عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ألف، مقدمة
أولا، أسناد التزوير لمحمد ناجي الأصم


(1)
فأقدمُ في هذا المقال، مجددا، الإثباتَ، هذه المرة بطريقة نهائية وحاسمة، أن الطبيب محمد ناجي الأصم زوَّر "إعلان الحرية والتغيير"، في نص الفيديو المنشور، وأضيف، هذه المرة، دليلين آخرين، كنت أشرت إليهما، دون تفصيلهما، في المقال الأصل (تجمع المهنيين السودانيين، 3 يناير سودانايل).


(2)
وأخلص إلى لزوم منع الطبيب محمد ناجي الأصم من تمثيل الشباب المقاومين، أو التحدث باسمهم، لدى أية جهة حكومية، أو غير حكومية. بسبب أن تزويره نص الإعلان، بهذه الطريقة المحددة، لا يمكن أن يكون إلا لخدمة نظام الإنقاذ برئاسة عمر البشير، ومن ثم يشكك في نزاهته.
ويتعين عدم التهرب من هذي نتيجة الاستدلال المنطقي، ولا يوجد غيرها، أن الأصم يعمل لمصلحة نظام الإنقاذ. ويقع عليه إثبات العكس.
كذلك يتعين على تجمع المهنيين تنحية الطبيب محمد ناجي الأصم من القيادة والسكرتارية، حتى قبل ظهوره المتوقع من "المعتقل"، ولزوم منعه من التحدث باسم التجمع أو نيابة عنه، مع النظام، أو مع أية جهة.


(3)
ويمكن للتجمع تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، لاستجواب محمد ناجي الأصم، وأعضاء القيادة، عن ملابسات التعديل في الفيديو عن إعلان الحرية والتغيير، ومن ثم نشر تقرير لجنة التحقيق ليطلع عليها أصحاب الحق، الذين ورد اسمهم في ديباجة الإعلان، "نحن شعب السودان في المدن والقرى"، اللذين يدعي تجمع المهنيين أنه يتحدث باسمهم.


(4)
كذلك يظل متاحا لقيادة تجمع المهنيين أن تقدم، على الفور، تفسيرا كافيا، ومقنعا، لمسألة محمد ناجي الأصم، وأن تتخذ القرار، إما بطرده من التجمع، أو إعادة تأهيله، بعد دحض كاف ومقنع لما أسندتُه إليه، من قبل، وأعيد إسناده مجددا، ببينات إضافية.


(5)
ذلك، لأن الطبيب محمد ناجي الأصم، يظل، عندي، غير مؤهل، أخلاقيا، ليكون له أي دور تمثيلي باسم الشباب، الذين يدفعون حياتهم، دماءهم، لأجل سودان مختلفٍ عن سودانِ مثقفين يكذبون عليه، أو سودانِ مهنيين يخادعونه، أو سودانٍ فيه "السياسة" عند هؤلاء المثقفين، والمهنيين، فَن من فنون الاحتيال.


(6)
في هذا المقال، يستند الإثباتُ على تقديمي بيِّنات التزويرِ المادي ذاته، في نص الفيديو من 9 دقائق وعشرين ثانية.
وأبين في هذا المقال أن الأصم لم يكتفِ بتزوير نص الإعلان، بل اقترف التزوير مرتين إضافيتين، في تقدمته لنص الإعلان، وفي خاتمة حديثه في شرح الإعلان، مستهدِفا ذات المكون في الإعلان، "أولا، التنحي الفوري للبشير".
وليس مهما أن احتيال الأصم، في ذاته، كتزوير، لم ينجح في تحقيق غرضه، أو أنه لم يكن له من أثر في ثورة الشباب، لكن المهم هو أن هذا الاحتيال الثابت كشف لنا الحقيقة، حقيقة الأصم، وهي حقيقة خطيرة لها مستتبعات أخطر، إن نحن لم ننظر، بالجدية اللزومية، في البينات التي تدعم إسناد الاحتيال للأصم.


(7)
كذلك ينطوي الإثبات على أن الأصم، وبعد فعلته التزويرية المعيبة، التزم الصمتَ، على مدى يومين، قبل "اعتقاله"، مُتصنِّعا أن شيئا لم يكن، وكأنه لم يزوِّر ثلاث مرات في إعلان الحرية والتغيير. وكأنه لم يعرف أن خدعته انكشفت، وهو علم عن محتوى مقالي قبل نشره.
...
وفي تصنعه البراءة، لابد كان الأصم يضحك علينا، "نحن شعب السودان في المدن والقرى"، الرَّوْسَم المسطور في استهلالية الإعلان، يضحك علينا الأصم، لأنا، في تقديره، جموع أغبياء، تمكَّن هو، الطبيب، بذكائه، وهو تذاكيه، من تمرير خدعته الخبيثة، علينا نحن، شعب السودان، الغبي، في فهم الأصم.


...
(8)
معروف أن المخادعين مثل الأصم يحسبون أنفسهم أكثر ذكاء من ضحاياهم. وحين تنطلي خدعتهم على الضحايا الغافلين، يعتري هؤلاء المخادعين الانتشاءُ بالعظمة، سُكارى يكاد أحدهم "يشقق أثوابه وأبراده"، فيمضي هذا المخادع مزهوا بقدراته الذاتية، لاقتراف مزيد احتيال، وهو أصلا ما فعلته بنا الحركة الإسلامية السودانية/نظام الإنقاذ، بخدعتها الأولية عن طبيعة الانقلاب، ولم نفهم ذلك الدرس حتى اليوم.


ثانيا، سبب العودة إلى مسألة الأصم


(1)
ما كنت سأعود مجددا إلى مسألة محمد ناجي الأصم، إلا بسبب المقالات الاستراتيجية، الأربعة، في أقل من شهر، التي كتبها الإسلامي د. عبد الله علي إبراهيم:
(1) "وا حلاتي، دا ما الأصم؟"، بتاريخ 10 فبراير، 2019
(2) "تراجي مصطفى ما للدكاترة والسياسة"، بتاريخ 26 فبراير 2019؛
(3) "تجمع المهنيين، من أنتم؟" ما لحنان"، بتاريخ 8 مارس 2019؛
(4) "السؤال عن تجمع المهنيين: إن يبد لكم يسؤكم"، بتاريخ 10 مارس 2019.


...
وأربعتها، هذه المقالات، موضوعها الوحيد إعداد المسرح السياسي، لظهور الطبيب محمد ناجي الأصم، من "المعتقل"، ممثِّلا للشباب، وممثلا لتجمع المهنيين، في ذات الوقت. وهو مشروع الإسلاميين.
عليه، سأقدم في هذا المقال تحليلا أبين فيه أفعال الخداع والتدليس مما نسجه عبد الله في هذه المقالات الأربعة، وأبين أن عبد الله بل مكلف من النظام لأداء هذه المهمة المعيبة، وهو ليس الوحيد، فهنالك معه كاتب آخر، يكتب باسم مستعار، عبدالعزيز حسين الصاوي، وهو من الأسماء التي يرددها المثقفون الإسلاميون ويحتفون بها، خاصة عبد الوهاب الأفندي، وعبد الله نفسه.


(2)
كان الصاوي، باعترافه أخيرا قبل أعوام قليلة، نشر في سودانايل مقالا من أربعة ألف كلمة تقريبا، عرض فيه، بالكذب، أن الأصم كاتب ومفكر، بينما لا يتجاوز كامل مجموع الكلمات في سفر الأصم عدد تلك كلمات الصاوي في مقاله الدعائي مدفوع الأجر، مدفوع الأجر، لأن ذلك ثابت من تاريخ نشر المقال الدعائي، نشره بعد ساعات قليلة من ظهور الأصم وهو يقرأ إعلان الحرية والتغيير، في الفيديو، ومدفوع الأجر لأنه حزمة أكاذيب وهراء لا يكتبها كاتب إلا لقاء أجر.


باء، الوقائع لإثبات اقتراف الأصم التزوير ثلاث مرات
هذه هي الوقائع


فما الوقائع -- لإثبات أن الطبيب، محمد ناجي الأصم، اقترف الاحتيال على الشباب، وعلى جموع الشعب السوداني، مما يجعله عندي غير مؤهل أخلاقيا لأي موقع في مجال المقاومة؟


هذه هي الوقائع:

(1)
بتاريخ قبل يوم 1/1/2019، كتبت القيادةُ السرية لتجمع المهنيين السودانيين نصَّ "إعلان الحرية والتغيير". ثم طبعت القيادةُ الإعلانَ، وعرضتْه للتوقيع عليه من قبل الكيانات السياسية والنقابية والمدنية المختلفة.


(2)
وقَّع على النص المكتوب للإعلان، وهو في ورقتين، ممثلون لأربعة كيانات: (1) محمد ناجي الأصم، عن تجمع المهنيين السودانيين؛ (2) حامد علي نور، عن قوى نداء السودان؛ (3) د/عبد الرحيم عبد الله محمد، عن تحالف قوى الإجماع الوطني؛ (4) عز العرب حمد النيل، عن التجمع الاتحادي المعارض.


