*-أي حكومة لا تجد التأييد والموافقة من قوى الثورة ولا سيما شعوب الهامش السوداني مصيرها الفشل والسقوط..*

*-للحركة (36) أسيراً في سجون النظام يعشون أوضاعا إنسانية مأساوية..*

*-تواصلنا مع بعض مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير بغرض احداث التغيير الشامل..*

*-الاتفاق الثنائي قد يفرض على الحركات المسلحة تصعيد المقاومة المسلحة..*

*-لا نعترف بالمجلس العسكري ولن نتفاوض معه..*

- ما أن توصل طرفا التفاوض في السودان، على الاتفاق السياسي، وذلك بعد الازمة التي عصفت بالبلاد عقب فض المجلس العسكري الانتقالي، اعتصام الثوار امام القيادة العامة للجيش بالخرطوم ومدن أخرى بالبلاد، أعلنت حركة وجيش تحرير السودان قيادة عبدالواحد محمد النور رفضها له ووصفته باتفاق «نصف الثورة» ودعت الثوار بعدم قبوله، ومواصلة النضال حتى احداث التغيير الشامل.

ولاستجلاء الكثير من النقاط حول موقف الحركة من الاتفاق والبديل الذي تطرحه وأوضاع الحركة في السجون، اجريتُ هذا الحوار مع الناطق الرسمي لحركة وجيش تحرير السودان التي يقودها الأستاذ عبدالواحد محمد النور فإلى مضابطه.

*حاوره: الهادي عبدالله*

*بداية لماذا رفضت حركة وجيش تحرير السودان الاتفاق الذي توصلا إليه قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي؟*
رفضنا هذا الاتفاق؛ لأنه تجاوز واضح لمطالب وأهداف، الثورة التي رفعت شعار (تسقط بس)، وما تم بين المجلس العسكري وقوي الحرية والتغيير هو مساومة وتنازل عن مطالب التغيير والقبول بنظام المؤتمر الوطني بنسخته المعدلة، وهو ما يزال مسيطرا علي مقاليد السلطة، عبر لجنته الامنية التي نفذت انقلاب القصر؛ للحيلولة دون يحدث أي تغيير حقيقي، وذلك بعد أن تأكد لهم أن الشعب، يرفض استمرار النظام في السلطة، فتمت التضحية بالبشير وبعض أعوانه لتمرير مخطط هذه اللجنة، وفي الوقت الذي يحكم النظام البائد سيطرته على كافة مؤسسات الدولة، فالقبول بمشاركة جنرالات البشير علي النحو الذي تم إقراره هو اعتراف صريح بأن النظام البائد هو جزءا من التغيير وتشكيل حاضر ومستقبل السودان؛ وبالتالي لا يمكن بحال من الاحوال تصفية مؤسسات النظام ومحاكمة رموزه علي جرائمهم وفسادهم طالما هم جزء من الفترة الانتقالية، ويهيمن العسكر علي نصف مقاعد المجلس السيادي ويتقاسمون رئاسة الفترة الأولي للمجلس والتي من خلالها سوف يقومون بالتستر علي قادة النظام السابق والحيلولة دون محاسبتهم وتعطيل إعادة هيكلة مؤسسات الدولة.

وإن الاتفاق لا يجد تأييداً من غالبية الشعب السوداني، والشباب والناشطين وكثير من القوي السياسية، والحركات المسلحة الرئيسية، هو اختطاف لثورة الشعب، بغية إعادة انتاج النظام الاجتماعي الذي ظل يحكم السودان منذ (1956) عبر واجهات مدنية او عسكرية او الاثنين معاً، وتزاوج بين خارطة الطريق الافريقية وحوار الوثبة مع بعض التغييرات الشكلية لاستيعاب المستجدات التي فرضتها ثورة الشعب مع الابقاء علي نظام الصفوة السياسية المركزية واقصاء كل الهامش السوداني كما حدث بعد انتفاضتي اكتوبر (1964) وابريل (1985) والتنصل عن مخاطبة جذور الازمة السودانية ومعالجتها بصورة جادة وجذرية، و هذه القوي لا تحسن قراءة التاريخ، بل تسير علي نهج تكرار تجارب الفشل نفسها التي زادت من الازمة والانقسام السياسي والاجتماعي في السودان.

