بشرى المشوق الشائق، القلق المقلق

الدكتور بشري معنا في تورنتومنذ عام اويزيد، وكان مبلغ علمي عنه انه استاذ جامعي في اللغة الروسية، وانه من قبيلة الانسان الانسان ، فهو من نسل الحزب الشيوعي السوداني. اوقره واقدره في لقاءات الجالية مع غمار الناس، يتفرج علي لاعبي الورق، وقد يطلب التمباك من الباشا، ويسلم واقفا علي كل من يمد يده، ولا يغيب عن اي مناسبة في الجالية.

كان هذا مبلغ علمي عن هذا الانسان الانسان، حتي ليلة السبت الماضي، حيث استضافه المكتب الثقافي بقيادة الاستاذ احمد الطاهر (وبشري عضو في هذا المكتب) ليحدثنا عن قصصه واشعاره. علي مدي اكثر من ساعتين من الزمن، كنت مشدوها ومشدودا لما يقول عن رسوماته السريالية بالكلمات، ونجره للكلمات، مصورا آلام الانسان الانسان، ومجسدا قبح القبيلة الاخري: الانسان الحيوان. ادهشتني رسوماته للواقع بكلمات لا تعرف كيف يهندسها لتكون تلك الجمل التي تبهرك حتي تصل حافة السكتة القلبيه! اي وصف ابلغ من هذا في وصف انتشار وباء الفساد في السودان:

" المستندات.. المستندات. اخطف رزمة من الملفات الملقاة في النيل
السابحة فيه الآن وابحث عن ملكيتك الخاصة لحواسك وأعضائك ومشاعرك." فقد مضي زمن ان تثبت ان بيتك ملكك، وقطعة الارض التي تزرعها لك، وهاهيتا التي تتبعك كلبتك، وان تنازلت عن الكلبة لتنجو، يتهموك بانك ذبحت هواهي ولم تدع للوليمة نائب الجنرال!

وانظر هنا كيف يصور انتهازية الانسان الحيوان:

(أول من اكتشف النار كان كلباً ولكن الإنسان يزيف التاريخ. كان
جدنا مكتشف النار واسمه بوبي يحفر بيتاً قرب كهف لإنسان حقير. صادف
الجد بوبي أثناء حفره حجراً أملس فأعمل فيه مخالبه فلم تجد فتيلاً، أعمل
فيه مخالبه بسرعة أكبر فتطاير الشرر ثم اندلعت النار. رأى الإنسان الذي
بداخل الكهف المشهد، حمل هراوته الحجرية وطرد بها بوبي عاد بوبي لقبيلته
بخفيه تحت إبطيه هذا هو أصل المثل عاد بخفي بوبي(.  ولاحظ انه يفرق بين القبيلتين حين يرمز للانسان الحيوان (بالانسان) ويجعل لقبيلتنا نسبا مع الكلب الوفي! اعتقد انني اقرأ نوعا جديدا من الادب، وابداعا unique خاص بالمبدع المدهش الدكتور بشري الفاضل!

عندما انتهت محاورة الاستاذة رقيه وراق للمبدع الاستثنائي، وسمح للفلور بالتعليق، طلبت الفرصة، ولم اجد الكلمات المناسبه التي تمدح بشري، فشططت ووصفته بالجنون او انه "بيلفها"!! قلت لهم ان بعض الاطباء النفسيين (تفك صاموله) عندهم ، والمبدعون امثال بشري الذين وصلوا نهاية ال continuum بتكون عندهم صامولة راخية!! ثم قلت لهم انني لو جلست الي مجموعة من اهل قريتنا و سردت عليهم قصص بشري، سيسالني احدهم بالنوبية: (صاحبك دا يا حسين بلفها) لكن هنالك فرق بين الاطباء النفسيين و المبدعين، الاطباء فكة الصواميل باينة للعيان في سلوكهم اليومي، اما المبدع فانسان انسان لا تلحظ عليه شيئا حتي تقرأ له. اما اللف فحاشا لقيادات الانسان الانسان ان تتعاطي المنكر.

في الختام لا بد من كلمة في حق اللجنة التنفيذية للجالية ، ممثلة هنا في الاستاذ احمد الطاهر الذي جعل الجالية منتدي ثقافي كل ويك اند. نرفع لك القبعات وندعو لك بالتوفيق والنجاح. واسال الله العلي القدير ان يكرم المبدع الدكتور بشري اولا باكتمال اجراءات المواطنة في كندا، وان يمنحه الصحة والعافية والعمر المديد لمزيد من الابداع و العطاء.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف الخلق والمرسلين.

كسرة

آخر ابداعات الانسان الحيوان في عهد الانقاذ: وجدت اللجان المكلفة بصيانة المستشفيات ، مستشفي ريفي في قرية من القري ، تقرر بناؤه تخليدا لاسم احد شهداء حرب الجنوب، ولاحظوا ان هذا المستشفي لم تجري له اي صيانة منذ بنائه، فارسلوا تيما من الفنيين والمهندسين للصيانة بامر الوزير الدكتور اكرم، لكن عندما وصلوا للقرية وسالوا شيخ البلد عن المستشفي، قال لهم انه تصدق بناء مستشفي في ذاك الزمان ، حيث اتي وفد خصص قطعة ارض للمستشفي ، لكن لم يتم شئ منذ ذلك اليوم. وعاد تيم الصيانة للوزارة بهذا الخبر، ليكتشفوا ان لهذا المستشفي نصيب من ميزانية الوزارة : تصرف المرتبات للكادر الطبي، للفنيين والعمال، وترسل كوتة الادوية والمواد الطبية شهريا. واعتقد لن يعرفوا المستفيد من ميزانية هذا المستشفي حتي تاتي المحاسبة! وهكذا ابداع قبيلة الانسان الحيوان، نسال الله العافية والسلام.

 


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.