(3)
في هذا نص الإعلان المكتوب، والمُوقَّع عليه، والمصوَّر فوتوغرافيا، يرد بوضوح تسجيل ثلاثة بنود، هي مجموع بنود الإعلان، أهمها وأولها هو: "أولا، التنحي الفوري للبشير ونظامه"؛ (ثانيا، الحكومة الانتقالية؛ ثالثا، وقف الانتهاكات، ضمان الحريات، ومحاكمة الجناة).
كان المُكوِّن الأول، في نص إعلان الحرية والتغيير، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، هو الذي استهدفه محد ناجي الأصم بالبتر، من قراءته الصحيحة الأولية لنص الإعلان، وكذا كان استهداف هذا المكون، بتزويره، مرتين إضافيتين، بواسطة الأصم شخصيا، ومباشرة، في تقدمة الأصم لنص الإعلان، وفي خاتمته الشارحة بعد قراءته نصَّ الإعلان.


(4)
يعلم الجميع أن "التنحي الفوري للبشير" كان، ويظل، أهم مطلب للشباب، وكذا كانت تنحيةُ عمر البشير من رئاسة الجمهورية محلَّ اختلاف بين الإسلاميين أنفسهم، بين مؤيد ومعارض، لذا يصبح لهذا إسناد التزوير للأصم أهمية سياسية ذاتية، وعلائقية، تندرج تحتها عدة اعتبارات، من حيث موقع "التنحي الفوري للبشير" في قلب الحدث السياسي الكبير، ثورة الشباب، ومن حيث دور تجمع المهنيين، وفي عضوية سكرتاريته الأصم.


(5)
بتاريخ 1/1/2019، رفعت قيادةُ التجمع النصَّ المكتوبَ للإعلان، بتوقيعاته، ومن ثم المصوَّر فوتوغرافيا، كاملا، ثلاث صفحات، رفعته قيادة التجمع، وفيها الأصم، في موقع التجمع بالفيسبوك، لكنك قد تجد ذات الإعلان الآن في نسخةٍ وقد حُذفت منها الصفحةُ الأولى التي فيها النصُّ "أولا، التنحي الفوري للبشير"، موضوع التزوير، وكذا حُذِفت الصفحة الثالثة، وكان فيها توقيعات الكيانات الأربعة. ومع ذلك، فالنص الأصل السليم موجود ومتاح.


(6)
بعد ساعة من وضع ذلك النص المكتوب لإعلان الحرية والتغيير، في الفيسبوك، رفعت قيادة التجمع/الأصم فيديو من تسع دقائق وعشرين ثانية تقريبا، في ذات الموقع بالفيسبوك، وظهر فيه الطبيب محمد ناجي الأصم، لوحده.
اشتمل هذا الفيديو على ثلاث مكونات: (1) تَقدمة، قرأَها الأصمُّ؛ (2) نص الإعلان، مقروءا أيضا بواسطة الأصم؛ (3) خاتمة، شرح فيها الأصم محتوى نص الإعلان.


(7)
هكذا، أصبحت لدينا، في ذات الفيديو، ثلاثة نصوص، وفي كل نص منها، على استقلال، دليل مادي واضح ومقنع، فيه تزوير الأصم، لذات المكون، "أولا، التنحي الفوري للبشير".
أي، إن الطبيب محمد ناجي الأصم زوَّر "إعلان الحرية والتغيير" في كل واحد من النصوص الثلاثة، التي قرأها، وهي كانت مكتوبة سبقا في الشاشة أمامه، أو من أوراق معدة وكانت أمامه.


(8)
ولأهمية هذا الإسناد، وخطورته، أقدم تفصيلا للتزوير في هذه المكونات الثلاثة، في ذات الفيديو من 9 دقائق وعشرين ثانية.
فلا تكترث إلى الفيديوهات الأخرى أقل من 9 دقائق، إلا لتتعرف على التزوير اللاحق لتغطية التزوير الأول والأساس، وهو الذي أركز عليه.

 

أولا، التزوير في النص رقم 1، تقدمة الأصم لنص "إعلان الحرية والتغيير"


(1)
على مدى ثلاثة دقائق، وقبل قراءته نص "إعلان الحرية والتغيير"، أدلى الأصم بمقدمة فيها التحية للشهداء والشباب، وقدم نفسه على أنه "عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين".
ثم بدأ الأصم يقرأ شرحا تقديميا لإعلان الحرية والتغيير، وقال:
"أوَّلُ بند، من إعلان الحرية والتغيير، هو التأكيد عن التزامنا التام، بكل مكوناتنا، وكل أطيافنا، على العمل اليومي، والمستمر والمتواصل، من أجل إسقاط النظام، وهُو دَا الهدف الأوَّل المُتَّفْقينْ عليهو جميعا".


(2)
كان ذلك هو التزوير الأول، بواسطة محمد ناجي الأصم. وهو تزوير، لأن "أول بند من إعلان الحرية والتغيير"، لم يكن كما قال الأصم في مقدمته الشخصية للإعلان، "إسقاط النظام، وهو دا الهدف الأول المتفقين عليهو جميعا ".
بل كان "أول بند"، كالهدف الأول المتفق عليه، في نص الإعلان المكتوب والموقع عليه، هو "أولا، التنحي الفوري للبشير ونظامه من حكم البلاد دون قيد أو شرط".
وهنالك فرق شاسع بين الواقعتين، وهو فرق يتلخص في إلغاء الأصم عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير"، المسجَّلة في نص الإعلان المُوقَّع عليه، إلغائها من كامل مقدمته. بل إن الأصم زور العبارة الصحيحة في نصها الأصل نص الإعلان، بجعله تقدمته تكذب عن حقيقتها، من حيث إن حقيقة تقدمة الأصم هي الاحتيال.
علما أن التزويرين اللاحقين يدعمان احتيالية هذا التزوير الأول. فوقائع التزوير الثلاثة، في استقلاليتها، تتداخل فيما بينها، وكليتُها أكبر من مفرداتها مجموعة واحد اتنين تلاتة.


ثانيا، التزوير في النص رقم 2، نص إعلان الحرية والتغيير


(1)
عند التسجيل بالفيديو، قرأ محمد ناجي الأصم نصَّ "إعلان الحرية والتغيير"، كاملا غير منقوص، وبدون أي تزوير فيه.
لكنه، الأصم، نفذ التزوير لاحقا، بعد إكماله تسجيل نص الإعلان، صحيحا، في الفيديو، بدون أي تزوير، ومعه مقدمة الأصم، وكانت تناقض نص الإعلان، والخاتمة الشارحة بواسطة الأصم، وهي كانت أيضا تناقض نص الإعلان، في تلك عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير".


(2)
عندئذ، ولابد بالطبع عند اكتشاف التناقض، بين نص الإعلان المقروء صحيحا، وبين تقدمة الأصم وخاتمته، وكانتا تزويريتين، اقتطع الأصم من تسجيله نص إعلان الحرية والتغيير، في الفيديو، المكون الأساس: "أولا التنحي الفوري للبشير"، وترك الأصم بقية النص كما هو.


(3)
هكذا، أصبح نص إعلان الحرية والتغيير يكذب عن نفسه، يقول لنا إنه الحقيقة، بينما هو كان يكذب، بلسان الأصم، وبمقص الأصم، والكذبة هي أن نص إعلان الحرية والتغيير لم يعد فيه، بعد تدخل الأصم بمقصه، ذلك المكون الجوهري: "أولا، التنحي الفوري لعمر البشير".

 

ثالثا، التزوير في النص رقم 3، الخاتمة لشرح نص الإعلان 

 

(1)
بعد نجد بعد نص إعلان الحرية والتغيير، في الفيديو، وفي الدقيقة 7:36، تعقيبا شارحا للإعلان، وهو الخاتمة، وفي هذا التعقيب، ثبَّت محمد ناجي الأصم، التزويرَ الثالث، بشأن ذات المكوِّن الأول في الإعلان، والمستهدف من قبل الأصم: "أولا، التنحي الفوري لعمر البشير"، بأن قال الأصم بوضوح، ولاحظ تركيزه على "أولا":
"إعلان الحرية والتغيير، زَيْ ما ذَكَرنا، هو إعلان بِيؤكِّد، أوَّلا، على ضرورة التزامنا جميعا ... على الخط العريض الموجود في الإعلان، أوَّلا، وهُو العمل السلمي اليومي، من أجل إسقاط نظام المؤتمر الوطني".


(2)
ولنلاحظ أن "أولا"، في نص الإعلان المكتوب، لم تكن مخصوصة لـ "إسقاط نظام المؤتمر الوطني"، كما يدعي الأصم، وإنما كان "نظامه" تابعا لعمر البشير، وليس للمؤتمر الوطني.
أي، إن "أولا" كانت مخصوصة فقط للتنحي الفوري للبشير، في عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير"، وهي العبارة مُعذِّبة الأصم وأعوانه في نظام الإنقاذ من الذين أرادوا الإبقاء على عمر البشير. ولم يبق الأصم من العبارة الأصلية إلا "النظام"، وهو عنده المؤتمر الوطني.

