاستدلال بقرارات وآراء جهات لا سند في القانون للحجية التي أضفتها المحكمة على اصداراتها"..
- "ونخلص من كل ما تقدم إلى أن اجراءات محكمة الاستئناف الجنائية في اصدار حكم الردة في مواجهة محمود محمد طه ورفاقه كانت للأسباب التي سبق تفصيلها، جاحدة لحقوق دستورية وقانونية شرعت أصلاً لكفالة محاكمة عادلة، وفي تقديرنا أنه من الجائز عموماً أن ينطوي تحديد الاجراءات على منح بعض السلطات التي قد تكون ضرورية ولازمة في معرض تلك الاجراءات إلا أنه من غير المتصور أن تمتد تلك السلطات إلى مستوى يشكل تغولاً واعتداءً على جهات تستمد صلاحياتها من القانون نفسه، وعلى وجه الخصوص فإننا نرى أنه ليس من شأن السلطات الممنوحة على هذا الوجهأن تسلب محكمة أعلى مقاماً كالمحكمة العليا من صلاحياتها التي يقررها قانون نافذ لا يقل عن القانون المانح لتلك السلطات، بل ومن الدستور نفسه وهو مصدر القوانين والسلطات، فالقول بخلاف ذلك ينتهي إلى نتيجة غير مستساغة هي أن السلطات المقررة للمحكمة العليا عرضة للمصادرة بتشريع فرعي، أو قرار تنفيذي، وهو ما لا يجد سنداً، لا في نص صريح، ولا في المبادئ العامة للشرعية"..
- "وقد ترتب على استقلال محكمة الاستئناف بسلطة التأييد أن فات على المحكمة العليا ليس فقط حصر الادانة، إن كان ثمة ما يسندها، في التهامات الموجهة بموجب قانوني العقوبات وأمن الدولة دون غيرهما، وإنما أيضاً أن تقصر العقوبة على ما كان يتناسب وفعل المحكوم عليهموهو فيما نعلم لا يتعدى اصدار منشور يعبر عن وجهة نظر الجمهوريين في قوانين كانت وما زالت محلاً للآراء المتباينة على الساحتين المحلية والدولية، مما لا يعدو أن يكون مخالفة شكلية، إن كانت كذلك أصلاً. لا تتناسب عقوبة الاعدام جزاءً لها..غير أن محكمة الاستئناف، وفي محاولة متعجلة لربط الفعل بقناعتها المسبقة في ردة المحكوم عليهم، انتهت إلى تأييد حكم الاعدام كعقوبة (شاملة) كما أسمتها"..
- "على أن الآثار المترتبة على حجب الاجراءات عن المحكمة العليا وحصرها في محكمة الاستئناف اتخذت شكلها المأساوي حين تم تنفيذ حكم الاعدام على محمود محمد طه باغفال تام لنص المادة (247) من قانون الاجراءات الجنائية"..
- "هذا ما كان من أمر ما تم باسم القضاء، أما ما صدر من رئيس الجمهورية السابق عند التصديق على الأحكام فانه يكفي لوصفه أن نقررأنه مجرد من أي سند في القوانين والأعراف"..
قرار المحكمة:
وعلى هدى من ذلك تقرر هذه الدائرة المحكمة العليا – الدائرة الدستورية ما يلي:
- "1/ إعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنين محمود محمد طه والمدعي الثاني في هذه الدعوى من المحكمة الجنائية ومحكمة الاستئناف"..
محمود ليه رفض التعاون مع المحكمة المهزلة؟!!
مجتزأ من أقوال الأستاذ محمود محمد طه أمام محكمة المهلاوي:
(ومن أجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات اذلال الشعب، واهانة الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسيين)..
لماذا رفض الأستاذ محمود والجمهوريون التعاون مع المحكمة!!
"حينما خرج الأستاذ محمود محمد طه من معتقله وبرفقته تلاميذه في 19 ديسمبر 1984 قال أمام منزله بالثورة – الحارة الأولى: "نحن خرجنا لنواجه مؤامرة بتستهدف حياتنا ونحن ما مبالين..لا يمكن لانسان يرى المرأة الحامل تجلد والشيخ الكبير يجلد والطفل يقطع..ويجلس في بيتو مطمئن على دينو"..