وبات من الواضح، ان هموم الصفوة السياسية المركزية هو الوصول الي السلطة باي ثمن، والشعارات التي كانوا يرفعونها والتحالفات التكتيكية التي يكونوها، ما هي الا مجرد ذرائع وتكتيكات سياسية للوصول الي اهدافهم السلطوية ثم التنصل من اي شعار او التزام.
وباختصار شديد، ان الاتفاق الثنائي الذي تم بين المجلس وقوى الحرية والتغيير لا يعالج ازمة الوطن، خاصة القضية المركزية التي تتمثل في الحرب والسلام، والحركات المسلحة الرئيسية رافضة لهذا الاتفاق؛ وبالتالي لا تستطيع اي حكومة انتقالية او منتخبة، ان تحقق نجاحا في ظل هكذا وضع سياسي واجتماعي مختل، والعامل الرئيسي الذي أضعف نظام البشير، ومهد الثورة الشعبية الحالية، هو الكفاح المسلح الذي اجبر النظام صرف ما لا يقل عن خمسة ملاين من الدولارات يوميا على الحرب، وحاصره دولياً بجرائم الإبادة وجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية، والحكومة القادمة؛ سوف تورث كل أخطاء وجرائم النظام السابق كونها امتدادا طبيعيا له.

وفي هذا الصدد، نشير الى أن الاتفاق منح ستة اشهر، الاولي من عمر الفترة الانتقالية، لمعالجة قضية الحرب والسلام، لهو دليل واضح لعدم جدية، هذه الأطراف في معالجة هذه المسائل واثارها، فكيف لبلد يعيش في حروب منذ (1955) ان تحل قضايا الحرب فيه خلال ستة أشهر، دوننا قضية ملايين الشهداء والضحايا والمشردين داخلياً وخارجيا وغيرها من القضايا المرتبطة بالحرب مثل المحاكمات عن الجرائم وتعويضات النازحين واللاجئين وعودتهم الي مناطقهم الاصلية وطرد المستوطنين وتفكيك المليشيات الحكومية والترتيبات الامنية لقوات الحركات واعادة هيكلة القوات المسلحة والاجهزة الامنية الأخرى مثل جهاز الأمن والشرطة؟

*ألا ترى ان الاتفاق يمثل فرصة لكل الحركات المسلحة لأن تنخرط في عملية النضال السلمي؟*
هذا الاتفاق الثنائي قد يفرض على الحركات المسلحة تصعيد المقاومة العسكرية، لأن أحد الاسباب التي اوجدت الكفاح المسلح هو عدم استماع الحكام الي مطالب المواطنين السودانيين عبر الوسائل السلمية؛ مما دفعهم للتفكير في وسائل أخري، لتحقيق الحرية والتغيير وغيرها، والتزمت الحركات المسلحة بوقف العمليات الحربية واعلنت مراراً وقف العدائيات من جانب واحد لإعطاء الفرصة للثورة الشعبية السلمية لبلوغ غاياتها منذ بداية الثورة؛ ولكن المجلس العسكري وشركائه، يحاولون اختطاف الثورة، وجني ثمارها والالتفاف على مطالب التغيير للإبقاء الوضع القائم، وهذا ربما دفع الحركات المسلحة وقوي اجتماعية اخري بالعودة للكفاح المسلح على نطاق واسع، ونأمل ألا نجبر على ذلك، ونراقب التطورات لحظة بلحظة ولن نتخلف عن اي تغيير حقيقي يقود الي دولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون ومحاكمة المجرمين، وبالمقابل لن نكون جزءا من اي مساومة هدفها الإبقاء علي النظام القديم للدولة السودانية الذي ظلت تسيطر عليه صفوة سياسية مركزية، ولن نقبل التنازل عن المحاسبة علي الجرائم والتعاون مع المحكمة الجنائية وتسليم المطلوبين لديها، وحل قضية النازحين واللاجئين وتعويضهم فرديا وجماعيا وضمان عودتهم الي مناطقهم الاصلية، ولن نقبل بغير سلطة مدنية كاملة من المستقلين تتوافق عليها مكونات الثورة الحقيقية.

*ما البديل الذي تطرحه الحركة عن الاتفاق الذي تم بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي؟*
البديل هو أن تجتمع كل مكونات الثورة، بشقيها المدني والعسكري والمرأة والطلاب والشباب ومنظمات المدني، والنازحين واللاجئين والصالح العام؛ للاتفاق على القضايا الرئيسية وجذور ازمة الحكم، وقضايا الحرب والسلام والديمقراطية والمواطنة، والاتفاق حول الفترة الانتقالية ومدتها وصلاحياتها وهياكلها ومهامها، على ان تدار بواسطة شخصيات سودانية مستقلة مشهود لها بمقاومة النظام ويتوافق على ترشيحهم جميع مكونات الثورة، نرفض مبدأ المحاصصة الحزبية الصريحة أو المستترة بغية الوصول إلى السلطة بالشباك مثل مقترحات تشكيل حكومة من التكنوقراط والكفاءات، ومن ثم يتم اعلان حكومة الفترة الانتقالية بعد رسم ملامح الحاضر والمستقبل للسودان، دون اقصاء لاحد سوي النظام البائد وشركائه، وأي حكومة لا تجد تأييدا وتوافق من معظم قوي الثورة ولا سيما شعوب الهامش السوداني وهم يمثلون أكثر من ثلثي سكان السودان، مصيرها الفشل والسقوط.