 

رابعا، ثلاثية التزوير


فثابتٌ الآن، أن محمد ناجي الأصم كان يستهدف بتزويره، في الثلاث مرات، ذات المكون في الإعلان المكتوب، بكلمته المفتاحية، "أولا"، في العبارة الصحيحة ذات الأصل في الإعلان الصحيح، "أولا، التنحي الفوري للبشير".
نجد النسق مكتملا، في ثلاث حالات، وقد حذف الأصم، ثلاث مرات، أهم بند في الإعلان، وهو البند الموسوم بـ "أولا": "أولا، التنحي الفوري للبشير"، وهو كان يقصد أن يزور حقيقية نص إعلان الحرية والتغيير، وفعل التزوير في المرات الثلاث:


(1)
التزوير في تقدمة الأصم لنص الإعلان، وفيها إلغاء أي ذكر لعمر البشير، ومن ثم تزوير "أولا، التنحي الفوري للبشير"، في الإعلان المكتوب، لتكون، في الفيديو: "أوَّلُ بند من إعلان الحرية والتغيير هو ... إسقاط النظام، وهو دا الهدف الأول المتفقين عليهو جميعا"، دائما بحذف أي ذكر لعمر البشير أو لتنحيه الفوري.


(2)
التزوير بعملية البتر الالكترونية، والعضلية، للبند الصحيح في النص المكتوب والمصور فوتوغرافيا بتوقيعاته، "أولا، التنحي الفوري للبشير"؛


(3)
التزوير في خاتمة الأصم، وهو يعقب شارحا نص إعلان الحرية والتحرير، وهو التعقيب الذي يبدأ في الدقيقة 7:36، وهو تعقيب كان كذلك معدا سلفا، وقرأه محمد ناجي الأصم، وفيه ذات التزوير من "أولا، التنحي الفوري لعمر البشير" إلى العبارات الاحتيالية حاملة التزوير، بتكرار الكلمة المفتاحية، "أولا"، مرتين، ليعزز بها الأصم، خداعا وتدليسا، مراده أن البند الأول في الإعلان منحصر في "إسقاط نظام المؤتمر الوطني".

 

جيم، قضايا سياقية

أولا، التغطية بالأفعال الاحتيالية

(1)
ومن بعد التزوير، قبل "اعتقاله"، ومن موقعه في "قيادة التجمع"، أمعن الأصم في مزيد مخادعة، حتى بعد معرفته، في نفس اليوم، أن عشاري اكتشف التقطيع في الفيديو، وهو التقطيع المتمثل في حذف عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير".
هنا، نفَّذ الأصم، بالتواطؤ مع قيادة التجمع، أفعال التغطية على التزوير، بعد أن انفضح الأمر. وفعلُ التغطية هو أول ما يلجأ إليه، سراعا ودون تفكير، كل متمرس في الاحتيال، حين يتم القبض عليه، مما يسميه العارفون أنه ردة الفعل العفوية المتمثلة في "رعشة الركبة"، كني جيرك.


(2)
لم تكن التغطية، بواسطة محمد ناجي الأصم، وشقيقه إبراهيم ناجي، وبواسطة قيادة التجمع، وفيها د. محمد يوسف نفسه، إلا من ذات قماشة الاحتيال، بنسج هؤلاء مجتمعين خيوطَ التصنع أن شيئا لم يكن، وبإعمالهم السكوت إنكارا واستنكارا، أخذتهم العزة بالإثم أن يتم اتهامهم بمثل التزوير، ومن احتيالهم اعتمادهم أمور التلهية عن الأمر الخطير، الذي حسبوه سيختفي في بالوعة الأحداث المتلاحقة، ومن الاحتيال نشرهم في موقع التجمع بالفيسبوك الردود غير المباشرة، التي تكتفي بالإيحاءات، بمثل نشرهم، مباشرة بعد نشر مقالي عن التزوير في يوم 3/يناير/2019، خبرا عن أن التجمع يريد تنحي عمر البشير، هو أصلا كان مطلب التجمع في المظاهرة إلى القصر بتاريخ 25 ديسمبر، 2018.


(3)
كنت أتابع هذه البهدلة، في موقع التجمع في الفيسبوك، لحظة بلحظة، بينما كانت تجري محاولات التغطية على فعل التزوير الذي انفضح.
ومن أشكال تلك البهدلة التغطيةُ بتزوير إضافي، فيه تقطيع الفيديو المزور نفسه، ونشره سراعا في نسخ مختلفة، تم تثبيتها في موقع التجمع، بذات صورة الأصم، باختلاف يصعب التقاطه على غير المدقق في أمور الاحتيال.


(4)
فإن أنت كنتَ، في ذلك الوقت، تريد التحقق، بنفسك، من صحة الإسناد الخطير، في مقالي بتاريخ 3 يناير 2019 (تجمع المهنيين السودانيين)، وكان العنوان الأصل قبل تغييره هو "احتيال تجمع المهنيين"، وفي المقال فضح التزوير، لما كنتَ فهمت شيئا من نُسَخِ الفيديو المتعددةِ المنثورة في موقع التجمع، وفي مواقع أخرى، وكلها كانت مزورة بالتقطيع، بطرق مختلفة، بعضها 9 دقائق، وهو الأصل المزور، وبعضها في دقائق أقل، قصد تخليط الموضوع الذي أثرته.


ألم يكن غريبا أن قيادة التجمع آثرت الصمت؟
أليس مهما التعرف على ما كان يدور في الكواليس، قصد خدع الشباب المتظاهرين، الذين يتعرضون إلى التقتيل والضرب والاعتقال والتعذيب؟

 

ثانيا، المحادثة مع صلاح شعيب، ممثل تجمع المهنيين 

 

(1)
تحدثت مع الأستاذ صلاح شعيب، الممثل الرسمي لتجمع المهنيين في أمريكا، وطلبت منه أن يثير هذا الموضوع مع قيادة التجمع، وحذرته من أن دعمي للتجمع، وهو دعم متحفظ ومشدود إلى واقع قبول الشباب هذا التجمع، كما هو، بصورة عامة ومبهمة، أن دعمي التجمع لن يجعلني ألتزم الصمت، بشأن ما أعتقد أنه عملية احتيال واسعة النطاق، بواسطة قيادة التجمع، ضد الشباب، وأنه لا يغير من هذا الاحتيال نجاحُ قيادة التجمع في جدولة المظاهرات، وقد كانت المظاهرات، بتخطيط التجمع ناجحة. ولا يعني انتقاد التجمع نهايته، أو تهديدا بخطر يصيب تقدم ثورة الشباب، إذ لن يؤثر شيء في ثورة الشباب، ولن يوقفها مثل هذا الإسناد للأصم.
...


(2)
وعدني الأستاذ صلاح شعيب، في مكالمة هاتفية، بأنه سيثير الموضوع مع قيادة التجمع. وأرجو ألا يرد عليَّ شعيب بصورة خاصة، بل أن ينشر ما توصل إليه، في العلن، وهكذا هي أخلاقية الثورة، في مكوِّن الأخلاقية المتمثل في الشفافية، وإعلان كل شيء، كل شيء، دون استثناء، على أصحاب الحق، علما أن عدم البوح بالمعلومات يعتبر تضليلا للشباب والجماهير.


(3)
أعرف يقينا أني لم أخطئ في إثبات واقعة قص الأصم أهم مكون في إعلان الحرية والتغيير، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، أو في إثبات واقعتي التزوير الإضافيتين، من جانبه، في تقدمته في الفيديو، وفي خاتمته.
لكن، قد أكون أخطأت في تفسير ما كيفته "تزويرا"، وهو تنازل مني شكلي وغير جاد، أقدمه قصد ترك الباب مشرعا للتوضيح من قبل قيادة التجمع. فالمسألة مسألة وقائع، في جميع الأحوال، والوقائع تدين الطبيب محمد ناجي الأصم، بصورة نهائية وحاسمة.

 

ثالثا، موقع مفهوم التزوير في منظومة أفعال الاحتيال


(1)
إن التزويرَ، بما في ذلك في العمل السياسي العام، فعلٌ غير أخلاقي، وفي عدم أخلاقيته يتم تكييفه بأنه فعل إجرامي بالغ الخطورة، ومن ثم له مادة قانونية تُجرِّمه في جميع الثقافات القانونية في العالم، منذ بدايات نشأة القانون ذاته.
ويَحكم التزويرُ، عند إثباته، على المزوِّر، بأن هذا المزورَ عديمُ أخلاقٍ. ويُجرِّد التزويرُ المزورَ من كل مشروعية قد يدعيها، لتمثيل أي شخص، غير ذاته.


(2)
والتزوير له موقع محوري في منظومة أفعال الاحتيال، التي تشمل:
(1) أفعال الانحراف عن القواعد القانونية والمعايير الأخلاقية، مما يحكم الموضوع قيد النظر؛
(2) أفعال الخداع، مثل الكذب، الغش، تشويه الوقائع، إخفاء الوقائع، فبركة وقائع، والتزوير ذاته؛
(3) أفعال التدليس، بمثل بث الهراء، وإعمال الركة اللغوية في الكلام، والتخليط، وغيرها، قصد إخفاء الانحراف، وإخفاء الخداع، وإخفاء التدليس ذاته.
ولا يكون الاحتيال إلا في سياق اتفاق جنائي مع آخرين، ولابد لكل احتيال من أفعال للتغطية احتيالية أيضا، وأحيانا إجرامية خطيرة، وكل احتيال، هنا متمثلا في التزوير بواسطة الطبيب محمد ناجي الأصم، مشدود إلى مقاصد شطنية، في مجال المال، أو السلطة، أو غيرها من المحفزات على الاحتيال.


