نبيل أديب عبدالله

أساس الحكم الإستبدادي عدم الخضوع للمحاسبة، إستنادا على سلطة القوة. وهذا ما يورث الشعور عند صاحب السلطة بأن قراره واجب النفاذ بذاته، لمجرد صدوره منه، وهو الأمر الذي يهدر طاقات وثروات عديدة للدولة، ولكنه فوق ذلك يهدر حقوق المواطن. مثل واضح لذلك ما أعلنته 

الدستور هو مجموع القواعد التي تحدد السلطات في الدولة، وطريقة توليها وممارستها، وتحكم العلاقة بينها، كما وتحدد حقوق الأفراد في مواجهة الدولة. وما قدمته قوى إعلان الحرية والتغيير ــ التي قادت الثورة التي أطاحت بالنظام ــ للمجلس العسكري ــ الذي سقطت السلطة في يده ــ كان وثيقة دستورية ولم يكن 

يقودنا البحث في خلق بيئة قانونية حاضنة لأعمال التعذيب لمسألة شديدة الأهمية في تمكين الأجهزة تنفيذ القانون من تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم، وذلك حين تسمح القوانين للأجهزة الأمنية بإخفاء من يقع في قبضتهم عن أعين الجميع. والغرض من ذلك بشكل خاص هو إخفاء الأشخاص والأفعال عن أعين القانون، بحيث ينفرد المعتقِل بالمعتقَل تماما 

في هذا الجزء من البحث الذي نتناول فيه هيمنة القضاء على الحبس السابق للمحاكمة والذي تناولت فيه فرعين الأول يتعلق بواجب السلطة في عرض المعتقل على قاض والفرع التاني يتعلق بحق المعتقل في اللجوء إلى القضاء كحق قائم بذاته لا يتوقف على إرادة السلطة. يكمل مقال اليوم الحديث في القصور التشريعي الذي شاب سلطة القضاء في حق

جزء أساسي من القصور في المنظومة التشريعية الإنقاذية والذي لعب دورا هاما في السماح بممارسة التعذيب هو إضعاف هيمنة القضاء على سلطة الإعتقال السابقة للمحاكمة لأن القضاء هو الحارس الرئيسي للحريات العامة. فى خطابه لماديسون تأييداً لإقتراح الأخير بتعديل الدستور، ليتضمن وثيقة حقوق، ذكر توماس جيفرسون " فى حججك التى قدمتها من 

أواصل اليوم في الدراسة التي بدأتها في المقال السابق حول السياج القانوني الذي وضعته الإنقاذ لتمكين منسوبيها سواء من داخل أجهزة الدولة، أومن الأجهزة الموازية غير المرئية التي أقامتها خارج أجهزة الدولة، من ممارسة التعذيب الممنهج لكسر مقاومة معارضيها. نتناول اليوم جانبين من ذلك السياج الأول يتعلق

القصد  من هذه الدراسة المساهمة في تقديم مقترحات لمواءمة القوانين السائدة مع الأحكام الدستورية الواجبة الإحترام. وقد رأيت أن أبدا من أكثر جزء في التركة القانونية للإنقاذ تقيحاً وهو نظام  التعذيب الممنهج الذي  أقامته ضمن سياج تشريعي يسمح به