أجاز برلمان النظام أمس الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ ما يسمى بقانون الإنتخابات لسنة ٢٠١٨، كما كان متوقعا، و بذلك يكون النظام قد قطع الشك باليقين أنه لا إئتمان له و لا عهد له و لا دين ، و بيّن للذين يظنون به خيرا ، أنه لا خير فيه و لا رجاء.

كيف لبرلمان أتى بالتعيين و التزوير أن يسن قوانين تحول بينه و بين تمرير أجندة السلطان و التزوير ، بل كيف لأناس ظنوا أن الرزق لا يأتيهم إلا من البشير أن تتبدل ظنونهم برزق يأتي بصفاء ضمير . لقد عبَّد هذا القانون المعيب الطريق للتزوير و تغيير إرادة الجماهير، و قنَّن عملية التلاعب بنتائج الإنتخابات و شرّع لتبديل صناديق الإقتراع بصناديق زائفة في مدة قدروها بثلاث ليالي حسوما ، رغم أن ما سُمِّي بحوار الوثبة نصّ على ضرورة إجازة قانون الإنتخابات بالتوافق و أن يكون التصويت و الفرز في يوم واحد، إلا ان النظام ضرب كل ذلك بعرض الحائط.

لقد كرس القانون كل السلطات المتعلقة بالانتخابات في يد البشير فهو الذي يعين أعضاء مفوضية الإنتخابات و هو الذي يعزلهم لتصبح بذلك المفوضية جهة غير محايدة و غير مستقلة و تكون تابعة تبعية مباشرة للمؤتمر الوطني و رأس النظام فتنعدم بذلك المنافسة الشريفة و تكون العملية الإنتخابية برمتها مجرد إجراء صوري يحدد نتيجتها البشير و حزبه الحاكم . كيف لا ، اذا كان رأس النظام قد سطا على الحكم في ليل بهيم ، و برلمانه عديم ضمير إعتاد أعضائه على الغش و التزوير.

إجازة ما يسمى بقانون الإنتخابات تغريدة قصيرة لأحزاب الوثبة بأنها لا تعدو أن تكون ديكور يزيّن سوءات النظام و أباطيل المؤتمر الوطني ، و دُمي في يد البشير يستخدمها كيف يشاء ليعضد بها إمبراطوريته و يزيّن بها أكاذيبه.

إن ما قام به مجلس السلطان أمس رسالة الى القوى السياسية و الشعب السوداني بأن البشير قد إختطف البلاد ليحمي بها نفسه من هواجس المحكمة الجنائية و تكريس لحكم الفرد و الدكتاتورية ، و تمهيد لتعديل دستوره المبتور و ترقيعه ببنود تعصمه من العدالة و تبقيه في الحكم ما دام حيّا .

بإجازة هذا القانون المفصل على مقاس البشير ، يكون النظام قد قطع الطريق أمام أي حديث عن التسوية السياسية لمشاكل البلاد و وضع الحوار مع المعارضة و التفاوض مع القوى المسلحة في محك حقيقي. و هو أيضاً تأكيد على عدم مصداقية النظام و نقضه للعهود و الإتفاقيات و دعوة للقوى السياسية لتوحيد كلمتها و صفها في وعاء جامع يحتضن مختلف فصائل المعارضة و قوى التغيير ، لانتشال البلاد من إحتمالات الضياع و التلاشي.


معتصم أحمد صالح
أمين الإعلام و الناطق الرسمي
٢١ نوفمبر ٢٠١٨