(3)
والضحية، دائما، هي جموع المصدِّقين الذين يضعون ثقتهم في المثقفين، والمهنيين، والسياسيين، دون أن تكون لهؤلاء المصدِّقين قرون الاستشعار الضرورية، لالتقاط علامات الخطر، أو الأدوات لكشف أمور الاحتيال، أو إدراك دور المصالح الشخصية في تدوير الدنيا.

 

رابعا، كيفية مقاومة الاحتيال


(1)
قد يستغرب المرء، كيف لاحظتُ هذه الحركات الاحتيالية المايكروسكوبية الدقيقة في الفيديو.
والرد مهم، لفهم احتيال الأصم. وهو أني بمجرد ظهور تجمع المهنيين هكذا، وفرضِه نفسَه على الساحة السياسية، قررت إخضاعه للمراقبة اللصيقة. ودققت في كل ما كان متاحا عنه، بما في ذلك الندوة عن الأجور، وكان فيها د. محمد يوسف، ومحمد ناجي الأصم، وشخص ثالث اختفى الآن تماما، وكان قال إن اسمه محمد أمين، وعرَّف نفسه لقناة فضائية في الإمارات بأنه صحفي بالقطعة وسواق تاكسي.


(2)
كنت مدركا أن الأشياء ليست هي الأشياء، وأن أفضل مادة قد يكون فيها إثبات الاحتيال المحتمل، بواسطة قيادة تجمع المهنيين، حتى ذلك الوقت، هي "اللغة"، التي ينتجها الطبيب محمد ناجي الأصم والصحفي سائق التاكسي محمد أمين.
أما د. محمد يوسف فلم يكن عندي متهما، لأني كنت أعرفه بصورة جيدة، وهو كان قدم للتجمع ورقة في اختصاصه الجامعي. لكنه الآن عندي “متهم"، بسبب سكوته المستمر عن التزوير الواضح، وبسبب عدم رده على استفساراتي.


(3)
عليه، أخضعتُ "إعلان الحرية والتغيير" للتفكيك، بما في ذلك بكتابة نص الفيديو، كلمة بكلمة، وبمقارنته مع النص الأصلي المكتوب والموقَّع عليه، وهكذا وجدت التزوير، ثلاث مرات. بسهولة.
بالإضافة إلى أنه كان واضحا لي، من البداية، أن الإسلاميين، وحتى في المؤتمر الوطني، سيرحبون بذلك الإعلان الهزيل، المكتوب بلغة الاحتيال والاستهبال، وهي لغة لها خصوصية الاحتيال، قد لا يلاحظها إلا مدقق، خاصة وأن الإعلان كان يُبقي على الدولة العميقة كما هي، بل يدعو في لغة مخادعة إلى المحافظة عليها.


(4)
فبدون أية صعوبة، عثرت على ما كنت أتوقعه، بالنظرية، وهو التزوير الاحتيالي في إعلان الحرية والتغيير، حيث تأكد لي أن محمد ناجي الأصم حذف المكوِّنَ الأساس في الإعلان، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، حذفه من نص الإعلان ذاته، ثم زوره مرتين، في التقدمة وفي الخاتمة الشارحتين لنص الإعلان، وهما كانا خارج نص الإعلان ذاته، وقصد بهما الأصم إلغاء ما تم التوافق عليه والتوقيع عليه في النص المكتوب للإعلان.


(5)
كذلك يتعين أن أعيد ذكر المفارقة المهمة، وهي أن محمد ناجي الأصم كان قرأ نص إعلان الحرية والتغيير في الفيديو صحيحا، لكنه بعد تسجيل الفيديو كاملا، بتقدمته، ومتنه وهو نص الإعلان، وبخاتمته، ظهر للأصم، وللمتآمرين معه، في نظام الإنقاذ، أن قراءته الصحيحة لنص الإعلان لم تكن متسقة مع التزوير في التقدمة وفي الخاتمة، بسبب أن الإعلان فيه تلك العبارة اللعينة "أولا، التنحي الفوري للبشير".


(6)
هنا، نفَّذ الأصم بترَ المكوِّن "أولا، التنحي الفوري للبشير"، من نص الإعلان الذي كان الأصم قرأه صحيحا في الفيديو.
وقد فعل الأصم هذا البتر بمعزل عن الموقِّعين الآخرين في الإعلان، فيما يبدو، لأنا لا نعرف إن كان بين الموقعين متواطئ تم شراؤه، وهو أمر وارد في السياسة السودانية.
وربما تم تزوير نص إعلان الحرية والتغيير، في الفيديو، من وراء ظهر قيادة التجمع السرية، ووراء ظهر د. محمد يوسف. وبسبب ربما، يتعين وضع قيادة تجمع المهنيين، بأكملها، تحت المجهر، بشأن هذا الفعل، وإخضاعها للتسآل.
ومن ثَم، ثَبَّت الطبيبُ محمد ناجي الأصم الفيديو، وفيه التزوير بواسطته، ثَبَّتَه في الفيسبوك، وبدأ الأصم يتصنع وكأنه لم ينفذ هذي عميلة الاحتيال.


(7)
ولأن لكل تزوير من سببٍ موجبٍ، ومن مفيدين من هذا التزوير، أَستنبطُ بطريقة سائغة أن الطبيب محمد ناجي الأصم، زوَّر نص إعلان الحرية والتغيير، باتفاق جنائي، مع أنصار عمر البشير، في نظام الإنقاذ، فهؤلاء الأنصار، وعمر البشير، هم المستفيدون الأولون الذين لهم مصلحة مباشرة، من هذا الفعل الإجرامي الذي نفذه الطبيب الأصم.
...
وإذا كنت مخطئا، فليدافع الأصم عن نفسِه، حتى وهو في "الاعتقال"، أو بعد "الإفراج عنه"، مما يبدو إفراجا عنه وشيكا، إذا قرأنا، "قراءة رشيدة"، جِرسة د. عبد الله علي إبراهيم.

 

خامسا، ملخص البينة


(1)
إذن، يظل اقتراف محمد ناجي الأصم التزوير ثابتا، ولا يمكن تفسيره بغير أنه احتيال من جانب الأصم.
إذ لا يمكن أن نتحدث عن خطأ غير مقصود في قراءة الأصم نص الإعلان ذاته، حين حذف الأصم عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير". لا يمكن، بسبب أن نص الفيديو فيه آثار القص واللزق، واضحة لا تحتاج لعين أو أذن خبير.


(2)
وكذا لا يمكن القول إن شخصا آخر غير الأصم، تدخل في تحرير الفيديو، أو أن هذا الشخص الآخر هو الذي حذف عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير".
لا يمكن، بسبب أن الأصم زور، بنفسه، في تقدمته، وفي خاتمته، ذات العبارة المقصوصة، "أولا، التنحي الفوري للبشير".
هنا، في تقدمة الأصم وخاتمته، لم يكن التزوير بواسطة القص الالكتروني، كما كان في نص الإعلان، بل كان التزوير باللغة، واللغة كما قلت تقف بالمرصاد لكل محتال باللغة، لأن عملية الاحتيال فعل عنيف يترك آثاره في اللغة، هنا يظهر الأصم على حقيقته، يكذب بوقاح عن أن "أولا" بل هي حصرا لإسقاط النظام، نظام المؤتمر الوطني، وضمنا يؤكد الأصم أن إعلان الحرية والتحرير لا يشمل "أولا، التنحي الفوري للبشير".
ولعل الفرقة الظاهرية الحالية بين عمر البشير وحزب المؤتمر الوطني تدفع في ذات سبب التزوير.


(3)
عليه، تظل النقطة الأساس، للإثبات، في هذا المقال، هي لزوم قرن القص الالكتروني للبند الأول المحوري، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، بالتزوير في الموقعين الآخرين، مباشرة بواسطة محمد ناجي الأصم، في تقدمته هو شخصيا للإعلان، وفي تعقيبه الشارح، هو شخصيا، على الإعلان، قصد تفسيره وتوضيحه.


(4)
فيتلخص الأمر في مساعي الأصم لتنفيذ "التوجيهات" له، من قادته الحقيقيين في نظام الإنقاذ، التوجيهات أن يضمن، من موقعه داخل تجمع المهنيين، إسقاط البند "أولا، التنحي الفوري لعمر البشير". وهو الأصم اجتهد، وكاد يمرر الخدعة على الشعب السوداني بأكمله، لولا أني كنت أصلا وضعته تحت المجهر. ولم أكن أنا من فضح الأصم، إنما فضحته "اللغة"، التي، كما أظل أكرر، تقف بالمرصاد لكل محتال باللغة.
وكل شخص يمكنه البدء في اكتساب قدرة التقاط احتيال المثقفين والمهنيين، احتيالهم باللغة، فنحن في معمل كبير للاحتيال باللغة، في السودان.


