عوض محمد الحسن

أسوأ ما تركه لنا نظام الإنقاذ من "مُخرجات" هو أنه أحال السودان إلى جيفة نتنة لا تجتذب سوى "الرخم" والكواسر و"صقور قريش"، ومجموعة عجيبة من المحتالين الدوليين من مشارق الأرض ومغاربها، ومن الشركات الوهمية مثل "سايبيرين" التي وعدت باستخراج كميات من الذهب تساوي انتاج العالم، فتح لهم 

مرة أخرى، رحم الله الدكتور عبدالله حسن إسحق. حين لاحظ كثرة برامج المنوعات والمسابقات الخفيفة في التلفزيون الفرنسي، قال بحكمته المعهودة وحسه الفكاهي الرفيع: "هلّا هلّا! الخواجات حلُّوا مشكلة العطش والسلم التعليمي وقعدوا يلعبوا!"

كتبتُ قبل أسابيع عديدة عن التركة الخبيثة التي خلفتها ثلاثة عقود من تسلط نظام الجبهة القومية الإسلامية/المؤتمر الوطني/الشعبي المُسمى كذبا بالإنقاذ ("نكاية" في الشعب السوداني)، وذكرتُ على سبيل المثال تفشي الإنكار الأعمى، والكذب الصراح، وانعدام الحياء من قادة ومنسوبي وفلول ذلك النظام، وإن كنت تُريد 

في غياب المعلومات الدقيقة من الخرطوم، تتنازعني، وأنا على البعد، أحاسيس شتى بين الغبطة (غير المكتملة) لزوال كابوس نظام الإنقاذ الكارثي، من جهة، وبين مشاعر الإشفاق والقلق العميق من تعثر مثار ثورة شباب السودان، من جهة أخرى.

الشريعة عليها بالظاهر، وفي ظاهر الامر، لا يبدو عليهم أنهم يرتجفون في قصورهم، فالارتجاف والخوف قد يحمل معنى التردد، والتفكر في العواقب، والندم، والرغبة في تغيير السلوك الذي يجلب الخوف من المحاسبة. ولا يشي ما نراه منهم بشئ من هذا. ما زالوا هانئين ناعمين بما 

لم اندهش كثيرا لتقرير رئيس لجنة التحقيق في مقتل شهيد خشم القربة المرحوم احمد الخير وخلاصته ان الشهيد توفي نتيجة للتعذيب الذي طال اجزاء متفرقة من جسده ولكنه لم يتعرض للإغتصاب! هذا في أعقاب بيانات رسمية (متلفزة) من قيادات شرطة وأمن ولاية كسلا التي أنكرت

عندما فشل إنقلاب يوليو 1971 وعاد نميري للحكم، أطلق نظام مايو حملة شعواء ضد الشيوعيين، أعدم فيها قادة الإنقلاب وقادة الحزب، واعتقل المئات من أعضائه. ويٌروى أن أحد قادة الحزب الشيوعي استقل شاحنة متجهة إلى غرب السودان (قبل اختراع البصات السفرية