بسم الله الرحمن الرحيم
19 ديسمبر 2013
ملف 316



د. أحمد المفتى المحامى مدير مركز الخرطوم الدولى لحقوق الإنسان


(1)    حقوق الإنسان فى الإسلام معروفة: ويرددها بإنتظام الواعظين وأئمة المساجد منذ نزول القرآن الكريم وحتى يومنا هذا ، وهى أكثر شمولاً من كافة أنظمة حقوق الإنسان التى عرفها العالم، ولكن على الرغم من ذلك فإن إعلان القاهرة لحقوق الإنسان فى الإسلام لسنة 1990 هو أضعف الأنظمة الإقليمية الخمسة ، ولذلك فإنه لابد من إصدار ميثاق إسلامى جديد لحقوق الإنسان يوضح كيف أن النظام الإسلامى لحقوق الإنسان يستوعب كل إيجابيات النظام الدولى لحقوق الإنسان والأنظمة الإقليمية المختلفة لحقوق الإنسان ويتفادى سلبياتها ويضيف اليها الكثير .

(2)    مدخل جديد للإستعراض المفاهيمى لحقوق الإنسان فى الإسلام يتضمن تطبيقها على أرض الواقع:
ولفهم النظام الإسلامى لحقوق الإنسان فإنه لابد أن يكون استعراضه شاملاً ومن مدخل جديد يستوعب منظور كافة الفئات لأن الإسلام نزل رحمة "للعالمين" ، خاصة الفئات التالية:
(‌أ)    الإسلاميين .
(‌ب)    غير الإسلاميين .
(‌ج)    غير المسلمين .

ومع عظمة البعد المفاهيمى لحقوق الإنسان فى الإسلام ، فإن الإسلام لم يقتصر على ذلك بل أكد أهمية تطبيق الحقوق على ارض الواقع ، وإن كان واقع الحال فى كثير من الدول الإسلامية غير ذلك ، ونشير بصفة خاصة الى:
(أ‌)    الآيتان 2 و 3 من سورة الصف: "يا أيها اللذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" .
(ب‌)    من عمل بما يعلم أورثه الله علم من لا يعمل .

(3)    مصدرالحقوق إلهى:
(‌أ)    إن الله سبحانه وتعالى هو مصدر الكرامة وحقوق الإنسان كما ورد صراحة فى الآية 70 من سورة الإسراء: "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر وزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً" . أما فى النظام العالمى فإن مصدر الحقوق هو الكرامة المتأصلة فى الإنسان Vested dignity  ، وذلك تفادياً من الغرب من ربط حقوق الإنسان بالدين بسبب تجربتهم السلالبة مع الكنيسة فى العصور الوسطى ، ومن المعلوم أن مصدر غير الله لا يجعل حقوق الإنسان غير قابلة للتعديل .
(‌ب)    ومع ذلك نلاحظ اعتراف الغرب غير المباشر بان مصدر حقوق الإنسان آلهى ومن ذلك:
(i)    يرى كثير من فلاسفة الغرب ان النظام الدولى قد أسس على هدى افكار هيجل التى تؤكد ان العلمانية هى التى زرعت "الرؤية المسيحية الحقة" فى الأرض .
(ii)    نص اعلان الاستقلال وحقوق الإنسان الامريكى الذى صدر عام 1776 على ان الحقوق قد "وهبها الخالق" .
(iii)    نص اعلان الثورة الفرنسية الذى صدر عام 1789 ان الحقوق التى تضمنها ذلك الإعلان هى "العهد الأنجيلى الجديد" .