(5)
ولاحظ أنه كان يمكن للأصم قراءة نص إعلان الحرية والتغيير بدون أي تقدمة أولية، غير اسمه وهويته، وبدون أي تعقيب يختم به، لأن الإعلان كان أصلا قادرا على أن يتحدث عن نفسه بنفسه، وكانت بنوده الثلاثة واضحة، رغم الدغمسة المقصودة في صياغتها الأصلية.
لكن الأصم قصد إضافة تقدمة منه، وإضافة خاتمة منه أيضا، قصد تزوير نص الإعلان المكتوب، المُوَقَّع عليه من أربعة كيانات، والمصور فوتوغرافيا، لكي يكذب الإعلان عن نفسه، لمصلحة الأصم الشخصية، ولمصلحة قادته في نظام الإنقاذ.
دال، مقالات عبد الله الأربعة لتسويق الأصم

 

مشروع الإسلاميين


(1)
كما أسلفت القول، ما كنت سأعود مجددا إلى مسألة محمد ناجي الأصم، إلا بسبب المقالات الأربعة، في أقل من شهر، التي كتبها د. عبد الله علي إبراهيم: (1) "وا حلاتي، دا ما الأصم؟"


(2) "تراجي مصطفى ما للدكاترة والسياسة"؛ (3) "تجمع المهنيين، من أنتم؟")؛ (4) "السؤال عن تجمع المهنيين: إن يبد لكم يسؤكم".
فيتعين أن نفهم مقالات عبد الله الأربعة بأنها مشروع الإسلاميين لفرض الطبيب محمد ناجي الأصم، فرضا، ليكون ممثل الشباب، وممثل تجمع المهنيين، في أي حوار، أو مفاوضات، أو اتفاقيات، مما كله لابد آتٍ، معهم الإسلاميين أنفسهم أصحاب الإنقاذ، وهم يعيشون آخر أيام الدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة.
وكذا يريد الإسلاميون أن يكون الأصم، تِحِتْ تِحِتْ، ممثل الإسلاميين، في أية حكومة انتقالية، على ذات نهج الطبيب الجزولي دفع الله، والطبيب حسين أبو صالح، اللذين خدعا الشعب السوداني عن هويتهما السياسية، كإسلاميين متطرفين.


(2)
وليست لجلجة عبد الله وتهافته إلا بسبب خوفه الذاتي من خطورة وضع الإسلاميين، وهم يتمسكون بكل قشة عسى أن تنقذهم من وضعيتهم البائسة. وذلك خوف عبد الله فيه التعبير عن خوف الإسلاميين جميعهم، من خطورة المحادثات المباشرة، من قبل معسكر الشباب والمهنيين مع النظام، ومن خطورة تركيبة الحكومة الانتقالية، فهذان سيكونان أخطر حدثين في مقبل الأيام، وفيهما:
(1) تحديدُ مسار المقاومة الشبابية، مصدر الخطر الأساس على الإسلاميين؛
(2) تحديد مصير الإسلاميين مقترفي الجرائم العالمية، ومقترفي جرائم التعذيب؛
(3) تحديد مصير الإسلاميين الحرامية، الذين نهبوا مليارات الدولارات من المال العام، واستولوا بالفساد على الممتلكات؛
(4) تحديد مصير الدولة الإسلامية العميقة ذاتها، المهددة بالتفكيك، وهي أهم مكاسب الحركة الإسلامية السودانية، ولا يغير من هذه الحقيقة كذبُ الإسلاميين أو تصنعُهم وتدليسُهم.


...
أولا، "واحلاتي دا ما الأصم؟ دعوا الرصانة ترفرف ..."


(1)
مما يدعم إثارة الشكوك، المشروعة، حول الطبيب محمد ناجي الأصم، المقالُ في سودانايل الذي كتبه الإسلامي د. عبد الله علي إبراهيم، من العدم، بدون أية مناسبة، بتاريخ 10 فبراير 2019، متزامنا مع تصعيد المثقفين الإسلاميين حراكهم، بالكتابة الاحتيالية، أيضا في سياق الإعداد للانقلاب العسكري الإسلامي الثاني.
وقد جاء ذلك مقال عبد الله بعنوان: "وا حلاتي دا ما الأصم: دعوا الرصانة ترفرف فوق سماء الوطن".


(2)
قال عبد الله إنه راجع "النِّتْ"، بعد أن كان نبهه الأستاذ عبد العزير حسن الصاوي، إلى "كتابات للدكتور محمد ناجي الأصم، العضو القيادي بتجمع المهنيين ".
ومضى عبد الله في تكييف الأصم على أنه "حبيس جهاز الأمن القومي، منذ الرابع من يناير الجاري. وتتواتر الأخبار بأنه يخضع لتعذيب أشفق الناس على حياته".


(3)
لكن، لا توجد أصلا أخبار مؤكدة بشأن حبس الأصم حبسا حقيقيا، أو أنه يخضع للتعذيب، ونعرف أن من ممارسات جهاز الأمن فبركة مثل هذه الأخبار حول عملائه.
لا أعلم علم اليقين إن كان محمد ناجي الأصم، معتقلا أم لا، أو ما إذا كان تم تعذيبه أم لا، ولا أعرف يقينا ما إذا هو كان عميلا لجهاز الأمن أم لا.


(4)
لكن الإثبات، بشأن ذلك أعلاه، بل يقع على الطبيب محمد ناجي الأصم، بسبب ثبوت تزوير الأصم، ثلاث مرات، "إعلان الحرية والتغيير"، وبسبب مساعيه إلى التغطية على فعلته الاحتيالية، بعد أن فضحت أمر التزوير، ومن بعد، سكوته إزاء الإسناد في مقالي ذي العلاقة.
علما أن التزوير لا يمكن تفسيره إلا بأنه يصب في مصلحة نظام الإنقاذ، بقيادة عمر البشير، ويضر بثورة الشباب.


(5)
وكذا يقع عبء الإثبات على الشقيق، إبراهيم ناجي، موظف الدي إتيش إيل بالمملكة العربية السعودية، الذي لا علاقة له بتجمع المهنيين، وهو الذي كان نشر خبر اعتقال شقيقه، دون أن يفصح عن العلاقة بينهما، أو علاقته هو إبراهيم ناجي بتجمع المهنيين، بينما هو إبراهيم كان يتحدث نيابة عن التجمع وباسم التجمع، وكان ينشر مباشرة من داخل موقع التجمع في الفيسبوك.


(6)
والإثبات يقع عبؤه على عبد الله علي إبراهيم، الواضح أنه مكلف بتسويق الأصم وتسويغه.
...


(7)
كتب عبد الله علي ابراهيم:
"راجعت النِّت، ووجدت كتابات للأصم عن التغيير تامَّةَ النُّضج. وطمأنتْني على فكرة ... أن ... مثل الحراك الاستثنائي، الذي يؤجج بلادنا، إمَّا أنتج قادتَه، وإما إنه بسبيل إنتاجهم.
ولم يصدُق قولي عندي، إلا حين ... قرأتُ للأصم. ورأيت رصانةً تأسرني في الشباب، وحِسَّاً بالقيادة شفيفاً ورحباً."


(8)
والبقية من النسج لتلميع الطبيب محمد ناجي الأصم موجودة في مقال عبد الله، من مصدره في مقالين وحيدين لمحمد ناجي الأصم، منشورين في صحيفتين، المقال الأول 16/6/2014 بعنوان "في التفكير ومسائل التغيير"، مقال من 750 كلمة فقط ليس فيه أي شيء جديد منقولة نصوصه من الأنترنيت في ويكيبيديا عن ديكارت.
وقال عبد الله إن المصدر في صحيفة النيلين، وهي عندي جريدة تابعة لجهاز الأمن السوداني، لكن الأصم كان ينشر أيضا في عدة صحف مثل أجراس الحرية وسودانايل والراكوبة وغيرها.


(9)
أما المقال الثاني الذي أشار إليه عبد الله، فهو بعنوان "تأملات في جدلية التغيير"، وقد نشر بتاريخ 18 أغسطس 2018، مع بداية نشاط تجمع المهنيين، في سودانيزأونلاين، حسب عبد الله، لكنه منشور أيضا في سودانايل، وغير واضح إن كان أي من القراء قرأه، ولا مرة واحدة.


(10)
ومع ذلك، أُنظُرْ في هذا النضمي المغالي في الدعائية، من عبد الله في ذات مقاله، دون تعقيب:
"لو كانت الحاجة جمال حيَّة بيننا، لكانت طربت للأصم. فعجبها كان الرجل الصميم والحاذق والمرأة. وكان معيارها في السؤدد أن "يتِب" الإنسان متى ما دعاه داعي الشرف والنبل والريادة.
وكانت، متى رأت الأصم أسيراً بيد جهاز الأمن، حقبت أيديها من وراء ظهرها، وصنقعت تتملى صورة الأصم الأسير، وقالت: "أي أي أي، واحلاتي، دا ما الأصم".


