سم الله الرحمن الرحيم

SUDANESE HUMAN RIGHTS DEFENDERS

يرحب المدافعون السودانيون عن حقوق الإنسان باليوم العالمي للمرأة سائلين الله أن يجعل ايام المرأة كلها أعياداً للفرح والحبور، فالمرأة تبقي جديرة بالاحتفاء ، قمينة بالعناية والتكريم ، ويكفي أن نشير الي ان العناية بالمراة (الام ) يعد سبيلا الي الجنة فالجنة تحت أقدام الامهات. ونحن اذ نشيد بالمكاسب التي تحققت علي يد المرأة السودانية ، نؤكد بأن عطائها لا يقل ، إن لم يتفوق، علي نظيراتها في سائر بقاع الارض مطالبين بايلاء المزيد من الاهتمام بقضايا المرأة ، وتمكينها ، وتعزيز قدراتها ، وكفالة حقوقها . ولما كانت المراة السودانية تخوض غمار التحدي متسلحة بالإرث الديني والقيم الحميدة ، فإن ذلك يعد حافزا للوقوف مع الجهود التي تستهدف تحرير المرأة ، وتأصيل حقوقها وفق هدي الشرع القويم.
ونحن اذ نستلهم هذا العام بوجه خاص روح الحراك الثوري الذي انتظم سائر بقاع السودان منادياً يالتغيير الشامل والبناء مصطصحبين حراك النساء اللائي خرجن في طليعة الثورة بلا وجل ولا خوف ، فاننا نعلن استنكارنا لحملة القمع والاضطهاد الممنهجة التي انتهجها النظام واجهزته الامنية في مواجهتهن وما صحبها من بطش وترويع وسجن وتعذيب في سابقة لم يعهدها لا خلق الاسلام ولا أعراف الشعب السوداني وكلاهما يوقر المراة ويحذر من اهانتها.
وفي هذا الاطار ندعو الي تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في سائر الانتهاكات والخروقات الجسيمة التي لحقت بالمراة السودانية منذ اندلاع الحراك الثوري الحالي حتي يومنا هذا والاقتصاص للظلامات ومحاسبة الذين تسببوا في اهانة المراة السودانية واذلالها.
ونرجو أن نغتنم هذه الفرصة لدعوة نشطاء الحراك الثوري في الاحزاب السياسية والتنظيمات والكيانات الاجتماعية ، ومؤسسات والمجتمع المدني الي تبني حملة لنشر الوعي والاستنارة بازاء حقوق المراة ، وحمايتها ، وتمكينها في سائر المجالات. ونحن إذ نفعل ذلك نجدد دعمنا ومؤازرتنا لحزمة الحقوق لا سيما الشق المتعلق بحقوق المرأة وتعزيز كرامتها .
ولعل التشويش المتعمد الذي احدثه نظام المؤتمر الوطني واجهزته الامنية علي التعديلات الدستورية ودمغها بما لم يرد فيها ليس بخاف علي أحد فقد كان يستهدف تقويض منظومة الحقوق والحريات الدستورية بعامة وحقوق المراة بخاصة ، الامر الذي يدفعنا لتبصير الرأي العام بعد إذ حسب أعداء الحريات انهم نجحوا في مسعي تقويض حقوق المراة.
وندعو بهذه المناسبة الي تمكين المراة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لكي تنهض، الي جانب الرجل، بواجبها في اعلاء شأن الامة السودانية في مختلف المجالات، ونأمل ان تحظي برامج تنمية المراة الريفية، ورعاية الشباب وتنشئتهم علي قواعد الفضيلة ومكارم الاخلاق ، والقضاء علي العادات الضارة بصحة الام والطفل ، ومكافحة ختان الاناث ومناهضة زواج الفتيات القاصرات بأعلي درجات التعضيد علي مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية والتشريعية مما يعلي من شأن المرأة ويرفع عن كاهلها أسوأ ألوان الاضطهاد.
ونحن اذ نحتفي بهذا اليوم نناشد منظمات النساء ان يتوافقن حول برنامج الحد الوطني الادني اللائق لتحقيق اهداف التنميه المستدامه لما بعد العام 2015 وخاصة الهدف الخامس المتعلق بالجندر. وفي هذا الاطار نحض علي اخضاع اتفاقية مناهضة كافة اشكال التمييز ضد المراة المعروفة اختصارا (بسيداو) لدراسة تحليلية معمقة، ومن ثم النظر في امكانية التوقيع عليها مع إبداء التحفظات اللازمة علي اي بند من بنود الاتفاقية يتعارض مع قيم الأمة السودانية المستمدة من الشرائع السماوية.
