كلام الناس

أتابع بتقدير وإعجاب الحراك المجتمعي الهادف للمحافظة على القيم الدينية والإنسانية في أستراليا مع ازدياد موجة التحرر المقنن الذي أباح زواج المثليين وسمح بإجهاض الجنين في مرحلة محددة من مراحل نموه، إضافة للحريات المحمية للأطفال والشباب.

لم ينحصر التصدي لموجة التحرر المقنن على المؤسسات الدينية التي أعلنت صراحة رفضها الاعتراف بزواج المثليين وإباحة الإجهاض إنما تبنته أيضاً مؤسسات مجتمعية مقدرة.
من بين تلك المبادرات المجتمعية مبادرة إيجابية تنادت إليها رموز مختلفة من الجاليات العربية والشرق أوسطية في أوائل أكتوبر الحالي في ورشة نوعية مميزة للمشروع الرائد"العائلة أولاً".
مشروع العائلة أولاً باكورة إنتاج عمل مشترك بين مركز التعددية الأسترالي للبحوث والدراسات والاداب ومكتب الفنون والتنمية المجتمعية بسدني بدعم
Canley Hait RSL supporting
وإسناد من مؤسسة ستارتز وصحيفة بانوراما ورابطة المراة المندنية والجمعية العراقية الأسترالية المسيحية وفريق السلام.
تحية مستحقة للجنة الإستشارية لمشروع العائلة أولاً التي تضم في عضويتها الدكتور مكي كشكول رئيس مركز التعددية الأسترالي للبحوث والدراسات والاداب والسيدة صبا خميس رئيسة المراة المندنية والأستاذ اميل غريب إستشاري العلاقات الأسرية والسفيرة إلهام داوود الناشطة المجتمعية وبشار حنا مدير مكتب الفنون والتنمية المجتمعية بسدني.
معروف حجم التحديات التي تواجه الأسر العربية والشرق اوسطية التي إستقرت في استراليا وهي تسعى جاهدة للحفاظ على تراثها الثقافي والمجتمعي دون أن تنكفئ على نفسها وتنعزل عن المحيط الأسترالي.
هذا يؤكد أهمية الدور التربوي للأمهات والاباء وأولياء الأمور تجاه الناشئة خاصة في سنوات الطفولة الأولى لتحصينهم بالقيم الدينية والاخلاقية وبالقدوة الحسنة لمساعدتهم في بناء شخصياتهم المستقلة والمندمجة بصورة إيجابية في المحيط الأسترالي.
لحسن الحظ هناك شواهد واضحة تؤكد نجاح الكثير من الأسر العربية والشرق اوسطية في تغذية الأجيال الصاعدة بالقيم والمبادئ والسلوكيات الإيجابية والحفاظ على تماسك العائلة، الأمر الذي يطمئن بإمكانية الحفاظ على البناء الأسري رغم وجود بعض الحالات التي تستوجب المزيد من الإنتباه والجهد اللازم لتامين تماسك العائلة التي تشكل ركيزة أساسية من ركائز البناء المجتمعي العام.