(9)
علما أن عبد الله لابد له من أن يحتضن الأصم، لسبب إضافي، فمثل عبد الله نجد الأصم معاديا شرسا ضد الحزب الشيوعي والشيوعيين والجبهة الديمقراطية، وللأصم مقال في ذات الموقع الذي أخذ منه عبد الله المقال أعلاه، مقال يهاجم فيه الأصم الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم، ويعيد فيه كلام الإسلاميين أنها مجرد واجهة للشيوعيين والحزب الشيوعي، مما يمكن أن يدخل الأصم في خانة المؤتمر الوطني حتى وإن كان ينقد المؤتمر الوطني.


لكن عبد الله، في عدم أمانته، قرر ألا يشير إلى هذا المقال، رغم إعجابه به، بسبب أن تسويق الأصم مقصود به الزبائن من الشيوعيين أيضا، ولذا كانت صورة الأصم التي فبركها عبد الله أن الأصم مع الشباب، جميعهم، بدون عقائديات، وبدون أيديولوجيات، يعني محايد في كل حاجة، مما في ذاته يجعله عندي غير مؤهل لقيادة الشباب.


ثانيا، "تراجي مصطفى ما للدكاترة والسياسة"
https://www.youtube.com/watch?v=K8P9MocYDh8


(1)
انظر معركة عبد الله، من طرف واحد، والتي بدت غريبة تماما، معركته ضد السيدة تراجي مصطفى، وتذكر أن غضب عبد الله على تراجي مصطفى كان متعلقا بحديث مسجل لها ترفض فيه تراجي هيمنة الأطباء في السياسة.


(2)
قالت تراجي العبارات التالية عن الأطباء، في معرض هجوم لها على الشيوعيين:
"الأطباء ... شنو الأطباء الطالعين لينا في ضهرنا؟ ... الصَّرمحة الحسة قاعدة تحصل باسم الأطباء، دايرين تسكتونا ... السودان الجايي لا فوقو استعلاء عرقي، ولا استعلاء مهني ... الأطباء يرجعوا مشافيهم ... ياتو بْلانِنْج [تخطيط] بيعرفوهو؟ ياتو انثروبولوجي؟ مالنا ومالهم؟ مهاراتهم في الطب، قو باك [أمشوا أرجعوا للطب]! ياتو دكتور اِتشوبر؟"


(3)
ثم عززت تراجي حجتها بكلام صحيح في مجمله وفي معناه، لكن كان فيه عدم دقة لا تقدم ولا تؤخر، ولا تؤثر على حجتها الأساس، ومن هنا انتفض عبد الله، لتدمير حجة تراجي، بأن أمسك بكلتا يديه قولَها "تعالوا ورونا في العالم الأول، العالم الغربي العاملينو لينا صنم" ما إذا كان الأطباء يعملون في مجال السياسة!
وهي كانت عززت حجتها بالإشارة إلى تشي جيفارا: "زمن تشي جيفارا انتهى، ويا ريتكم لو كنتو زيو"، وقالت للأطباء: "لا استعلاء مهني، أقعدوا في الواطة"، وذكرتهم بتقصيرهم عن نجدة النوبة، وأوجعتهم بسيرة الطبيب الأمريكي الأبيض الذي استقر مع النوبة لتقديم العلاج لهم.


(4)
كل ذلك أثار حفيظة عبد الله، لسبب وحيد، هو أن كلام تراجي يضرب في قلب حملة عبد الله الدعائية لتسويق الطبيب، محمد ناجي الأصم.
وهكذا يتعين أن نفهم غضبة عبد الله، على أن مصدرها تدمير تراجي مجرد فكرة الأطباء في السياسة. وهو ما دفع عبد الله إلى الانتفاض مفزوعا إلى "النت"، وفيها تحصل عبد الله على مراده، أن أمريكا نفسها، وهي الأنموذج محط عجب عبد الله، فيها أطباء سياسيون، الحمد لله! وكان ذلك كامل مقاله، دون ذكر موضوعه الحقيقي، وهو تسويق الطبيب محمد ناجي الأصم.

 

ثالثا، "تجمع المهنيين من أنتم ..."


(1)
أما مقال عبد الله الثالث، فموضوعه ذات التكليف لعبد الله، تسويق الأصم. ولأن عبد الله يستقل كل واقعة ليحولها لمصلحة مشروعه، هنا استغل تكثر التسآل المشروع عن هوية قيادة تجمع المهنيين السودانيين، ليحول عبد الله الموضوع إلى منصة للدعاية السياسية للطبيب محمد ناجي الأصم.
انظر العبارات الدعائية الخاوية، والمضحكة، من عبد الله، في رده على السائلين عن هوية التجمع:
• "فأحد زعمائه الأبكار الدكتور محمد ناجي الأصم في أسْر السلطة، منذ بدء الثورة. طُولَة أَشفقَتْنا جميعاً عليه، بالنظر لغل الحكومة عليه. فلم يسمع عنه أحد منذ اعتقاله، وبدا كرهينة، حتى يسفر التجمع عن نفسه".
• "وخشينا على سلامته من فرط غبن الحكومة على التجمع "الغامض"، وتحسَّبنا أن تَفِشَّ ذلك فيه. فقد رأينا انفراط جأش الدولة وصعلكتها حتى مع أطفال المدراس، ناهيك عن زعيم في مقام الأصم".
• "لم يشفع السائلون عن هوية التجمع سؤالهم بالالتماس من الحكومة إطلاق سراح الأصم، فيأمن ويدير معه حواراً حول التجمع بما في ذلك "من أنتم. وأنا على ثقة أنه لن يردهم خائبين، على بينة كلماته الواعية، النيرات، التي ظل ينشرها لسنوات".
• "وآمل أن تكف الوسائط عن هذا السؤال طالما لم تتصالح بعد مع فكرة إطلاق سراح الأصم، والدعوة لإخلاء سبيله، لتجلس إليه باستحقاق وتسأله عما بدا لها".


(2)
فليس موضوعي هو الهوية السياسية لعبد الله، كإسلامي يتصنع أنه مع ثورة الشباب، ولا يترك خدعة بالكتابة لم يستخدمها، لخدمة الدولة الإسلامية الإجرامية الفاسدة/نظام الإنقاذ/الحركة الإسلامية السودانية. وكله ثابت في الأرشيف.
وليس الموضوع أكاذيب عبد الله المزلقة خلسة في مقاله أعلاه، من نوع تعذيب الأصم، وأنه "رهينة"، وأنه لم يسمع عنه أحد منذ اعتقاله، كله وبقية المقال حزمة أكاذيب.
بل الموضوع الأساس، الجدير بالكتابة، هو أن محمد ناجي الأصم، بسبب احتياله الثابت، في تزويره إعلان الحرية والتغيير، يفقد كل شرعية قد يدعيها لتمثيل تجمع المهنيين، أو تمثيل الشباب، أو الثورة، أو تمثيل "نحن جموع الشعب السوداني" في إعلان الحرية والتغيير الذي قرأه الأصم بالفيديو في يوم 1 يناير 2019.


رابعا، "السؤال عن تجمع المهنيين: إن يبد لكم يسؤكم"

(1)
بالأمس، 10 مارس 2019، نشر عبد الله مقاله الرابع عن محمد ناجي الأصم، بعنوان "السؤال عن تجمع المهنيين: إن يبد لكم يسؤكم".
فيه يجتهد عبد الله لتعزيز مشروعه لتسويق الأصم، هذه المرة بقوله إن محمد ناجي الأصم "وقف أمام لجنة الحسبة في البرلمان بأم درمان، ليعرض وجهة نظر الاتحاد حول الحد الأدنى للأجور"، ويقصد عبد الله بالاتحاد "تجمع المهنيين".

(2)
وقال عبد الله إن الأصم قدَّم لدى لجنة الحسبة كلمةً بتعريف قصير لهوية اتحاده، ومن ثم فإن القول بأن الاتحاد/التجمع "مجهول الهوية قول لا أساس له من الصحة".
...
والبقية في مقال عبد الله هراء لا معنى له، غير كونه كان ضروريا لخدعة عبد الله، إذ يحشر عبد الله الآيات القرآنية في غير محلها، بشأن نزاع في جوهره عقلاني، ولا يتعلق بالخرافة الدينية، ولا تفيد فيه الخرافات الدينية شيئا، مما بالطبع يعلمه عبد الله، بل يتعلق النزاع بشأن التجمع، والأصم، بالبينات المادية، هنا، بالتزوير الذي نفذه الأصم.