وليس ثمة شك في أن تمكين المرأة والنهوض بها واتاحة سبل العمل اللائق لها لا يمكن له أن يتحقق في ظل الأوضاع السائدة التي تعوق حركة المرأة ، الأمر الذي يستدعي مراجعة وتطوير التشريعات والنظم والاستراتيجيات والسياسات ذات الصلة بالمرأة، وفي هذا الاطار نطالب بانشاء مجلس قومي للمرأة والأسرة ، وتوسيع إطار الاتحاد العام للمرأة السودانية وتحريره من الأطر الحزبية لكي يغدو منبراً متاحاً لمصلحة المرأة السودانية.
وفي هذا الاطار فاننا ننعي النهج الاقصائي والتهميش الذي تم اعتماده بواسطة الفئة المتنفذة من نساء المؤتمر الوطني علي المستوي الوزاري والتنفيذي في حق نساء السودان أجمعين ، حيث كان الاحتكار والتكويش لملف المرأة هو السمة السائدة الامر الذي افضي الي تعطيل مسيرة المراة السودانية وتعويق نهضتها لاعتبارات لا تمت بصلة للدين ولا للمنطق. ويكفي أن نشير الي أن العديد من الملفات ذات الصلة بالمراة ظلت معطلة حبيسة الادراج من قبل اللائي تولين وظيفة الاستوزار في وزارة الرعاية بمختلف أطوارها ومسمياتها خلال العقدين الاخيرين من الزمان، ما عدا استثناءات قليلة، حيث ظلت قضايا المراة معلقة بدواعي الخوف والتردد من دعاة الفقه الظلامي خشية أن ينعكس ابرامها بصورة سالبة علي حظوظهن في الاستمرار في مواقعهن في تشبث لا يخفي علي كرسي الوزارة. وتشمل التشريعات والاستراتيجيات والسياسات التي طالها التجميد والتعطيل عملية الاصلاح القانوني للتشريعات الخاصة بالمراة منذ 2006العام ، وثيقة حقوق المراة ، السياسة القومية المحدثة لتمكين المراة، وثيقة التمكين الاقتصادي للمراة، الخطة الوطنية لاشراك المراة في بناء السلام، الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المراة، مراجعة قانون الاحوال الشخصية، القوانين والمواد التي تجرم بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للانثي ، الاستراتيجية الوطنية للتخلي عن زواج الاطفال، اتفاقية مناهضة التمييز ضد المراة.
ونحن إذ ننعي علي بعض متنفذات المؤتمر الوطني فشلهن في خدمة ملف المراة ، فاننا لا نعفي بقية النساء اللائي انخرطن في مشروع الحوار الوطني من المسؤولية ، وفي مقدمتهن نساء المؤتمر الشعبي، ذلك أننا لم نشهد موقف حازم بازاء حملة القمع والاذلال التي طالت المراة السودانية وهي تتظاهر ضد القهر والظلم ، كما اننا لم نقف علي جهد واضح من قبلهن لاقرار مصفوفة الحقوق والحريات وما سواها من التشريعات والسياسات التي تمثل ميراث الشيخ الترابي وكسبه وكأنما قدر لحركة تحرير المراة ونهضتها أن تقبر مع انتقال الشيخ الترابي الي قيد العناية الالهية. وليس ثمة شك في أن مفارقات كهذه تستدعي بالضرورة فض الشراكة مع نساء الوطني وعدم التماهي معهن، ومن هنا ندعو النساء لكي يعملن علي تحرير ملف المراة من قبضة متنفذات الوطني واتاحته لسائر النساء والعمل عليه بمسئولية ووعي واقتدار، واضعات في قمة أولوياتهن إنجاز التغيير الشامل عن طريق الاستفادة من الخبرات النسوية التي يذخر بها الوطن بلا تمييز للارتقاء بملف المراة لمصلحة نساء السودان.
وبهذه المناسبة لا ينبغي لنا ان ننسي الاشارة الي أوضاع المرأة في مناطق النزاعات المسلحة ، لا سيما في ظل انكماش فضاء الامن الانساني، وتفشي اننتهاكات حقوق الانسان ، وتدني خدمات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية ، وندعو كافة الأحزاب والتنظيمات والفصائل للعمل علي تحقيق تسوية سلمية للنزاعات المسلحة ، كما ندعو لتفعيل مساهمة المرأة في نشر ثقافة السلام والتعايش السلمي ، وتمكينها من المساهمة في صنع القرار، وإنجاز مشروع المصالحة الوطنية ، وتوطيد دعائم الحكم الرشيد، وتعزيز الكرامة الانسانية.

الخرطوم في 9 مارس 2019
د. فتح الرحمن القاضي
رئيس مجموعة المدافعون السودانيون عن حقوق الانسان
Dr. Fath Elrahman Elgadi, Chairperson
Sudanese Human Rights Defenders
TEL: 00249912219666
E – Mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.