*رشحت معلومات تفيد باتجاه أربعة حركات مسلحة لتكوين تحالف من بينها حركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد، والحركة الشعبية قطاع الشمال النور متى سيتم ذلك؟*
لدينا تفاهمات وتواصل مستمر مع الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة الرفيق عبد العزيز الحلو، وتجمع قوي تحرير السودان بقيادة الرفيق الطاهر حجر، ومؤتمر البجا التصحيحي برئاسة الرفيقة زينب كباشي وكثير من القوي السياسية والشبابية والاجتماعية؛ لتكوين أكبر تحالف سياسي وعسكري واجتماعي في أقرب وقت، وهدفه التغيير الشامل وبناء دولة المواطنة المتساوية وفق عقد اجتماعي جديد، والحل الجذري للازمة ومسبباتها والمحاسبة على الجرائم بحق الشعوب السودانية من ضمن قضايا أخرى سيتم تفصيلها، وهذا لا يتأتى إلا بتضامن كل القوي السياسية والحركات التحررية والشعوب السودانية المظلومة تاريخيا وبناء أكبر جبهة مواجهة ضد دولة الصفوة السياسية، إن الدولة السودانية بشكلها القديم اثبتت فشلها وعدم قابليتها للاستمرار وهي مهدد حقيقي لوحدة واستقرار السودان، وان الحلول الجزئية والثنائية والتسويات والمساومات اثبتت عجزها في مخاطبة الأزمة، وادخلت السودان في مستنقع الحرب والاضطرابات السياسية والاجتماعية والاختلالات التنموية والاقصاء والتمييز العرقي والثقافي والديني والجهوي.

*كم عدد أسرى الحركة في سجون السلطات؟ وكيف هي أوضاعهم؟ وهل ابلغكم المجلس العسكري بموعد إطلاق سراحهم؟*
لدينا (36) اسيراً من قواتنا لدي النظام منذ عام (2014م) و(8) منهم موجودين في سجن بورتسودان، وحكم عليهم بالإعدام، و(28) آخرين في سجن شالا بمدينة الفاشر، بعضهم واصدرت احكاماً مختلفة على بعضهم والبعض الآخر لا يزال قيد الانتظار، وهؤلاء الأسري يعيشون أوضاعاً إنسانية مأسوية، والسلطات تحرمهم من ابسط حقوقهم الطبيعية المتمثلة في العلاج والسماح لذويهم بزيارتهم، والمحاكمات التي جرت ضدهم من قبل محاكم التفتيش التابعة للنظام الهدف منها هو اعدامهم، ويعتبر ذلك مخالفة صريحة للعهود والمواثيق الدولية التي تتعلق بالأسري، التي تحرم وتجرم محاكمتهم في اي محكمة، ولقد بذلنا جهود كبيرة، بشان اطلاق سارحهم دون قيد او شرط مع المنظمات الدولية والأصدقاء حول العالم وما نزال، ونرفض مبدأ المساومة ويستمر هذا حتي اطلاق سراحهم، واستمرار المجلس العسكري في احتجاز هؤلاء الأسري رغم ادعائه بانه جزء من الثورة، يؤكد بأنه لا يزال جزءا من المنظومة السابقة وامتداد لحكم البشير بكل قبحه، ومهما يكن سوف يكون هؤلاء الأبطال أحراراً في يوم من الايام، فهم يدفعون ضريبة الحرية والكرامة والتغيير ومقاومة الاستبداد.

*شكل المجلس العسكري لجنة خاصة للتواصل مع الحركات المسلحة، وصرح رئيسها بنية العسكري بتحقيق سلام شامل في السودان، ألا تعتبر هذه الخطوة فرصة للحركة المساهمة في وضع حد لمعاناة النازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب عموما؟*
نحن لا نعترف بشرعية المجلس العسكري، حتى نتفاوض معه على اي قضية من القضايا.