(4)    مفهوم تحالف الحضارات: وشمول الإسلام للجميع:
لا شك أن الإسلام يستوعب كافة الحضارات ، ولذلك لم يجد الرسول الكريم (ص) حرجاً فى مدح حلف الفضول ، وهو حلف على مكارم الأخلاق ابرم قبل نزول الإسلام . كما يستوعب الإسلام كافة الرسالات السماوية السابقة كما يتضح من الآيات التالية:
(‌أ)    الآيتان 18 و 19 من سورة الأعلى: "إن هذا لفى الصحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى" .
(‌ب)    الآية 136 من سورة البقرة: "قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" .
(‌ج)    الآية 140 من سورة البقرة: "أم تقولون أن ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط كانوا هوداً او نصارى ، قل أأنتم أعلم ام الله ، ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون" .
(‌د)    الآية 285 من سورة البقرة: "آمن الرسول بما أنزل الله من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" .
(‌ه)    الآية 107 من سورة الأنبياء: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" .
(‌و)    أما فلاسفة الغرب خاصة الفلاسفة المعاصرين فإنهم لا يستوعبون الآخر . ومثال ذلك أن الفيلسوف الامريكى المعاصر هننغتون قد أصدر كتاب "صراع الحضارات" ، كما أصدر الفيلسوف الامريكى المعاصر الآخر فوكاياما كتاب "نهاية التاريخ" ، على أساس أن النظام الليبرالى الرأسمالى هو درجة اكمال القصوى ، على الرغم من أنه قد إستدرك خطأ ما ذهب اليه فى كتابه "نهاية الإنسان" .

(5)    مقارنة بين حقوق الإنسان فى الإسلام وحقوق الإنسان فى الأنظمة الأخرى:
(‌أ)    حقوق الإنسان فى الإسلام أوسع نطاقاً:
(i)    الحق فى اللجوء اضيق نطاقاً من حق الاستجارة المقابل له فى الاسلام والذى ورد فى الآية 6 من سورة التوبة: "وان أحد من المشركين إستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون".
(ii)    الحق فى الحياة الذى ورد فى القرآن الكريم اوسع نطاقاً من الحق فى الحياة فى المواثيق الدولية ويتضح ذلك من الآية 32 من سورة المائدة: "من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساداً فى الأرض فكانما قل الناس جميعاً ومن احياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم ان كثيراً منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون" .
(‌ب)    تتضمن حقوق الإنسان فى الإسلام حقوقاً جديدة لم ترد فى المواثيق الدولية ، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ، حق الجار وحقوق الوالدين .
(‌ج)    بعض الحقوق التى وردت مطلقة فى النظام الدولى تم الإستدراك عليها مؤخراً مثل المساواة بين الجنسين فى اتجاه المعالجة المثالية التى وردت لتلك المساواة فى القرآن الكريم .
(‌د)    يورد النظام الإسلامى مفاهيم اكثر سمواً مثل "العدل" و"الإحسان" فى مقابل "سيادة حكم القانون" والتى هى أقصى المفاهيم التى وصل اليها النظام الدولى .

(6)    يعترف النظام الدولى لحقوق الإنسان بحقوق الإنسان فى الإسلام:
(‌أ)    أصبح النظام الدولى لحقوق الإنسان نظام حد أدنى باعتماد العهدين الدوليين لحقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 واللذين سرى مفعولهما عام 1976 ، بعد أن كان نظام حد أعلى حسبما ورد فى ديباجة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى صدر عام 1948 "المثل الأعلى المشترك" ، ولذلك أصبح النظام الدولى لحقوق الإنسان يستوعب الأنظمة الأخرى .
(‌ب)    فشل الخبير المستقل قاسبار بيرو فى الغاء الحدود الإسلامية عام 1993 ، لأن حرية العقيدة وممارستها حق من حقوق الإنسان .
(‌ج)    أصدر مجلس حقوق الإنسان قراراً بمنع تشويه صورة الأديان .
(‌د)    كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تقبل التعديل والتصويب .

(7)    الرقابة على حقوق الإنسان فى الإسلام: آخروية ودنيوية ولذلك فهى أفضل من رقابة النظام الدولى .
(8)    العقوبات على انتهاكات حقوق الإنسان فى الإسلام:  آخروية ودنيوية ولذلك فهى أكثر فاعلية من عقوبات النظام الدولى  .





----- 0 -----

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////