كلام الناس

 

*لإنعاش ذاكرة القارئ أقول أنني كنت إتحادي الهوى في سنوات دراستي الإبتدائية بعطبره لأن والدي عليه رحمة الله كان من أنصار الحزب الوطني الإتحادي حزب الحركة الوطنية في ذلك الزمان.
*عندما تفتح وعيي السياسي في مرحلة أخرى من مراحل حياتي الدراسية في ظل تنامي التيار العروبي القومي والمبادئ الإشتراكية إبان صعود نجم الزعيم الراحل المقيم جمال عبدالناصر أصبحت أقرب لهذا التيار ولفكرة "المستبد العادل".
في السنوات الأولى من حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري عليه رحمة الله أُعجبت بالشعارات التي رُفعت وبالإنجازات التي تحققت للدرجة التي ظننت كغيري من المجايلين لهذه الفترة أن "مايو" إستطاعت القضاء على الطائفية والحزبية.
*نسيت أن أذكر لكم أنني إبان الثورة الشعبية في أكتوبر1964م وأنا حديث عهد بالتخرج ولم ألتحق بعمل بعد، كنت أخرج للشارع ما إستطعت لذلك سبيلا وأردد مع الجماهير الثائرة الهتافات الشائعة انذاك "لازعامة للقدامى .. لن يحكمنا حزب الأمة، حزب الأمة حزب رجعي".
*قصدت الإشارة إلى تلك المحطات التاريخية في حياتي كي أوضح النقلة النوعية التي حدثت لي عقب نجاح إنفاضة ابريل 1985م الشعبية التي أثبتت عملياً أنه لايمكن قيام نظام ديمقراطي بدون أحزاب ديمقراطية، وبعد انتقالي للعمل الصحفي وإضطراري مهنياً لمتابعة الحراك السياسي العام دخلت عملياً في مرحلة أخرى.
*صحيح أنني لم انتم لأي حزب سياسي بالمعنى التنظيمي لكنني أصبحت أقرب للفكر السياسي الذي ظل يطرحه الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي وإمام الانصار، وإقتربت أكثر لكيان الأنصار ومن الأميرعبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الانصار دون إلتزام أعمى بمواقف حزب الأمة.
*أقول هذا بمناسبة الحملة المغرضة التي سقط في شباكها بعض الذين تربوا في أحضان حزب الامة وخرجوا تحت راية الإصلاح والتجديد ثم خرجوا على هذه المظلة أيضاً، وأصبحوا عبيداً للكراسي التي جلسوا عليها بإسم حزب الامة .. بل تطاول أحدهم في برنامج خصص له في قناة سودانية 24 ليهاجم كل الأحزاب السياسية.
*أكتب هذا وقد إزداد إقتناعي بتنامي الوعي الشعبي خاصة وسط الشباب والنساء الذين أشعلوا شعلة الحراك الشعبي الثوري الذي حير أهل الحكم في معرفة هويتهم وجعلهم يتخبطون في ردود فعل متضاربة بين محاولة الحوار مع الشباب وبين إجراءات الإعتقال والقمع والعنف الذي راح ضخيته عشرات الشهداء والمصابين.
• توقفت أيضاً هذا الاسبوع عند تسجيل صوتي لإمرأة لم تذكر إسمها رغم وجود عشرات الفيديوهات والتسجيلات الصوتية التي تحاول نقل نبض الشارع السوداني .. مع تحفظي على التسريبات الإستخاراتية المسمومة في حق الإمام الصادق المهدي التي قالت صاحبة التسجيل نفسها أنه لم يكن هناك داع لذكرها، لكنها أكدت أن إعلان الإمام الصادق المهدي عبر خطبة الجمعة الأشهر عن وقوفهم مع الشباب والحراك الشعبي يشكل إضافة قوية لهذا الحراك الثوري.
• * الأهم من كل ذلك هو إزدباد الإلتفاف الشعبي خاصة من الشباب والنساء الذين خرجوا من الشارع السوداني بمختلف أحزابهم وتوجهاتهم وإنتماءاتهم العقدية والسياسية والإثنية وشكلوا إرادة شعبية عارمة تستوعب كل قوة التغيير والحرية والديمقراطية.
• *لاأحد يستطيع التنبؤ بمسار الاحداث لكن مجرد تشكل هذه الإرادة الشعبية الجامعة التي بدأت تتبلور حولها مبادرات بمقترحات متفق عليها ومطروحة لمزيد من الإتفاق على صيغة محددة للبديل الديمقراطي المعد لتنفيذ البرامج الإسعافية وتهيئة الأجواء عبر حكومة إنتقالية من الخبراء للإنتقال عملياً إلى رحاب الديمقراطية والحكم الراشد.