- أثناء المحاكمة أمام المهلاوي وبعد مقولة الأستاذ محمود محمود المشهورة: "ومن أجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات اذلال الشعب، واهانة الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسيين"..
قال المهلاوي: "نحن ح نحاكمك سواء تعاونت مع المحكمة واللا ما تعاونت"..
بالرغم من قول المحكمة العليا – الدائرة الدستورية: - "ومهما كان من أمر النصوص القانونية فإن سماع المتهم قبل ادانته مبدأ أزلي لم يعد في حاجة إلى نص صريح بل تأخذ به كافة المجتمعات الانسانية على اختلاف عناصرها وأديانها باعتباره قاعدة مقدسة من قواعد العدالة الطبيعية"..الأمر الذي دلل وأكد أكثر مقولة الأستاذ محمود: "إن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها: غير مؤهلين فنياً"، وقالت المحكمة العليا – الدائرة الدستورية: "على أن محكمة الاستئناف لم تكن عابئة فيما يبدو بدستور أو قانون إذ أنها جعلت من اجراءات التأييد، التي ظلت تمارسها المحاكم المختصة في سماحة وأناة وبغرض مراجعة الأحكام مراجعة دقيقة وشاملة، محاكمة جديدة قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم مما حجبها عن واجبها"..
الوثائق التي تكشف التآمر الجنائي على الأستاذ والجمهوريين:
الوثيقة رقم (1):
"الأخ عو ض النيل والأخت بدرية – ىسلام الله عليكم: آخر هوس الأخوان الجمهوريين هذا المكتوب (يشير النميري إلى كتاب من كتب الجمهوريين – عقيدة المسلمين اليوم - صورته له إدارة التصوير الفوتغرافي بوزارة الثقافة والاعلام) الذي أرى بين سطوره "الردة بعينها" أرجو الاطلاع ومعكم الأخ بابكر سأجتمع بكم للتشاور في الأمر إنشاء الله (الصحيح: إن شاء الله) بعد أن تكونوا على استعداد – أخوكم في الله – جعفر محمد نميري – 8 جمادى الأولى 1304 هـ (الصحيح: 1404 هـ)"، هذا الخطاب كتب بعد حوالي خمسة أشهر من اعلان قوانين سبتمبر 1983 الموافق لذي الحجة 1403 هـ والأستاذ محمود والجمهوريون داخل معتقلات النميري..والسؤال المنطقي كيف يكون الحكم المسبق بهذه الجريمة (الردة) صادراً من رئيس الجمهورية، وهو الذي يتحكم في الهيئة القضائية، ثم ننتظر محاكمة عادلة، ولا ننتظر تآمراً جنائياً..
الوثيقة رقم (2):
الأخ الرئيس القائد – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المنشور المرفق وزعه الجمهوريون وقد قبض على ستة منهم وتم التحقيق معهم وسوف يقدمون للمحاكم. وبهذا فقد أتاحوا لنا فرصة تاريخية لمحاكمتهم. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..ولا شك أنها بداية لمسيرة ظافرة باذن الله يتساقط دون هدفها كل مندس باسم الدين وكل خوان كفور. ولله الأمر من قبل ومن بعد. وفقكم الله لقيادة المسيرة الظافرة وأقام نهج الله على آثار المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن سار سيرهم ومنهجهم انه سميع مجيب الدعاء – النيل عبدالقادر أبوقرون – 6 ربيع ثان 1405 – وعلق نميري على خطاب النيل قائلاً: الحمد لله والشكر لله ولصفيه ورسوله محمد رسول الله والله أكبر على المنافقين 6 ربيع ثاني 1405 نميري..وكانت خيوط المؤامرة حينها لم تتكشف بعد والآن بعد أن ظهرت للعيان كل خيوط المؤامرة على حياة الأستاذ محمود هل نحتاج لاجابة على السؤال "لماذا رفض الأستاذ محمود والجمهوريون التعاون مع المحكمة؟!!" (نشر هذا المقال بصحيفة أجراس الحرية يوم الثلاثاء 18 يناير 2011 – العدد "921" – في صفحتي 6 و7)..
- (يمهل ولا يهمل فقد تعرض النيل أبوقرون لمحاكمة من فقهاء الانقاذ (محمدعثمان صالح وعبدالحي يوسف ورهطهم) بسبب تشيعه وتمت استتابته على يديهم)..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.