3 رمضان 1423هـ/ الموافق 3 أغسطس 2011م

الشعوب العربية تتطلع لنظام يحقق على الصعيد الفكري توفيقا بين التأصيل والتحديث، وعلى صعيد الحكم يقوم على المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، ويحقق تنمية اقتصادية تكفل الرخاء والعدالة الاجتماعية. ويحقق على صعيد العلاقات الدولية نفس النتيجة واستقلال القرار الوطني.
هبت الشعوب في تونس وفي مصر وأطاحت بالنظامين القائمين وما زالت تعمل من أجل تحقيق البديل المنشود. ولكن لأسباب كثيرة واجهت انتفاضة الشعوب في اليمن، وليبيا، وسوريا مقاومة فأدت الانتفاضات الشعبية السلمية في بدايتها إلى حرب أهلية من شأنها أن تخلق استقطابا حادا ترفده عوامل عشائرية، وطائفية، وأيديولوجية ما ينذر بتقسيم الأوطان وفتح أوسع أبواب التدخلات الأجنبية، هذا معناه أن ما سوف يحدث هو إراقة الدماء، ودمار البنيات التحتية على أوسع نطاق، وتحقيق الثورة الديمقراطية الشعبية عكس مقاصدها. هذا التوتر والاستقطاب حادث بدرجات متفاوتة في الدول ذات النظم الملكية وسواء انفجر كما في البحرين أو لم ينفجر في غيرها فالمطلوب هو إجراء مصالحة وطنية بين الحكام والمعارضين تحقق الإصلاح المنشود، والعاقل من اتعظ بغيره.
إنني أناشد طرفي النزاع في هذه البلدان الشقيقة وقف كافة مظاهر العنف والدخول في تفاوض من أجل إقامة نظم جديدة تحقق المطالب الشعبية عبر خريطة طريق متفق عليها. 
الموقف في ليبيا هو الأخطر لا من حيث حجم إراقة الدماء والدمار فحسب، ولكن كذلك لأن حجم الرفض للنظام الذي حكم البلاد منذ أكثر من أربعين عاما أطاح بإماكنية استمرار حكم البلاد كالمعتاد، كما أن حجم اعتماد حركة الثوار على حلف ناتو أطاح بإمكانية إقامة بديل مستقل الإرادة في بلاد موحدة.
إنني أناشد الأخ العقيد معمر القذافي أن ينقذ ليبيا من هذه المعادلة الصفرية والمصير القاتم بأن يفوض أمر البلاد لمن بقى معه من زملائه من أعضاء مجلس قيادة ثورة الفاتح للدخول في تفاوض مباشر مع المجلس الوطني الانتقالي بهدف:
•        الاتفاق الفوري على وقف إطلاق النار.
•        تأكيد الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا.
•        وضع خريطة طريق لنظام يحقق المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون وسائر التطلعات الشعبية.
•        الاتفاق على ترتيبات انتقالية مؤقتة.
أيها الأشقاء أعلموا أن تلبية هذا النداء هو طوق النجاة لكم وللشعب الليبي الجريح، إنه يمثل المعادلة الكسبية للطرفين لأن في استمرار هذا الاقتتال معادلة صفرية للطرفين وحتى إذا انتصرت طرابلس فسوف يعقب ذلك حمامات دماء بلا حدود، وإذا انتصرت بنغازي فالنتيجة مماثلة مع تضخم حجم الوصاية الأجنبية.
إنني إذ أترحم على القتلى من الشهداء وأعزي كافة ذويهم، أسأل الله عاجل شفاء الجرحى وأقول: أيها الاشقاء أناشدكم بحق الإسلام، والعروبة، والجوار، وقارتنا الأفريقية الكليمة الاستجابة الفورية لهذا النداء والله المستعان.

الصادق المهدي
إمام الأنصار المنتخب ديسمبر 2002م
رئيس المنتدى العالمي للوسطية 2007م       
رئيس حزب الأمة المنتخب فبراير 2009م

رئيس وزراء السودان المنتخب أبريل 1986م