بسم الله الرحمن الرحيم

20 مايو 2014                                                     ملف 316

سد النهضة الاثيوبى: أخيراً د. سلمان يعترف بأن سد النهضة يعرض أمن السودان للخطر


د. أحمد المفتى وكيل وزارة العدل الأسبق


عقد المركز السودانى للخدمات الصحفية بتاريخ 19 مايو 2014 ندوة بعنوان "السودان وسد النهضة ... المنافع والمخاطر" تحدث فيها د. سلمان محمد أحمد ، والذى اختلف معه جملة وتفصيلاً فى موضوع مياه النيل بدأ من اتفاقية 1902 مع اثيوبيا مرورا باتفاقية 1959 مع مصر ثم اتفاقية عنتبى 2010 ثم سد النهضة .

ولقد سودت العديد من الصفحات موضحاً وجهة نظرى ، وكنت عازماً على الاكتفاء بما أوضحت لأنى على قناعة تامة بأن الواقع العملى بعد تشغيل سد النهضة سوف يؤكد صدق ما ذهبت اليه ، وحينها لن يجدى البكاء على اللبن المسكوب ، وسوف ينشغل كثيرون آنذاك بتبرير المواقف التى يقفونها اليوم وتغيير تلك المواقف .

ولذلك لم تكن لدى ادنى رغبة فى حضور تلك الندوة التى لن تأتى بجديد بعد ان وضحت المواقف .. وجزى الله القائمين على أمر تلك الندوة كل خير لعدم دعوتى لأنهم وفروا على حرج الاعتذار .. ولكن بعض الصحف ومن بينها صحيفة السودانى الصادرة بتاريخ اليوم 20 مايو 2014 فى اطار تغطيتها لتلك الندوة أوضحت أن د. سلمان أكد ان قيام سد النهضة يرتب بعض المضار "والمتمثلة فى بروز المخاوف من امكانية تحكم اثيوبيا فى انسياب المياه نحو السودان ومصر مما يعرض أمن البلدين للخطر فى ظل الحديث عن حروب المياه فى المستقبل القريب" . ولقد كان لتلك العبارة وقع الصاعقة على أذنى ليس لأن تعريض سد النهضة للأمن المائى للسودان ومصر بالأمر الجديد الذى اكتشفه د. سلمان فجأة فى تلك الندوة ، ولكن لأنها المرة الأولى التى يذكر فيها د. سلمان تلك المخاوف ، على الرغم من أهميتها وعلى الرغم من عشرات المقالات التى كتبها د. سلمان عن سد النهضة .

وان كنت قد زعمت أعلاه بان كثيرين سوف ينشغلون بعد تشغيل السد بتبرير المواقف التى يقفونها اليوم وتغيير تلك المواقف ، فإن د. سلمان كان اسرعهم فى البدء بتغيير مواقفه ، ولقد كان التغيير الأول أنه بدا يذكر فى مقالات كتبها مؤخراً ان الحل يكمن فى الملكية المشتركة والادارة المشتركة للسد ، ولقد نبهت الى ذلك التغيير فى حينه لأن الملكية المشتركة والإدارة المشتركة هى الحلول التى ظللت اطرحها ، ولكنه كما هو متوقع لم يعترف بذلك التغيير فى مواقفه .

وها نحن اليوم امام تراجع آخر من تراجعات د. سلمان التى توقعناها ، فهو قد ذكر فى الندوة وللمرة الأولى ان سد النهضة يعرض أمن السودان للخطر .... ولكنه ذكر ذلك على استحياء ولم يسهب فى طرح الحلول ... وهى حلول قد ذكرناها مراراً وتكراراً ، وهى ابرام اتفاق دولى ملزم مع اثيوبيا لضمان الأمن المائى للسودان تعضيداً لما ورد فى اتفاقية 1902 ، ونذكر بأن غياب الاعتراف الواضح بالأمن المائى هو السبب الذى جعلنا ننصح حكومة السودان بعدم الموافقة على إتفاقية عنتبى .

ونتوقع مزيداً من التراجعات من د. سلمان ، ولذلك عندما شغلنا الاستاذ/ الطاهر حسن التوم باستضافات متكررة لدكتور سلمان فى برنامج "مراجعات" ، كتبت حينها بان تلك المراجعات تحتاج الى مراجعة ، وها هو د. سلمان نفسه قد بدأ بمراجعة مواقفه .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

////////