*هل تواصلت قوى إعلان الحرية والتغيير معكم لأخذ رؤاكم فيما يتصل بأجندة التفاوض بينها والعسكري؟*
لدينا تواصل مع بعض مكونات قوي الحرية والتغيير؛ بغرض دعم الثورة السلمية والتغيير الشامل واسقاط النظام بالكامل ومحاكمة رموزه، ولكن ما وقعوا عليه مع المجلس العسكري لا يعنينا ولا نعترف به، كما انه لن يمنعنا من التواصل ولتفاكر والتباحث معهم. فليس لدينا فيتو على مواقف القوي السياسية الأخرى، لهم مواقفهم ولنا مواقفنا، وسنعمل على مساعدتهم للخروج من هذه الورطة وتشويه تاريخهم بالوقوع في براثن شمولية نظام الانقاذ بوجهه الجديد. ونناشدهم بالتفكير ملياً في هذه الخطوة التي أقدموا عليها وقراءة الاثر السلبي الذي سوف تحدثه في استقرار وسلامة السودان واستدامة الازمة وتفويت فرصة التغيير بالتسرع في توقيع اتفاق مع المجلس العسكري لا يجد قبولا لدي قطاعات كبيرة من الشعب.

*بذلت الوساطتان الإفريقية والإثيوبية وبسند من دول التوريكا جهودا مضنية لإنجاز هذا الاتفاق وبينما أعلنت الحركة رفضه ، ألا يضعها هذا الموقف في مواجهة مع تلك الأطراف؟*
نحن في حركة وجيش تحرير السودان، ليس لدينا دين مع أحد في العالم غير شعبنا وحقه في الحرية والتغيير ودولة المواطنة المتساوية، وهذه القضايا ليست مكاناً للمساومة والتنازلات، وأفضل لنا ان نخسر العالم باسره بدلا عن خسارة شعبنا وحقه في التغيير والحرية والديمقراطية ودولة سيادة القانون والمواطنة المتساوية، نحترم كل الجهود الإقليمية والدولية في مساعدة السودان للخروج من أزمته التاريخية، ونرفض الحلول الخارجية التي لا تتماشى ومطالب واهداف الشعب السوداني وثورته، الحل بأيدي السودانيين وليس بأيادي الخارج. الجهود الاقليمية والدولية يجب ان تكون مكملة لجهودنا نحن السودانيين وليس العكس، واي حلول تفرض من الخارج مصيرها الفشل، ودوننا حلول نيفاشا وابوجا والدوحة وغيرها من عشرات الاتفاقات التي تم توقيعها سابقا. فالسودانيين أدرى بمشاكل وطنهم والحلول التي يريدونها لمخاطبة ازماتهم، فالأخرين ليسوا ادري واحرص علي وطننا وقضاياه اكثر منا. ويجب ان نفصل بين مساعدة الاخرين وبين فرض حلول جاهزة قد لا تراعي المصلحة الوطنية بقدر مراعاتها لمصالح الجهات المعنية او مصالح حلفائها بالداخل، ومن المؤسف القول ان كثير من القوي السياسية اصبحت تدار من وراء الحدود لارتباطات ايدولوجية او مصالح شخصية وحزبية.

*تعليق أخير؟*
في الختام أترحم علي أرواح شهداء الحرية والتغيير في كل بقاع السودان، وابعث اسمى آيات التعازي والمواساة للشعب السوداني والأسر المكلومة، وعاجل الشفاء للجرحى، ورسالتي للشعب السوداني عامة، وشباب الثورة خاصة، لا تستسلموا لليأس والاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وشركائه، فالطريق إلي الحرية والتغيير مليء بالأشواك والمطبات، والثورة قد تخبو ولكن لا تموت، وانها كالذهب لا تصدأ مهما تقادم عليها الزمان، وقدم الشعب السوداني وشبابه الثوري الارواح ولا يزالون، وبإمكانهم تقديم المزيد، والثقة بالنفس والإيمان بالانتصار وتحقيق الهدف وقوة الإرادة؛ هي عناوين النجاح واستكمال الثورة وإعادتها الي الطريق الصحيح، لا تقبلوا بنصف ثورة ونصف انتصار، لا تقبلوا بالمساومات والتسويات في قضايا لا تقبل المساومة، منطق المال تلتو ولا كتلو هو منطق العاجزين والمتخاذلين، ومنطق أن مواصلة الثورة يقود المجلس العسكري ومليشيات النظام الي قتل المزيد من الشعب، هو منطق قاصر ومثبط، فالشعوب السودانية ظلت تقتل وتباد بواسطة الأنظمة المستبدة منذ (1955) والملايين من الأبرياء في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وشرق السودان تمت ابادتهم في حروب عنصرية عبثية، فالأفضل ان نوقف الآن آلة الموت الفوضوية والي الابد بدلاً عن تجميدها لتحترق بها الأجيال القادمة، ولعمري ان اي قضية لا تكون مستعداً ان تضحي بروحك من أجلها، لن تنالها.