(3)
وأجدني أتعاطف مع عبد الله، لأنه بدأ يدرك قذارة المهمة التي كلف نفسه بها، تسويق الأصم، إذ ينطبق على عبد الله الآن قول صلاح قوش، "بنزينو كِمل"، لأن مستوى الكتابة، في هذه مقالاته الدعائية الأربعة، ومقالاته الكاذبة عن دعمه ثورة الشباب، بدأ هذا مستوى كتابته يتردى إلى درك في انحطاط الكتابة سحيق، ولا يشبه كتابةَ عبد الله المعروفة، الاحتيالية الماكرة، كتابته التي تخرجك من طورك، وتستفزك بخداعها المخلط مع ما يبدو صحيحا، وهي كتابته التي تغيظك وتستنهضك لترد عليه.
لكن لا أجدني الآن إلا مشفقا على عبد الله، وهو يلجأ إلى تلاقيط الأنترنيت، ثم يكملها بالخرافات الدينية، ولا يخجل عبد الله من أن يعتمد "لجنة الحسبة في البرلمان" منصة يقف أمامها من فلق عبد الله رأسنا بأنه مفكر عميق، الأصم.
فعبد الله يدعونا إلى قراءة كلام الأصم لدى لجنة الحسبة في برلمان الإسلاميين، وهو البرلمان ذاته مخرأة عامة، من مخارئ الإسلاميين، مثله مثل مخرأة السلطة القضائية، وكأنا ليس لنا ما نفعله غير متابعة الكلام الفارغ في المخارئ العامة.


(4)
إن الكلام الوحيد الجدير بالنظر الآن، بشأن الأصم، هو هذا خطابي الذي فيه أسند الاحتيال للطبيب محمد ناجي الأصم، مرتكزا على البينات المادية، لا الخرافات الدينية، ولا يسعف سمعة الأصم أنه كان كتب عشرة أو عشرين صفحة، هي كامل ما كتبه، وكله غير قابل ولا صالح للقراءة، باستثناء مقاله الذي يفصح فيه الأصم للمرة الأولى، والوحيدة، عن رأي، وهو رأيه الذي عبر فيه الأصم عن كراهيته للشيوعيين وللحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية في سياق اتحادات الطلاب.


(5)
فعبد الله، بمقالاته الأربعة، بل يُنَفِّذ التوجيه إليه، من الحركة الإسلامية السودانية/نظام الإنقاذ/جهاز الأمن، ثلاثتها كيان موحد ذو مخططات شريرة ضد ثورة الشباب، وضد الشعب السوداني، مما لا يحتاج دليلا إضافيا، كله من العلم العام ومعروض في الأرشيف العام.


(6)
لكن عبد الله، كمثقف القبيلة، لا يحتاج "توجيها رسميا"، ليكتب لصالح كيان الإسلاميين، فهو، ككل مكاتَبٍ باختياره، يعرف أصلا ما هو في مصلحة القبيلة، قبيلة الإسلاميين، جماع المجموعات الإجرامية ذات النذالة، وقد انفضح أمرها وعرف حتى صغار الأطفال حقيقتها، بصورة جيدة.


(7)
ذلك، لأن عبد الله مختلفٌ عن الدجاج الالكتروني المكلفين، بأجور مالية، لمضايقة منتقدي كبار المثقفين الإسلاميين، ومن بين هؤلاء المثقفين موضوع الحماية بواسطة الدجاج الالكتروني، عبد الله نفسه، وهو على علم بهذي جهود الإنقاذ لحمايته من المنتقدين مثلي، المضايقة عبر البريد الالكتروني، بالتنسيق مع عبد الله نفسه، بموافقته، وتشجيعه الدجاج الالكتروني.


(8)
وكلها تفاصيل لا تضيف جديدا، ولا تغير شيئا، عن المثقف حين يكون كاتبا للسلطان، ولا أذكرها هنا إلا لتكثيف غزارة هذه الصورة، بتفاصيل إضافية، ولكشف حقيقية العلاقة، بين كبار المثقفين الإسلاميين والدجاج الالكتروني، وهي علاقة مفترضة أصلا، ومعروفة بالعقل، والآن لها ماديتها الوقائعية.


(9)
ولا يفيد عبدَ الله شيئا نصبُه خيمتَه جوار أماكن الشباب المقاومين، يخادعهم، وقد انهار فوق رأسه كامل خطابه، على مدى ثلاثين عاما، في تزيين الإنقاذ، الحارسانا وجات كايسانا، ومن خطابه دفاعه عن شيخ علي عثمان محمد طه، "الاشتراكيته فاضحة"، في لغة عبد الله، ومما عرضت له في مقال سابق عنه.
وأنت لن تجد اليوم عبد الله ينطق بقولة بِغِمْ عن مليشيات الظل، بقيادة شيخه علي عثمان، وكله مفهوم، وهو حال مثقف الحكومة. لأنه يخاف من الشيخ، كتال الكتلا، بتاع شوت تو كيل.


(10)
ودونك تزيين عبد الله لحسن الترابي وتسويقه الترابي كمفكر، وهو الترابي بالطبع مفكر، لكن ليس ككل المفكرين، فمن التفكير ما هو شرير، وهو تفكير الترابي المتمثل في إنشائه مؤسسة التعذيب الإسلامي، وغيرها من أفعال شطن حسن الترابي كثير ومعروف.


(11)
ودونك مشاركة عبد الله، بعد الانقلاب العسكري 1989، في وفد رسمي إلى يوغندا ودول أفريقية أخرى، قصد خدع الدول الأفريقية عن طبيعة منفذي الانقلاب، وعدم علاقتهم بالإسلامية. شاهدته، شخصيا، وأنا معتقل، إداريا، في السجن. فعلاقة عبد الله بتزيين الباطل قديمة.

 

خامسا، معرفة عبد الله بأن الأصم زور الإعلان

(1)
يعرف عبد الله، بصورة جيدة، أن الطبيب محمد ناجي الأصم زوَّر "إعلان الحرية والتغيير"، في نص الفيديو المنشور.
ومثلُ الطبيبِ الأصم، وقيادةِ التجمع العلنيةِ والسريةِ، تصنعَ عبدُ الله أن مقالي الأول بتاريخ 3 يناير 2019 (تجمع المهنيين السودانيين) لا وجود له، كمقال، وكان فيه الإثبات الكافي والمقنع أن الطبيب محمد ناجي الأصم يمكن بصورة سائغة تكييفه بأنه محتال، وهو تكييف قانوني موضوعي وقيمي، ومركوز في الوقائع المادية المتاحة للجميع للنظر فيها، وفي تعريف ماهية "الاحتيال" وماديته، وفي تعريف "المحتال"، وفي لسان العرب نص من 3530 كلمة مخصوصة في هذا المجال، تحت الجذر "حال".


(2)
لابد أن عبد الله كان يتمنى أن يجد ثغرة في مقالي ينفذ منها، لإنقاذ سمعة الأصم. وحين لم يجد عبد الله ما تمناه، قرر أن يتصنع، وأن يكذب، وهما كذلك مفهومان لهما أساس مادي في هذا الحدث، أن يتصنع وأن يكذب القول الضمني، إن إسناد الاحتيال للأصم لم يحدث، أصلا.


(3)
أعرف عبد الله مدققا في النصوص لا يشق له غبار، وهو يلتقط الأشياء وهي طايرة، وهو وجد بسهولة، من تدقيقه في مقالي، أن الأصم اقترف التزوير، فعلا.
لكن عبد الله، في عدم أمانته الفكرية، وعدم أخلاقيته، وبسبب انتهازيته، وكذا بسبب بيعه روحه لشطن الإسلاميين، وقبوله تنفيذ مشروع الإسلاميين لتزيين الأصم، قرر الإمعان في التصنع، وفي الصدور من قول الكذب بوقاح، إن الأصم ذمته بريئة، وإنه لا تحوم حوله أية شكوك من أي نوع، دائما دون أن يذكر عبد الله أي شيء عن إسنادي الاحتيال للأصم، وهو تدليس أسوأ من الاحتيال الثابت على الأصم ذاته، لأن التدليس أسوأ من الخداع، فالتدليس يدلس بقوة ثلاثية، يدلس على الانحراف عن القواعد القانونية والمعايير الأخلاقية، ويدلس على الخداع، ويدلس على ذاته التدليس.


(4)
هكذا، بمعرفته، وبالقصد الشرير، عكف عبد الله ينسج الأقوال في خطابه، لتصوير الطبيب الأصم بأنه "معتقل" بسبب مبادئه السامية، وأنه "يجرى تعذيبه" الآن بواسطة النظام، وأنه الأصم مؤهل، أخلاقيا، لقيادة الشباب، وقيادة تجمع المهنيين، بل إنه عند عبد الله "مفكر" من طراز فريد.


سادسا، كراهية الأصم للشيوعيين


(1)
يطرح عبد الله الأصم على أنه ممثل كل الشباب بدون فرز، والأصم نفسه يخادع بتصوير نفسه على هذه الهيئة، واقفا على نفس المسافة من الجميع، وهو تشويه الإسلاميين للفكرة الرائعة من رولز عن حجاب الجهل، في كتابه عن العدالة.


(2)
لكن الأصم سطر بيده مقالا سجل فيه كراهيته للشيوعيين والحزب الشيوعي السوداني، ووصف الجبهة الديمقراطية على أنها واجهة الحزب الشيوعي..
وفي عدم أمانته المعهودة، وبسبب اتفاق عبد الله مع الأصم في كراهيتهما للشيوعيين والحزب الشيوعي، دلس عبد الله على هذا المقال، وهو عبد الله اليوم في تهافته يصلي ليل نهار في سودانايل يبتهل ألا يكتشف أحد هذا المقال الذي يلغي الصورة الوردية التي رسمها عبد الله لمحمد ناجي الأصم.


