نشرت صحيفة أخبار الوطن السودانية الي جانب عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية مقالاً لعمر الدقير بعنوان هل كرة القدم عقبة أمام التغيير ؟ ،إستعرض في فاتحة المقال مستشهداً بتجربة المناضل نلسون مانديلا في فترة سجنه و حرمانه لاحقاً من ممارسة كرة القدم التي كشف عن دورها في مساعدته ورفاقه علي تحمل قسوة السجن لكونها كانت تبعث الأمل والصمود" ـفهي تبعث في المرء “روح المقاومة ورفض فكرة الهزيمة”، تلك الكلمات التي بقيت نشيداً على لسان مانديلا وهو يردد قصيدة “الشخص الذي لا يقبل الهزيمة” " مضي المقال الي النواحي الإيجابية لكرة القدم التي أشار اليها بترجيح الروح الجماعية لتسمو علي الفردانية ، في مثال أتخذ من دولتي " السنغال و الارغواي " بالرغم من عدم الربط بمشاركتهما في نسخة كأس العالم 2018 لكن يفهم ذلك بديهيا من الاستشهاد أشار الي كيف ان ميدان كرة القدم تغيب حدود مستطيله اختلال النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري بين المتباريين "المتنافسين" في تمهيد للخوض في موضوع المقال إستشهد بالمفكر البرطاني تيري إيجلتون" الذي يعتبر كرة القدم " مؤامرة رأسمالية تجب محاربتها"

و من ثم كشف كاتب المقال عن وجه نظره التي تلخصت في التالية ،الاولي محاولة إلتفاف كثير من الحكومات حول كرة القدم كتعويض لافتقارها لمشاريع تلتف حوله الجماهير نتيجة لفشل رؤاها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و بعدها عن الواقع " فكثيرٌ من الحكومات تحاول أن تجد في كرة القدم تعويضاً عن افتقارها لأي مشروع تلتف حوله الجماهير - بعد سقوط مشاريعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في امتحان الواقع - وتستخدمها لإلهاء الجماهير عن همومها وقضاياها الأساسية وعن المطالبة بحقوقها المهضومة"، النقطة الثانية مرتبطة بالاولي و لخصها في تحول الاندية الرياضية تحولت كبديل لرمزية الاحزاب ، النقطة الثالثة عرجت علي الاقتصاد المرتبط بكرة القدم و الاموال التي تصرف عليه بما في ذلك مسالة التجنيس للمحترفين الذين وصفهم بالكود الشعبي المقابل لعدم الاحترافيه " المواسير "

قبل الخوض فيما أثاره المقال لابد من الإشارة إلي أن نفوذ كرة القدم الواسعة النطاق لا يمكن النظر إليها خارج سياق نشأتها التاريخية و طبيعتها الشعبية التي دفعت بها الي أن تمضي في سياق تطور يخصها يمثل محفل منافسات كأس العالم أحدي تمظهراته كتجمع عالمي ، كرة القدم أو الأنشطة الرياضة الأخري تلتقي مع ممارسة العمل السياسي في أنها تستند علي و تعزز من حرية الاختيار أجدني أتفق مع النقاط الإيجابية التي اشار إليها مع الاشارة إلي أنه في تقديري أن العزل الذي تم للمناضل نلسون مانديلا من ممارسة و مشاهدة كرة القدم قصد بها العزل السياسي لتضيق مساحة تبادل الافكار و النقاش السياسي في الفترة الزمنية التي تتيحها فرصة اللقاء مع الرفاق بقصد ممارسة اللعبة ،اكثر من كونها قصدت الإيلام و الغاء جذوة الأمل و الصمود . كذلك اجدني علي وفاق علي ما ذهب اليه حول مستشهدا بدولتي (السنغال و الأرغواي ) حيث سقوط الفوراق السياسية و الاقتصادية و غيرها بين الدول عند حدود مستطيل ميدان اللعبة "،مثلما تتيح لدولٍ صغيرة وليست ذات نفوذ سياسي أو اقتصادي أو عسكري كبير - مثل السينغال والأرغواي - أن تُلَقِّن الدول الكبرى دروساً في المهارة والبراعة والخطط الهجومية والدفاعية وتنزل بها الهزيمة وكأنها تنتقم من تهميشها على أرض الواقع" و هنا أشير إلي أن المشاركة في كأس العالم رهين بالتأهل و الفوز من جانب لكن ما يستند المشاركة إبتداءاً هي فكرة السيادة التي بموجبها تتساوي جميع الدول في المشاركة الامر الذي يبعد النفوذ السياسي .أو الحالة السياسية لدولة من الاقتراب او التاثير ، بالتالي لاتجد الاراء التي اوردها الكاتب عن المفكر البريطاني تيري إيجلتون ، بوصف كرة القدم بالانحياز للرأسمالية أو وصفها "بأفيون الشعوب" ما يسندها بل بالنظر بافق مفتوح الي منافسات كاس العالم التي تجري منافساتها حاليا فهي تعزز من الارتباط الوطني في رمزية البدء بترديد السلام الجمهوري و تشهد صافرة النهاية مصافحة بين المتنافسين في كثير احيان ، من ناحية كما كما اشرت ان قواعد اللعبة تستند علي تطبيق القواعد بحياد و احترافية فكما ظلت سجلات منافسات كاس العالم تخلو من حضور مميز للدول الراسمالية او الاشتراكية استنادا علي ايدلوجياتها .

