من قلب عاصفة الحزن العظيم، وبفؤاد دامى ومسرع في الخفقان وذهن مشتت، وبكلمات يصعب رصّها، من هول الفقد والفجيعة، ننعى عبر بياننا الرسمي في (جهر)، ببالغ الأسى والحزن الكبيرين، الصحفى الكبير والمناضل الفذ الأستاذ التجانى الطيب بابكر، رئيس تحرير صحيفة ( الميدان ).وهوعميد من أعمدة النضال الوطني لأجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية والسلام وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان. وركيزة أساسية من ركائز حزبه الشيوعى والصحافة السودانية والعالمية، ظل عبر الكلمة الصادقة - وعلى الدوام - يؤسس لقيم الخيروالعدل والتقدم، وينشرالوعى والفكر الراشد في مجتمع موغل في الأزمات والإحن. ننعي اليوم مفكّراً أصيلاً، و مناضلاً صلباً وقائداً سياسياً ملتزماً ونبيل .ما أنفك إلى جانب زملائه ورفاق دربه ينافح الديكتاتوريات ويصادمها بقلمه الرصاص، و يفضحها و يهزمها سجيناً في أقبيتها، ومعتقلاً في زنازينها، ومختفياً قسرياً عن أعين أجهزتها الأمنية الآثمة، ومنفياً داخل وخارج حدود الوطن .
ظلً الأستاذ التجانى الطيب قلماً سلساً، لكنه قاتل لأعداء الشعب والوطن والحرّية والتقد الإجتماعى والفكر الإشتراكى. وهو صاحب مدرسة صحفية متميزة ولسان ذرب و تعبير بسيط، لكنه قوىّ وأبلغ مايكون. لم يعرف طيلة حياته الخوف والوجل والتراجع السلبي أو الهزيمة والإنسكار. وبقى عقلاً متقداً وذاكرة خصبة ونضرة، ظلت مرجعاً معرفياً راجحاً وكنزاً للمعارف والأحاجى السودانية والأسرارالثمينة منذ ميلاده فى 13 مارس 1926، وطيلة عقود إنخراطه فى قلب الحياة السياسية السودانية، وحتى رحيله المباغت في 23 نوفمبر2011م.
اليوم ننعى للشعب والوطن ومهنة الصحافة، الأستاذ التجانى الطيب، وقد سبقنا إلى نعيه حزبه الشيوعى وجريدته المصادمة (الميدان) والمجتمع الصحفي الحر، وكافة الأقلام النزيهة، وأصحاب الضمير الحى والشرفاء من بني و بنات وطنه وفى كل مكان. كتبوا جميعهم في حقه بأنبل وارسخ ما كُتب. غير أننا في (جهر) - مؤسسين وأعضاء وأصدقاء - ظلّت تربطنا بالأستاذ التجانى الطيب وشائج وعلاقات كفاحية راسخة، وقد شرّفنا بقبول تكريمنا له فى 3 مارس 2011 (اليوم  العالمى لحرية الصحافة) و- من قبل و من بعد - قبوله عضوية هيئتنا الإستشارية. و نشهد له أنّه ما بخل علينا قط بنصح ومشورة رغم مهامه الكثيرة فى مختلف الجبهات. وظلّ يمنحنا من وقته الغالى يناقش معنا قضايا حرّية الصحافة والتعبير. ويزوّدنا بخبراته وتجاربه الغنيّة ورؤيته الثاقبة فى مسائل وأشكال التضامن وتوسيع رقعته وبناء جبهاته مع الصحافة والصحفيين والصحفيات. ننعيه ونعاهده على مواصلة المشوار فى دروب الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير والضمير والفكر والتنظيم .
صحفيون لحقوق الإنسان (جهر)
نوفمبر 2011م