13 يونيو 2018

مقدمة
يبدو أنّ مقالا واحدا لا يكفي لنشر تعليقات القراء ( ولا حتى المختارة منها ). فكان لزاما العودة لهذا الموضوع مرة أخرى لما رأيته في تعليقات البعض من ثراء معرفي وذكريات نوستالجيا تستحق المشاركة . وقد أشرت بالأحرف الأولى للبعض حفظا للخصوصية . كما وقد تم النقل في بعض التعليقات بتصرف لا يضر بجوهر الموضوع حتى لا يبدو الأمر وكأنه تضخيم للذات..

ض. و. ض. / دينفر- كلورادو /الولايات المتحدة الامريكيه
"............. مقالك أثار في شجوناً كنت أكتمها .. حلق بي في عوالم من الفن الراقي والإبداع والحنين .. أعيش هنا في الولايات المتحدة الامريكيه لما يربو للسته عشر عاماً ..لكن الحنين الي (رهدي) سوف يبقى ما بقيت في قطره دم .. مره أخري لك مني سلاما.".

أ. ص.
" كنت ممن اقتفى درب ---------- فى ذات الراسين عام 1969 وكان هو العام الاخير لتلك الجامعة المصغرة التى ضمت طلبة من ام صيقعون الجنيد وجغورة الفقراء ونملة والسعاتة بخارى وجريجخ وابسعد والبروكى وأبو شطير والتبنه. وقد اقتفينا طريق صديقنا العملاق ------- من ذات الراسين ثم الرهد الاميرية ثم طقت ومنها فرقتنا الايام والتقينا ------- فى مائدة الأخ الأصغر والصديق العزيز ---------- حيث تشاركنا هذه الوجبة الدسمة كاننا فى مطعم النيّل الذى كان علينا المرور به بعد صلاة الجمعة. لك حبى اخى ------- ونلتقى على ضفاف التردة ونمتطي مركب الطرور إلى الشاطى الاخر شاطي البروكى الجميل. لم تترك لنا شئ نتكلم عنه. بس ما ذكرت العنكوليب والسوريب. يا سلام
سوريبنا قام
والحسكنيت مسك الزمام
وأم مصابع للتحية والسلام
والعنكوليب الفي الرهيد
على الشفاه كَتَلُو الهيام"

ح.ش.آ
("الزول دا مدهش بحق ماشاءالله دقيق جداً. تطرق لتفاصيل دقيقة جداً عن الرهد ابو دكنة و صاغها بحرفية عالية ومزجها بمزاج رائق --- وسكبها في قالب حلوى مافي ألذ منه وقدمه لنا لنستمتع بحلاوته. في كل حرف ونقطة وجملة تشرح كيف كان الزمن الذي تحدث عنه ----- فعلاً الرهد ابو دكنة ملهمة ومحفزة للكتابة لو لم تقدم الرهد ابو دكنة البيئة المشبعة بالجمال يقيني لما ابدع ------ كل هذا الإبداع. بالرغم من عدم معرفتي به لكني ابصم بالعشرة الرجل موهوب في الكتابة ودا كلو كوم والمقال على بعضه كوم. بصراحة هبشني في الوتر الحساس. فلذلك ساعمل شير لهذه التحفة واعود بمزاج رايق اكتب عن بعض الشخصيات و القرى التي وردت في هذا المقال. شكراً اميرنا المحترم ------- لانك عرفت كيف تنتقي هذا الدر الثمين. شكراً ---- لانك اتحفتنا بهذه التحفة الرائعة ----").

ود البدوي
(" استحلفك بالله ان تكمل هذي الذكريات بالتفصيل الممتع وتجمعها في كتاب. ياخ اندمجت في القراءة حتي نبا الي سمعي وواي الوناقيب.... لله درك من انسان جميل").