ما ذهب اليه كاتب المقال بان كرة القدم اصبحت تستخدم للالهاء من الحكومات المستبدة في حال عجزها عن الوفاء بالتزامتها التي تفرضها علاقة المواطنة و التداول السلمي للسلطة يقدح في حرية الاختيار و يصف ممارسي وعشاق كرة القدم بالانسياق الاعمي وراء خطط السلطة الحاكمة . ما ذهب اليه الكاتب باستخدام كرة القدم لمدارة فشل بعض الحكومات و عجزها لا يمكن تناولة بمعزل عن ايدلوجيات تلك الحكومات الا انه في حالة السودان علي سبيل المثال فبالرغم محاولات السيطرة الادارة علي ادارات الاندية الرياضية والانفاق المالي و دعم بعض الولاة للفرق الممثلة لولايتها في الدوري من خزينة الدولة فبكل بساطة واقع كرة القدم السودانية ظل يشهد تراجع رغم ذلك لانه كنشاط مثله و الفن له كيميائه الخاص بعيدا عن الايدوجيا ، التفاف الجماهير رغم السيطرة النسبية من قبل السلطة اداريا فهذا يعبر عن وعيها بفلسفة و مساندة خياراتها في فصل بين الانشطة الحياتية الطوعية (ممارسة الرياضة ،السياسة وغيرها ) ، فالاندية الرياضية اقدم تاريخا من الاحزاب السياسية من حيث النشاة فنادي المسالمة الامدرماني اول نادي تاسس في العام 1908 (تاريخياً حيث بدأ تأسيس أندية كرة القدم في العام 1908م بإسم نادي المسالمة - والذي تحول فيما بعد أساسا لفريق المريخ السوداني- وكذلك نادي بري في العام 1918م تقريباً ، ثم تتالى تأسيس الأندية تباعاً : الموردة 1925م ، المريخ 1927م ، الهلال 1930م ، ، بل استطاع القطاع الرياضي ان يتفوق علي السياسي ففي القريب اجبر الاتحاد الدولي لكرة القدم السلطة بعدم التدخل السياسي فيما يرتبط بالنشاط الرياضي في الصراع حول انتخابات الاتحاد السوداني لكرة القدم في 2017 .

في الدول التي تضيق فيها ممارسة الحريات يتسع نطاق البحث عن مساحات ممارسة حرية الاختيار كانحياز يعلي من كعب الانحياز لحرية الاختيار كمعادل لرفض الخيارات بقوة السلطة ، بل هي تمضي اكثر لتعبر عن سلمية حالة الذاكرة التي تري في التنافس النزيه معبرا عنها فاذا كان ثمة تساؤل في تقديري يجب ان تجيب عليه الاحزاب او القوي السياسية التي تري في الامر معيق للتغيير وهو دورها و علاقة برامجها بكرة القدم او الرياضة بشكل عام ؟ وماهي رءاها تجاه الامر ، فتاريخ السودان ربط بين الاندية الرياضية و النشاط السياسي المرتبط بالحركة الوطنية علي سيبل المثال لا الحصر ان حرق العلم الانجليزي في 1952 بمدينة الفاشر عاصمة مديرية دارفور انذاك استضاف نادي هلال الفاشر الاجتماعات التي سبقت الحدث,

اقتصاد كرة القدم في الواقع السوداني اشرت اليه عاليه لا ينفصل عن الواقع العام المرتبط بسيطرة الدولة علي الموارد بما يشمل الانفاق علي استجلاب المحترفين ذوي المستويات المتواضعة بمبالغ ضخمة ، لكن علي سبيل المثال لا الحصر في ربط اقتصاد كرة القدم بالسيادة و والنظر اليه كمورد جديد فتكفي الاشارة الي مثال واحد فبالرغم من الصراع في الشرق الاوسط بين المملكة العربية والسعودية والامارات في مواجهة قطر والحصار الذي وصل مرحلة المجال الجوي الا ان قطر الان لاعب اساسي في اقتصاد كاس العالم سواء عبر رعاية الخطوط الجوية القطرية و حصرية بث المباريات علي قناه Bein Sportsبل كفلت لها القوانيين مقاضاة القرصنة ، فالبرغم من الصراع ووجود حلفاء للطرفين عالمياً الا ان الامر لم يؤثر علي موقف قطر الفاعل في كاس العالم مما يشير الي ان اقتصاد كرة القدم تحكمه شروط قد لا تستطيع الصراعات السياسية التاثير فيه بشكل مباشر مما يعزز من النظر الي كرة القدم كاحدي جوانب الانشطة الطوعية في مسرح الحياه دون تركيز الرؤية من زاوية ايدلوجية

اخيرا قبل الحديث عن التغيير في تقديري ان تحديد ماهيته يقود الي وضوح الرؤية حول الامر لكن بشكل عام ان التغيير بمفهومه الذي يعني التغيير الشاملسياسيا و اجتماعيا واقتصاديا تصنعه البرامج الملهمة ذات الخيارات والبدائل التي تتناسب مع الواقع في ايجابية يمكن ان تجعل من كرة القدم مساهم في التغيير او تخلق اللحظة التاريخية له، اما النظر الي كرة القدم كمعيق للتغيير فهو ربط شابه خلل منهجي، بالنظر الي مفهوم التغيير علي نسق ما ذهب اليه الكاتب يجعلنا نستصحب دور الاحزاب الاسياسية او قوي التغيير من ناحية الاستعداد الذي يتمظهر في ابسط الصور وهو التحالفات السياسية (وحده قوي التغيير) مع وضوح الاهداف بما يشمل مفهوم التغيير الذي تعنيه الذي يشمل الاجابة علي ما يجب فعله في فترة ما بعد التغيير، مع ذلك تسظل اندية وجمهور كرة القدم خيارات حره اقرب للوجدان .بعيدا عن الايدلوجيا .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.