بسم الله الرحمن الرحيم
5 يونيو 2014
ملف 316

د. احمد المفتى وكيل وزارة العدل الاسبق
لم يحن طى ملف سد النهضة ، ولكننا نرغب فى ابتدار هذا المقال الذى يتضمن  موضوعا اكثر شمولا  بتلخيص ماسبق ان كتبناه حول السد بانه يلزم الاتفاق بين السودان واثيوبيا ومصر على اطار قانونى ومؤسسى للسد يضمن عدم تسبيب الضرر وعدم التأثير السلبى على الامن المائى من خلال ترتيبات عملية مثل الملكية المشتركة او الادارة المشتركة .
اما موضوع هذا المقال فهو اهمية ان يعكف السودان فورا وبارادته المنفردة على اصلاح الاطار القانونى والمؤسسى للموارد المائية على مستوى التشريع الوطنى ، وليس على مستوى دول حوض النيل ،على الرغم من اهمية توافق ذلك الاطار القانونى والمؤسسسى الوطنى مع التزامات السودان الدولية ، ولا شك ان ذلك امر استرتيجى  فى غاية الاهمية يتجاوز سد النهضة ، لانه يستوعب موضوع السد ولكن لا يقتصر عليه .
ولاهمية تأسيس الاصلاح على ما سبق من خطوات وعدم البدء من الصفر  ، فاننا لابد ان نبدا من حيث بدات تشريعات  الموارد المائية فى السودان وهو قانون  مراقبة سحب مياه النيل لسنة 1939 الذى يغنى عنوانه عن  شرح مضمونه لانه ليس اكثر من مراقبة السودان لاستخدام مياه النيل ، ولقد صدرت لائحة تفصيلية لذلك القانون فى خمسينيات القرن الماضى ، وقد يفاجا كثيرون اذا علموا ان تلك اللائحة سارية حتى يومنا هذا ، الامر الذى يدعم الاسراع فى الاصلاح  .
ولقد استمر ذلك الاطار التشريعى القاصر الذى اختصر الشأن المائى العريض فى مراقبة سحب المياه حتى  العام 1990  والذى صدر فيه قانون الرى والصرف والذى حسن من الوضع قليلا ، ولكن كما هو معلوم فان الشان المائى لا يقتصر على نشاطى الرى والصرف ،  ولذلك صدر فى العام 1995  قانون الموارد المائية شاملا لكل مطلوبات الشأن المائى فى السودان وملغيا قانون مراقبة سحب مياه النيل لسنة 1939 ، ولكنه ابقى على اللائحة الصادرة بموجب ذلك القانون الى ان تلغى او تعدل وهو ما لم يحدث حتى الان  ، كما سبق ان اوضحنا .
ولقد منح قانون 1995 اختصاص التوصية باصلاح الاطار القانونى والمؤسسى للموارد المائية للمجلس القومى للموارد المائية التى انشا بموجب ذلك القانون ، ولكن من تاريخ صدور ذلك القانون وحتى الان ، اى بعد مرور حوالى العشرين عاما ، لم يتم اى اصلاح تشريعى .
والغريب فى الامر ان الاصلاح التشريعى المطلوب قد كان محط  اهتمام العديد من المؤسسات الدولية والتى كلفتنى مرات عديدة منذ العام 1998 باعداد دراسات حول الموضوع والسياسات المائية والقانون الدولى للموارد المائية وحصاد المياه وهى :-
(1)    صندوق الامم المتحدة الانمائى (UNDP )  .
(2)    منظمة الزراعة والاغذية (FAO) .
(3)    صندوق التنمية الالمانى (GTZ) .
(4)    كرسى اليونسكو للمياه .
(5)    جامعة الدول العربية .
وكمتابع لملف الموارد المائية فى السودان عن قرب فان كل ماورد فى تلك  الدراسات لم يجد طريقه الى التشريعات ، والان اصبحت تلك الدراسات ذات نفسها تحتاج الى تحديث .
وتشمل  اهم جوانب الاصلاح المطلوب الاتى :-
(1)    الموائمة مع الالتزامات الدولية ، ولقد نشرنا كتابين للاستفادة منهما فى ذلك الصدد : الاول عن الاتفاقيات المائية بين دول حوض النيل  خلال 1898-1995 ، والثانى عن المفاوضات بين دول حوض النيل  خلال 1995 -2010 .
(2)    كفاءة الاستخدام .
(3)    المنازعات الداخلية بين الولايات .
(4)    حصاد المياه بحيث لا يتم بصورة اجتهادية عشوائية بل من خلال اطار قانونى مؤسسى سليم على ضوء مخرجات دراسة  اليونسكو المشار اليها اعلاه .
(5)    اصدار لوائح جديدة حيث لا يستقيم العمل بلوائح خمسينات القرن الماضى .
(6)    بلورة دور المجتمع المدنى .
(7)    تفعيل المجلس القومى للموارد المائية .
وفى الختام نوضح بانه لا يستقيم الحديث عن سياسات واستراتيجيات  مائية  فى غياب اطار قانونى مؤسسى حديث  يضع تلك السياسات والاستراتيجيات موضع  التنفيذ .
وفى تقديرنا انه لو وجد مثل  ذلك الاطار لما تمت مناقشة سد النهضة فى الاطار الفنى الضيق ولاشتركت فى النقاش  كافة اجهزة الدولة  بفاعلية ، اسوة بما  يجرى عليه العمل فى كافة الدول .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.