(3)
وبشأن هذه الواقعة، دلَّس عبد الله أيضا على النقد الذي تعرض له مقال الأصم عن الشيوعيين. وفيه وصف الناقد الأصم بأنه "كاذب"، وقال له: "اختلف كما تشــاء، ولكن دون أن تزيف التاريخ لخدمـة المؤتمر الوطني، أو أي تنظيم آخـر تخدمه على حســاب خصــمك العـصي ...". ووصف أقواله بأنها "فجـة وكاذبة جملة وتفصيلا". سودانيزأونلاين، ولا أذكر الآن اسم المقال لكن الغوغلة موجودة.
ولنذكر هنا أن ذلك ربما كان التعقيب الوحيد، سلبا أو إيجابا، على كامل سفر الأصم، وهو لا يتعدى عشرة صفحات لا قيمة لها، وأحسنها هذا المقال المعبر بوضوح عن موقف الأصم في كراهيته الشباب الشيوعيين، وشباب الجبهة الديمقراطية.


(4)
يتعين أن ندرك بصورة جيدة أن مجرد اقتراف محمد ناجي الأصم التزوير في الفيديو، عن "إعلان الحرية والتغيير"، كاف لتجريد الأصم من كل مقامية في ثورة الشباب، أو في تجمع المهنيين. دائما، حين يكون الإثبات كافيا ومقنعا، وكذا، لخطورة الإسناد، حين يكون تم تقديم البينة المادية التي لا يطالها شك.
عليه، قدمت ذلك الإثبات الكافي المقنع، مجددا، قصد تحذير الشباب، مجددا، من الطبيب محمد ناجي الأصم، تحديدا بسبب عدم أهليته الأخلاقية.

 

هاء، محمد بشير أحمد/عبدالعزيز حسين  الصاوي


(1)
هو الموظف السابق بوزارة الخارجية، محمد بشير أحمد، وهو شخص غير معروف تماما، لأنه يظل يتحرك ويكتب باسمه غير الحقيقي، عبد العزيز حسين الصاوي.
وقد نشر هذا الشخص الذي لا يستقر على تحديد هويته، وكأنه دجاجة الكترونية في خدمة النظام، نشر مقالا في سودانايل بتاريخ يوم الأربعاء 2/يناير 2019، بعد ساعات قليلة من ظهور محمد ناجي الأصم في الفيديو، ذاته المزور، في الفيسبوك، يوم الثلاثاء 1 يناير 2019،
وكان مقاله بعنوان "الطبيب الأصم كاتبا"، في أربعة ألف كلمة تقريبا، كلها مبالغات دعائية، وهراء، لأن الأصم ليس كاتبا من أي نوع، إلا إذا عددنا الدجاج الالكتروني من الكتاب، فهو لم يكتب غير نتف مقالات لا تتجاوز العشر صفحات، ومثل كتابته الهرائية تجدها أحيانا في سودانايل، مما عرضت له وكشفت حقيقته.


(2)
فاقرأ مقتطفا من المقال الدعائي الطويل بواسطة محمد بشير أحمد/الصاوي:
(هذا الاسم [محمد ناجي الأصم] الذي سنسمعه كثيرا في مقبل الأيام، مُدوِّيا بصوت يخترقُ أسوارَ القمع الدكتاتوري، صاحبه كاتبٌ أيضا، بما يضفي علي آرائه أهميةً قُصوي لفهمِ مسار الانتفاضة الثالثةِ نحوَ حكم برلماني في تاريخ السودان الحديث. المقالان الاول والثاني بعنوان "تأملات في جدلية التغيير" بتاريخ 9 و15 اغسطس 2108)
(كَوْنُ محمد ناجي الأصم بِالذَّات هو كاتب المقاليْن ، ثم أول وجه علني لـ " تجمع المهنيين"، عندما ظهر في الفيديو قارئا "إعلان الحرية والتغيير"، يوحي بأنَّ لآرائه وزناً معينا تَصلحُ معه المقالاتُ مادةً لاستنتاجاتٍ حولَ تفكيرِ المجموعةِ القياديةِ بأجمعِها، لاسيما وأنها حريصةٌ علي عدم تمييزه عن الآخرين، كما سنري، فيصبحُ الحديث هنا عن قيادة التجمع من خلال مقالات الأصم).


(3)
وقبل أن تقرأ بقية الهراء في المقال، لاحظ أن اللغة فضحت كذب الصاوي، حين اضطر إلى تغيير "المقالين" من تأليف الأصم، ليصبح العدد في الجمع، وبدون حرج بدأ المؤلف يتحدث عن "المقالات"، مشيرا إلى "المقالين"!
فاقرأ المقال، وأنت على موعد مع أربعة ألف كلمة من الدعائية الفجة، والكاذبة.

 

واو، مظان الدفاع عن الأصم وسبب تزويره إعلان الحرية والتغيير


(1)
بالطبع يمكن لعبد الله علي ابراهيم، أو قيادة التجمع السرية، أو د. محمد يوسف، أو شقيق الأصم، إبراهيم ناجي، أو حتى محمد ناجي الأصم نفسه، يمكن لأي منهم الدفاع عن الأصم.
لكن، فقط، وأولا، بعد الدحض النهائي، من جانبهم، لإسنادي التزوير لمحمد ناجي الأصم.


(2)
وإن كنت لا أملك الحقيقة الكاملة، لكنه واضح الآن، بصورة كافية ومقنعة، أني قدمت ما هو كاف من بينات نصية، وهي أفضل البينات، لإثبات احتيال الطبيب محمد ناجي الأصم، الإثبات بطريقة مقنعة، خاصة والبينات كلها متاحة ويمكن لأي شخص الوصول إليها: (ا) نص إعلان الحرية والتغيير، الموقع عليه، والمصور فوتوغرافيا؛ (2) نص الفيديو من 9 دقائق وعشرين ثانية؛ (3) ما كتبته عن التزوير؛ (4) نصوص إضافية لا قيمة إضافية لها إلا لتعزيز الفهم عن السبب، وعن مساعي التغطية على التزوير.


(3)
إن التزوير، في الشأن العام، مثله مثل الكذب، والفبركة، وإخفاء الوقائع، وتشويه الوقائع، والتدليس والهراء، من أفعال باللغة تحكم على صاحبها، دائما، بأنه لا يمكن أن نوليه ثقنا، وأنه لا مكان له في ثورة الشباب، خاصة في قيادتها، وأركز على القيادة حتى لا نشتط أكثر من اللزوم، لأن أثر احتيال القيادة أخطر بكثير من حركات مثيلة تأتينا من قبل الآخرين، لا عذر لهم، ولن يُقبل منهم أن يطالبوا بتصعيدهم إلى مقامية القيادة.


(4)
لكل تزوير سبب، ولم يكن التزوير الذي اقترفه الأصم حركة صغيرة هائمة في فضاء لا علاقة له بأسباب عميقة مشدودة إلى الحدث، حدث ثورة الشباب والمخاطر أمامها، والسبب كامن في مشروع المستفيدين من التزوير، وهم ليسوا جموع الشباب، أو جموع المهنيين، الذين يدعي الأصم أنه يمثلهم.
بل المستفيدون هم الإسلاميون، أولئك منهم الذين أرادوا في نهاية ديسمبر 2018 ضمان وجود البشير، حتى مؤقتا، ريثما يتسلق الطبيب الأصم إلى الحكومة الانتقالية، حصان طروادة، لتنفيذ أجندة أصحاب المصلحة وراء هذا التزوير الثابت.


(5)
نعم، قد يبدو من غير السِّواغ المُطاق تجرعه إسنادُ الاحتيال لشخص قد يكون "معتقلا". لكن الأمر ليس شخصيا، وليس الأصم في حالة استضعاف، فها هو كبير الدهاقنة من مجموعة كبار المثقفين الإسلاميين يتصدى لمهمة تزيين الطبيب محمد ناجي الأصم، والدفاع بشراسة عنه، بما في ذلك بالتصدي لتراجي مصطفى التي تضع بصوتها الأنثوي جميع الذكوريين في مواعينهم.
...


زاي، المقاومة الأخلاقية وثورة الشباب


إن النجاح الحقيقي لثورة الشباب هو المقاومة، في ذاتها، كالمقاومة المستمرة، الأخلاقية، المعتمدة المبدئية في العمل، غير المشغولة بتوقيت سقوط النظام، أو لهروب الإسلاميين عبر الصحراء الليبية.
وهي مقاومة لا تقبل بين صفوفها أي شاب، أو أي شخص، ثبت عليه، بصورة واضحة وكافية ومقنعة، حتى فعل واحد من أفعال الاحتيال، ومنها أفعال الانحراف عن الأخلاقية، وأفعال الخداع، وأفعال التدليس، وكلها أفعال تدور باللغة، مما يستدعي الحذر، وإعمال التشكك العلمي الصحي في كل ظاهرة، مثل ظاهرة الأصم، أو ظاهرة المثقفين الإسلاميين، وغيرها من الظواهر.


...
عشاري أحمد محمود خليل


سياتيل، 10/3/2019


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.