٢٤ نوفمبر ٢٠١٨
منذ نهاية اكتوبر ٢٠١٨ الماضي، تسارعت الأحداث بشأن الدفع بالعملية السلمية و فتح أفاق الحلول السياسية للمشكل السودانى بعد أن أنتهى مشروع الحوار الوطنى الذى بادرت به الحكومة السودانية الى لا شئ، سوى إستيعاب المشاركين فيه فى السلطة . محاولات الدفع بالعملية السلمية المتعثرة ، تأتى بالكامل من جهات خارجية و ذلك بدخول دولة جنوب السودان والدوحة و الآلية الرفيعة للإتحاد الأفريقى الي المشهد مجددآ . وما يجب الإشارة اليه هنا ، أن الإجتماعات التى تعقد بين جزء من أطراف المعارضة و ممثلين للحكومة السودانية فى العديد من العواصم ( جوبا ، جوهانسبيرج ، الدوحة ، برلين ، باريس ...ألخ ) ، تلفها السرية التامة و أن التصريحات التى تعقبها مختصرة و لا تحمل غير إشارات ضعيفة لما يحدث خلف الأبواب المغلقة . أدت هذه الحالة من غياب المعلومات التى تكهنات و إفتراضات و نقاشات عديدة حول فحوى هذه الإجتماعات و الهدف منها . و لوضع حد لمثل هكذا تكهنات و إفتراضات ، يجب على كافة الاطراف التى تشارك فى هذه الإجتماعات ، بما فيها الحكومة ، تمليك مواقفها و حيثياتها ومضمون المفاوضات للشعب السودانى و لقواعدها مهما كانت كلفة ذلك .
ورغم السرية المضروبة على هذه المشاورات فإن المجموعة السودانية للديمقراطية أولآ ترحب بأى مجهود يهدف لإيقاف الحرب في دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان . لكننا ننبه الي أهمية ان تكون قضايا المواطنين المتأثرين بسنوات الحرب الطويلة و القضايا القومية التى لها تأثير مباشر عليهم و على كافة قطاعات الشعب السودانى ، على قمة أجندة هذه المشاورات ، و أن لا تنتهى هذه المشاورات الى محاصصات حول تقسيم السلطة. و من القضايا التى نتمنى أن نراها فى صدر أجندات المشاورات و التفاوض هى قضايا النازحين واللاجئين و التعويضات الفردية والجماعية وملكية الاراضي الخاصة، وقضايا الخدمات الاجتماعية و العامة و المساعدات الانسانية التي يجب توفيرها لهم بشكل عاجل،وقضايا الحريات الاساسية و العامة لأجل فتح الفضاء السياسي من اجل تحول ديمقراطي حقيقي. كما من المهم أن تشمل أجندة المشاورات و التفاوض مخاطبة واقعية وحقيقية لقضايا العدالة والمحاسبة والمناهج التي يجب اتباعها من اجل تحقيق نموذج سوداني لتحقيق العدالة فى الجرائم التي أرتكبت في السنوات الماضية و ضمان عدم تكرارها في مستقبل السودان.
اننا في المجموعة السودانية للديمقراطية اولا، ندعو كافة قوى المجتمع المدني و التنظيمات المهنية و النقابية والقوى السياسية للضغط على أطراف العمليات التشاورية الجارية حاليا لتمليك الحقائق لجماهير الشعب السودانى، و خاصة فى مناطق النزاع. وذلك من اجل ضمان اوسع مشاركة شعبية مباشرة في نقاش تفاصيل ومخرجات هذه العملية. ونؤكد على ان هذا الامر سيكون هو الضمان الأكبر للتوصل الي حل شامل وحقيقي و يمنع النظام من الانفراد بالقوى المعارضة وتجزئة الحلول .
المجموعة السودانية للديمقراطية أولا