أبناء شعبنا الشرفاء
لا زال منهج الفساد و التمسك الأرعن بكراسي الحكم و السلطة الذي تنتهجه حكومة المؤتمر الوطني الفاسدة يمزق اوصال البلاد و يزيد من معاناة ابناء شعبنا قتلاً و قصفاً و نزوحاً و تشريداً و غير ذلك من المعاناة المعيشية الطاحنة التي تغذي خزائن و قصور تجار السلطة الفاسدين. فنظام الانقاذ ظل منذ مجئه يتشاغل عن مشاكل شعبنا و قضاياه الحياتية باشعال الحروب العبثية و اهدار اموالنا فيها بلا طائل في طاحونة الته العسكرية التي لا توجه اسلحتها الا الي صدور الشعب السوداني. ليفاقم الحرب في الجنوب الي أن فصله ثم يشعلها في دارفور ثم كردفان ثم النيل الازرق و قبلهم في الجبهة الشرقية ليقصف الأمنين في بيوتهم و مدنهم و قراهم بينما تتكرر حوداث انتهاك الطائرات العسكرية الاجنبية لحرمة البلاد و تقصف مدننا أكثر من مرة دون رد في انتهاك سافر لتراب الوطن و كرامته.
أن هذا النظام ظل يقف عقبة امام تطلعات شعبنا في السلام والتعايش والوحدة وحق هذا الشعب في الاستقرار والحرية والنماء منذ أن اتى بانقلابه للسلطة في العام 1989 ليقطع الطريق امام السلام الضامن لوحدة الوطن في المؤتمر الدستوري الذي كان يزمع عقده بعد اسابيع قليل من انقلابهم المشئوم. ليتوج جرائمه الشنعاء هذه بتمزيق اوصال البلاد و انفصال جزء عزيز و داعم للاقتصاد الوطني من بلادنا العزيزة. و كأن لم يكفه ذلك واصل النظام عبثه بمقدرات بلادنا و اهدار موارده في حروبه الداخلية باشعال الحروب و اخرها الحرب الدائرة اليوم في جبال النوبة و النيل الأزرق.
عدم قبول النظام بدفع تبعات التحول الديمقراطي وتشبثه بالسلطة واصراره على الانفراد بها اضاع علينا كل فرص التسوية السلمية والتعايش مع وجوده في ظل تسوية شاملة تضمن تفكبك هيمنته على مؤسسات الدولة وتضمن اصلاح هذه المؤسسات  التي تم تخريبها في ظل رعاية النظام للفساد وسنوات الادارة السيئة لاجهزة الدولة التي انتجها تفرده بالسلطة وتشريد كل الكفاءات الوطنية وقصد تخريب مكتسباتنا. وقد تجلت قمة ملامح هذا الفشل في التردي غير المسبوق لكل الاوضاع المعيشية في بلادنا اليوم.
ان اشعال الحرب في النيل الازرق مسؤلية المؤتمر الوطني وحده بعد ان رفض النظام القائم قبول الآخر ورفض التعايش مع السلام، ومن نافلة القول الحديث عن الحشود العسكرية التي دفع بها النظام الى الولاية ايام عيد الفطر المبارك في تشويه ظل ديدن النظام دائما لكل فيم التسامح والتعايش التي نادت بها كافة الاديان السماوية، كاشفاً عن تطرفه ونزعاته الارهابية المتاصلة، ان تعايش السودانيين كشف دائما عن رغبة اصيلة في السلام وحبه، كما اكدت مسيرة الشعوب السودانية وتداخلاتها حتى قبل الدولة الوطنية على قبول الآخر والتسامح، مما جعل منا مثالا للكثير من الشعوب الافريقية ارادت به وحدتها وانطلاقتها، لن يغير من هذا تبني نظام الانقاذ او غيره لتوجه عنصري بغيض قاومه كل السودانيين، وستبقى دعاوى الجمهورية الثانية استمراراً لذات الخطاب تستمد وجودها من تزيين الفشل ومغالطة حقائق الواقع ورعاية الفساد وكبت الحريات، وذات المشروع الحضاري الذي لفظته جماهيرشعبنا.
ان شعبنا الذي خرج في اكتوبر وابريل وكان سباقا بين الشعوب لصناعة الثورات و رفض الاستبداد، وامتداداً لسنوات المقاومة والنضال ضد نظام الانقاذ سيخوض نضاله المدني من اجل التغيير الشامل للنظام القائم وعدم توهم امكانية ترميمه او اصلاحه اسوة بما تشهده المنطقة من انهيار كامل للانظمة الشمولية وافول لنجم الحكومات المستبدة ومحاكمة رموزها ومنتهكي الكرامة الانسانية مع انطلاقة عهد الحريات والحقوق في ظل عالم ينتظر اسهامنا في ترسيخ دعائم الحكم الرشيد واسس التعايش والتعاون البناء بين الشعوب وانطفاء جذوة العنف ودعاوى الحروب التي تهدر الموارد و تحرق الزرع و الضرع و تزيد من معاناة الشعب بلا مبرر غير غرور الحكام و افتراء المتسلطين و الفاسدين.
واننا هنا ندعو كل افراد القوات النظامية في الجيش والشرطة والامن بالانحياز الي ابناء شعبهم و اهلهم وعدم التورط في هذه الحروب العبثية والانحياز للجماهير و إعادة قيم الشرف والفداء و الاحترام للعسكرية السودانية والمساهمة في تقديم من لطخوا هذه القيم للعدالة، كما نطالب القلة من ابناء شعبنا قي مليشيات النظام وما يعرف بالدفاع الشعبي والذين مازال النظام يستغلهم كزاد لحروبه الإجرامية الغير منتهية بعدم تكرار ما تم في الجنوب بخوض قتال أثبتت الأيام عدم مشروعيته والتسبب في فقدان البلاد لمزيد من شبابها وترابها.
اننا ندعو جميع قطاعات شعبنا بالتصدي لطبول الحرب ودعاوى التقتيل ضد ابناء شعبنا التي يطلقها النظام الآن والنضال من اجل اسقاطه بعد ان اصبح هذا هو الطريق الوحيد لامان امتنا وسلامها وإيقاف انهيار دولتنا، فلا كرامة لنا من غير حرية ولا تقدم لامتنا مع فساد هذه السلطة ولا امان لشعبنا مع نظام يدفع ثمن ثروات قادته من دماء السودانيين و قوت معيشتهم.
التغيير الآن ضرورة و واجب وطني مقدم من أجل الوطن
الخرطوم-الجمعة 9/9/2011