ع. أبو سارّة
(".... لقد استمتعت بالسرد الشيق عن الرهد أبو دكنة وقاطنيها وضيوفها وتربتها وزوارها ومياهها. والحديث عن الرهد يحلو ويطول. حتى الرهد الأميرية (يقصد المدرسة الأميرية الوسطى) لم تقل كرما عن المدينة في استضافتها لإخوتنا أبناء ريفي حَمَر و ريفي البديرية. هذا الخليط المتجانس كان له مفعول السحر في إثراء الحياة بالمدرسة وبالداخلية. وخاصة في أيام الخميس حيث لا توجد مذاكرة. وأخوانا أبناء حَمَر قمة الطرب: " قمبر طير الصعيد/ الليلة عِيدَه / رقصة جديدة". و " زارعنا في الصريف/ بسقيك بلا خريف/ كما الصبر تكليف/ من بيتكم ما بقيف". -------- الكل أتى بتراثه حتى الاسماء مثل جالس والكلس ومستمهل ومستور لم نسمع بها قبل مجئ أصاحبنا من الريف. أما يوم الأثنين هو يوم الحمعية الأدبية وأذكر أستاذ عبدالواحد حافظ ألفية ابن مالك وأذكر إصرارك على أن الجك أعجمي عندما كان الحديث عن جمع الجك. و أذكر الطالب من ابناء الجبال ------- احتج على على صاحب المقال عن الخنزير وقال له أسئت للخنزير لأنك لم تذق طعمه. ------------").

أ.د . محمود ع. الشيخ
("------------ كان مقالك الشيق عن الرهد ابودكنة وخورطقت نوستالجيا بحق. فقد بعث في نفسي الحنين لتلك الاماكن واهاج مني ذكريات مضى عليها ما يقرب الخمسين عاما. ذكرني مقالك بطفولتي وصباي في الرهد التي ولدت بها واعاد لي حنين أشهر ثلاث قضيتها في خورطقت معلما. فقد ولدت في الرهد في ذات الشارع الذي كان يسكن فيه أبوزيد البلك اذ كان بيتنا في نهاية المربوع على بعد حوالي كيلومتر من دكان سعيد وزريبة المحاصيل. درست بالرهد المرحلة الاولية ثم غادرتها الى الخرطوم موطن أبي بعد ان قرر العودة الى موطن أهله وعشيرته في بري. كان من دفعتي في المدرسة عديدون اذكر منهم عبدالروءف عكاشة ومبارك عرق الحولي والحاج ابراهيم الامام والمرحوم محمد عثمان الشيخ والعميد معاش احمد ماضي التوم وعبدالاله الطيب بدوي وغيرهم. وحتي بعد ان تركت الرهد كنت احضر اليها في العطلات المدرسية حيث نقضي الليالي في النادي الثقافي لنذهب بعدها للعشاء في مطعم خوجلي النيل ولعبنا فيها الكرة في النادي الاهلي والذي كان خصما عنيدا لفريق الشبيبة. بعدها شغلتنا الدراسة في الجامعة وخارج السودان فما عدت ازورها الا لماما لعزاء قريب او غيره. وقد كانت اخر زيارة لي لها قبل ما يقرب من خمسة عشر سنة. الرهد مدينة جميلة عرفت من ابناء اخوالي الذين ما زالوا يسكنون بها انها اضحت اجمل مما مضي غشيتها المدنية بملاهيها وقامت حول التردة البساتين والرياض واضحت المنازل تعج باشجار الليمون والفاكهة.

ما ذكرت من اسماء كان لها حقا اسهامها امثال المرحوم محمد حسين احمد البدوي وجعفر عبدالجليل والمراحيم الطيب هارون وخليل حامد خليل. كما كان لها ظرفاؤها من امثال المرحومين جعفر ابوطويلة وشنكل وغيرهم الا رحمهم الله سبحانه وتعالي جميعم واسكنهم جنانه ببركة هذا الشهر الفضيل.

