لوقت قريب كنت أؤمن بأن الشعب هو مصدر السلطات، ولكني ما أراه يحدث أمام ناظري وما يشهده الواقع، أصبح أن الشعب هو مصدر الازعاج للسلطات الأمر الذى حدا بحكومات مثل سوريا وليبيا بأن تصدر أوامرها بقتل الشعب، ولا أستبعد أن تكون الشعوب هي المتهم الأول في كل المصائب التي تحدث لحكوماتهم فهم السبب في الفساد واستغلال النفوذ وتقويض النظام الدستوري وإثارة الفتنة بين الطوائف ولن يكون هناك حل سوى بأن تصدر الحكومات قرارتها بقتل وحبس وتجويع وتشريد الشعب، وبدل أن يكون الشعار أن الشعب يريد إسقاط النظام يصبح الشعار النظام يريد إزاحة الشعب وبكل السبل.
وفي كل النظم الشمولية والديكتاتورية تسير الأمور وتدار في وسط بيئة وجدت نظرية المؤامرة طريقها لتشكل الأساس المطلق والقاعدة التى يستندون عليها، فهل تنجح نظرية المؤامرة لأن من يؤمنون بها ليسوا على مستوى المسئوليه ولا يتحملون مقتضيات الأمانه الملقاه على عاتقهم وإنما يبحثون عمن يرمون عليه باللوم ليتحمل فشلهم وتقصيرهم، ولا حيلة لهم سوى إرماء فشلهم على شعوبهم المغلوبة على أمرها.

فإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم، فهناك فوضى عارمة ضاربة بأطنابها في أرجاء المكان، وأن الأمور لا توضع في نصابها الذي يجب أن تكون عليه، وهنالك دائماً أمور اخرى تدور بين هذا وذاك، أيادى خفية ومتآمرة نحملها مسئولية عجزنا وفشلنا!!!!، وعندما تكون نظرية المؤامرة هي الثقافة السائدة، فغالباً ما تجد من ينغص عليك حياتك، ويملي عليك بالباطل ما يجب أن تفعله ويخالفون جوهر الواقع وطبيعة الامور ويخالفون حتى نواميس الطبيعة يحاولون إنكار أن الشمس تشرق من المشرق وتغرب في المغرب. لا نسمع صوتاً واحداً بل أصواتاً نشاز تسير في غير هدى ويخالف كل منها الآخر في عداوة وبغضاء، وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى!!!. سخروا كل ذكاءهم وعبقريتهم في الكره والغل والحسد والانتقام حتى أصبحت هذه حقيقة الأشياء وأصلها!!!!، وأستمدوا قوتهم من نظرية المؤامرة التي هي القاعدة وما عداها أصل من الفرع!!!!، وأصبح الجميع اعداء ألداء وطرف متآمر، وطاحت الجماعة المتسلطة ظلماً وعداوناً، وأصبح الكل عدو، ولقي ما لقي من التهميش والاستبعاد والذل والتحقير!!!!.
يضمرون ويظهرون العداوة والنفور والبغضاء والحقد الدفين ويحتمون بنفوذ السلطة والجاه، يسخرون كل الممكن والمستحيل في سبيل تبرير الغايات البغيضة واللامشروعة!!!، يوعدون ويخلفون الوعود ثم ما يلبثوا إلا أن ينقضوا العهود من جديد!!!!، يغتصبون الحقوق وينكرونها ويفعلون بك ما يشاؤءن!!!!، إذا حدثوا كذبوا وإذا اؤتمنوا خانوا وإذا عاهدوا أنقض عهودهم!!!، أصبح الديدن هو التنصل من المباديء الأخلاقية السامية من أجل المصلحة الذاتية والخاصة!!!!، وتمددت نظرية المؤامرة وأصبحوا لا يروا إلا اعداءاً!!!!!.
في وسط هذا الجو المشحون بالبغض والكره ونظرية المؤامرة، ما زال أبوذر رهن الحبس، بعد أن انقضى شهر وأسبوعان وما فتأت نيابة أمن الدولة تقوم بتجديد الحبس  أسبوعياً، ولا نعرف إن انتهى التحقيق أو لم ينته، ولا يكاد المحامون يفقهون شيئاً، كل ما يعرفونه أنه لا توجد قضية قانونية!!!، وأشاركهم الرأي، ولا أعتقد أن هنالك قضية قانونية من الأساس ولكن هنالك من لا يريدون أن تؤؤل الأمور في ذلك إلى مجلس الصحافة والمطبوعات أو إلى نيابة الصحافة والمطبوعات ولا إلى قانون الصحافة والمطبوعات، فهم لهم رؤيتهم في معالجة مثل هذه الأمور بعض منها بالقانون والبعض الأخر غير قانوني ولكنه محمي بسلطة القانون وذلك لأن أبوذر متآمر ولا يستحق عقاباً أقل من السجن ثم السجن إن لم يكن الإعدام.
ولكن تبقى حقيقة سنة الله في الأولين والآخرين ونواميس الله والطبيعة التي لا يمكن إنكارها وتحديها وأنه لا يصح إلا الصحيح حتى لو خدعنا الباطل لحظات، فإن الحق الابلج آت!!!!.
Muna Abuagla [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]