بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ/ أحمد هارون
والي ولاية جنوب كردفان
السلام عليكم ورحمة الله،،،
يقول الله سبحانه وتعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. ويقول صلى الله عليه وسلم: «الدّينُ النّصيحة».
لقد روعتنا هذه الأحداث الدامية التي اجتاحت ولاية جنوب كردفان، فكان سفك الدم الحرام، وكان النزوح  والخراب والدمار، سيراً في تنفيذ مخطط تمزيق السودان؛ الذي أرست أسسه اتفاقية نيفاشا؛ التي فصلت جنوب السودان بما يسمى حق تقرير المصير، والتي يُراد لها أن تسلخ جنوب كردفان والنيل الأزرق بذريعة ما يسمى المشورة الشعبية. لذلك كان الواجب علينا ان ندرك الآتي:
أولاً:
نحن مسلمون، والواجب علينا أن ننظر لكافة قضايانا من زاوية عقيدة الإسلام، يقول الله سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا، ويقول سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. لذلك فإن كل أمر أو تدبير يخالف عقيدة الإسلام فهو باطل يجلب الضعف والضنك في الحياة الدنيا ويورث الإثم والمعصية والغضب من الله سبحانه وتعالى، يقول المولى عز وجل: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.
ثانياً:
إن الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى إنما يكون بترك المنكر وإبطال الباطل، ثم التلبس بطاعة الله سبحانه وتعالى على بصيرة، وذلك لا يكون في حالتنا هذه إلا بنبذ اتفاقية نيفاشا وإبطالها؛ فهذه الاتفاقية عقد باطل لأنها لم تقم على أساس عقيدة الإسلام، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ »  بل قامت على إملاءات الغرب الكافر شركاء الايقاد تنقض عرى وحدة بلادنا عروة عروة، وهي- أي نيفاشا-  عقد باطل لأن الطرف الآخر نقضها عشرات المرات، والله سبحانه وتعالى قد طلب من المسلمين أن ينبذوا العقد لمجرد الخوف من أن ينقضه الطرف الآخر، يقول سبحانه:  وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ. هذه هي الخطوة الأولى لتصحيح الأمور وإعادتها إلى نصابها. أما الخطوة الثانية فهي التلبس بالطاعة بالرجوع إلى مبدأ الإسلام العظيم، وأخذ المعالجات منه، فذلك هو الحق الذي لا يأتيه الباطل.
ثالثاً:
إن الإسلام قد قضى بأن القوة المسلحة في الدولة يجب أن تكون واحدة، ولا يسمح بوجود أي قوى مسلحة غيرها، لذلك فإن الواجب على الشرطة والأمن والجيش أن تبسط الأمن في كافة أرجاء البلاد، وأن تقاتل من يخرق الأمن سواء أكان من البغاة الذي يجب أن يقاتلوا قتال تأديب حتى يضعوا السلاح، أو كانوا قطاع الطرق الذين يقاتلون قتال قتل وصلب مقبلين ومدبرين لقوله تعالى:  إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  (33 سورة المائدة).
رابعاً:
إن منطقة أبيي أرض إسلامية خراجية، رقبتها لبيت مال المسلمين ومنفعتها لأهلها، لذلك يجب أن تكون تحت سلطان المسلمين ولا يجوز أن تُسحب من الجيش  لتسلّم للقوات الأثيوبية؛ يد أمريكا الباطشة في المنطقة التي استخدمتها من قبل في الصومال، والمحتلة لجزء من أرض السودان، فترفع فيها بذلك غير راية المسلمين، فيصبح للكفار سبيل على المسلمين، والله سبحانه وتعالى قد نهى عن ذلك يقول سبحانه: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً.
خامساً:
إن القوة المسلحة عند قيامها بدورها في بسط الأمن، لا بد ان تجعل عقيدة الإسلام أساساً لسلوكها، فلا تنتهك الحرمات، ولا تأخذ الناس بالشبهات، ولا تأخذ البعض بجريرة غيرهم على أسس قبلية، ولا تروّع الآمنين، بل تحق الحق وتبطل الباطل، فإن ذلك يعزل المتمردين ويعجل باضعافهم فيضعوا السلاح.
سادساً:
إن الأمم المتحدة ومنظماتها، ما يسمى بالمنظمات الإنسانية عامة؛ هي الحبل السري الذي يغذي جنين الفوضى وعدم الاستقرار في رحم الدول، وذلك خدمة لأجندة الكافر المستعمر؛ العدو الذي حذر الله سبحانه وتعالى منه:  لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. لذلك فإن وأد هذه الفتنة يقتضي اغلاق معسكرات الأمم المتحدة وطرد المنظمات المشبوهة المسماة إنسانية، وأن تقوم الدولة بواجبها في رعاية شؤون الناس من علاج وتعليم وأمن.
سابعاً:
إن المبدأ الوحيد القادر على صهر الناس في بوتقة واحدة هو حصراً مبدأ الإسلام، فالإسلام هو الذي صهر العرب والقبط والبربر والأتراك والنوبة وغيرهم وجعلهم أمة واحدة قبل أن تمتد يد الكافر لتحيي هذه العصبيات خدمة لمخططاته في تمزيق بلادنا، يقول الله سبحانه وتعالى:  لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
إننا في حزب التحرير- ولاية السودان إنما ندعوكم لخيري الدنيا والآخرة، ندعوكم إلى مبدأ الإسلام العظيم، ندعوكم إلى الالتزام به وتطبيقه في واقع الحياة، فلا يلفتنّكم عنه آراء الرجال، ولا التسويات القائمة على غير عقيدة الإسلام؛ التي تبذر الفتنة، وتزرع الخراب والدمار، وما اتفاق أديس أبابا في 28/05/2011م عنا ببعيد. فإنما ذلك هو الضلال المبين بل إن هذا الذي قدّمنا إنما هو قبس من مبدأ عملي ساد العالم قرون عديدة؛ من دستور دولة الخلافة التي بها يكون استئناف الحياة الإسلامية بتطبيق الإسلام وحمله إلى العالم.
 اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
4 شعبان 1432هـ
05 يوليو 2001م
حزب التحرير
ولاية السودان