اما خورطقت فلي معها قصة يطول شرحها على الرغم من انني لم امكث فيها سوي اشهر ثلاث. كانت زيارتي لطقت في ذات العام الذي قدمت فيه انت اليها طالبا، اي عام ١٩٧٥. كان لحضوري الى طقت وعملي فيها استاذا لفترة قصيرة قصة عجيبة سطرتها المشيئة الالهية. فقد كنت حديث التخرج من الجامعة ابحث عن عمل اعول به نفسي واسرتي. ولما كانت الاسرة بالخرطوم فقد قدمت طلبا لوزارة التربية والتعليم لاعمل مدرسا وفعلا تم اختياري وكنت الاول في قائمة المختارين لكني حينما حضرت للوزارة لاكمال اجراءات التعيين فوجئت بهم يطلبوم منء العمل في معهد بخت الرضا بالدويم بحجة انهم يحتاجون للمتفوقين للعمل بالمعهد لكني اصررت على العمل باحدي مدارس العاصمة بحجة ان اسرتي بها. وجلست اكثر من اسبوعين اعاود مكتب التعليم الثانوي بالوزارة علني اجد منهم استجابة لطلبي وهم يتعللون بان لا شواغر بمدارس الخرطوم.

وفي احد الايام وبينما جالس بالمكتب بالوزارة دلف اليه رجل وقور نحيل الجسم يعلو راسه شيب خفيف في لونه سمرة خفيفة . تحادث الرجل مع مدير المكتب ثم فوجئت به يتجه نحوي معرفا نفسه بالاستاذ إبراهيم علي ناظر مدرسة خورطقت الثانوية وانه في ورطة حقيقية مردها تمرد طلاب الفرقة الرابعة بالمدرسة على مدرس التاريخ بها ورفضهم اياه وتهديدهم بالاضراب ومن ثم يرجوني ان اوافق على الذهاب معه كبديل. امام اصراره ومعرفة انه يمت لنا بصلة القرابة اذ كان اهله من جزيرة توتي الذي لجدي بها ارض واقارب قبلت ان اذهب الى طقت وان كان الدافع الاكبر لذلك تعويض رغبتي السابقة في الدراسة بها ولقربها من مدينة الرهد موطني الاول مما يتيح لى زيارة اخوالي هناك.

شددت الرحال الى طقت بعد ايام من لقائي ناظرها وان كنت اعلم بان ايامي بها لن تطول اذ كنت قبل ايام من ذلك قد أجريت معاينة بجامعة أم درمان الإسلامية لاختيار مساعدي تدريس بكلية الاداب وكانت فرصي كبيرة نتيجة شهادتي المتميزة. جلست في مدرسة خورطقت ثلاثة اشهر كانت من اجمل ايام حياتي العملية فقد انسجمت في جوها الرائع ، احببت طلابها وطقسها . كنت بجانب التدريس مشرفا على داخلية ابوعنجة العب مع طلابها كرة القدم ونرتب ليالي السمر والنشاطات المختلفة. تعرفت فيها على عدد من اللاساتذة لكن لضيق الوقت لم تتوثق علاقتي بهم كتيرا اذكر منهم مدرس الفنون النور حمد ، الذي اصبحت الان استمتع بكتابته بعد ان اضحي كاتبا ومفكرا مشهورا، ومدرس العلوم المشهور " ود......." الذي تخذلني ذاكرتي عن تذكر اسمه كاملا والذي كان مشهورا بتصوفه وعلاقته بالشيخ البرعي رحمه الله. الحقيقة ان اول لقاء لي بالشيخ البرعي كان في طقت حين زيارته لها في ذلك الوقت. ومن الطرائف ان بعضا من الطلاب الذين درستهم في طقت درستهم بعد عام في ام درمان الإسلامية. كانت ايام طقت اياما جميلة رائعة على قصرها ما زلت احكيها لابنائي ومعارفي حينما يأتي ذكرها. فشكرا لك على احيا تلك الذكرى بمقالك الشيق عن الرهد واتمني ان اقرأ لك شيئا عن طقت قريب ودمت في رعاية الله").

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.