إن مجرد شروع السلطات في إدانة وتنفيذ الحكم الصادر في حق الزميلة الصحفية فاطمة الغزالي في قضية نشر ليمثل خرقا بينا لنصوص الدستور الانتقالي لجمهورية السودان، و تجاوزا صريحا لكل مؤسسات الرصد والرقابة المختصة بدءا من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات وانتهاءا بوزارة الإعلام، بل، وتنصلا عن كل الالتزامات الموثقة في التعهدات الدولية ، والتي يلتزم بها اتحاد الكتاب السودانيين التزاما أقره في نظامه الأساسي في الفقرة (ب)|المادة (3)| من الفصل الثاني ، والتي نصت على الدفاعِ عن استقلال الكتاب، وتأكيد حرية التفكير والضمير والبحث والتعبير والنشر وكل أشكالِ النشاط الفكري، مهتديا في ذلك بالمباديء العامة لحقوق الانسان والحريات والحقوق الدستورية.
عليه، فإن الأحكام الصادرة بحق الزميلة غزالي -وبالرغم من الإفراج المشروط عنها نهار يوم الخميس الموافق 7 يوليو 2011- إنما تمثل أقصى درجات الإستهانة والاستخفاف بهذه الالتزامات الداعمة لحرية الرأي، في وقت تمر فيه بلادنا  بمرحلة مفصلية من تاريخها الحديث تستوجب أن تتعامل فيه السلطات بوعي كاف يؤسس لحريات التفكير وابداء الرأي دون قهر أو إقصاء.
إن اتحاد الكتاب السودانيين والذي يتبنى و يقود الحملة السودانية لحرية الرأي والضمير مع مجموعة ناشطة من منظمات المجتمع المدني الفاعلة، تحت شعار:- "لا لتكبيل الأقلام\ لا لتكميم الأفواه\ لا لمحاكمة الرأي"، فإنه ومن موقعه هذا يعلن رفضه القاطع لهذه الأحكام، مطالبا بإلغاء كل القوانين التي تخالف المواثيق الدولية والدستور الانتقالي وتعمل على الحد من الحريات في النشر والتعبير وإبداء الرأي الآخر، ويحذر من مغبة إدانة كتاب وصحفيين آخرين قضاياهم الآن قيد النظر في المحاكم ومايمكن أن يمثله ذلك من تماد في السير في هذا الاتجاه المقفول، في زمن تجاوزت فيه ثورة المعلوماتية بالفضاءات المفتوحة كل أدوات القمع والإرهاب الفكري لعدم جدواها ولمحدودية أثرها.
. ويدعو السلطات للامتثال لمقررات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص في بنده التاسع عشر على أنه "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة دون التقيد بالحدود الجغرافية"،
وكان الاتحاد وفي خطوة استباقية لهذه الأحداث قد أودع مذكرة ضافية في هذا السياق معنونة للسيد رئيس الجمهورية منذ الثلاثين من مارس الماضي تسلمها المكتب الصحفي بالقصر الجمهوري وظلت حبيسة أضابيره، أشار فيها لضرورة بسط الحريات العامة و عدم المساس بحرية الصحافة أو تعريض الصحفيين للمحاكمة في قضايا الرأي مطالبا بمقارعة الرأي بالرأي والكلمة بالكلمة، مناديا بتوسيع دائرة الحوار والتي يرى فيها الحل الأمثل لكل أزمات أمتنا الراهنة.
اتحاد الكتاب السودانيين
اللجنة التنفيذية دورة 2009\2011
الخرطوم 7 يوليو 2011