في تطور غريب وملفت للنظر، لقضية الصحفي أبوذر على الامين، ما زال المحامون يجابهون بصمت القبور من وكيل النيابة الأعلى حيث لم يتبدى له أن يقوم بالرد على الاستئنافات التي تقدم بها محاموا الدفاع. فمنذ أكثر من شهر وأسبوع دأب فيها المحامون وعملوا ما وسعهم ليحصلوا على قرارات في طلبات الاستئناف التي قاموا بتقديمها، ولكنهم لم يحصلوا سوى على الريح!!!!!!. وما زالت الحيرة تأخذهم أيما مأخذ!!!!، وحار دليلهم على هذا الصمت الذي أطبق على أرجاء قضيتهم ولم يستبينوا منه شيئاً!!!!!!.
كما قدم المحامون أيضاً، طلب لنيابة أمن الدولة فحواه أن السيد الرئيس أصدر قرار عفو عام عن المحتجزين السياسيين بتاريخ 12 يوليو 2011م، حسب القرار الصادر من السيد الرئيس الذي أصدر عفو عام عن كل المحتجزين السياسيين، وعليه طالب المحامون بإطلاق سراح أبوذر باعتبار أنه محتجر سياسي وان القرار يشمله، وبذا تنقضي الدعوى الجنائية بصدور قرار من رأس الدولة بالعفو العام الذي يشمل الدعوى الجنائية. إلا أن نيابة أمن الدولة تجاهلت طلب المحامين ولم تتكرم بالرد عليه إلى الآن.
والذي أعرفه، أن أبوذر هو سجين رأي، وكل سجين رأي هو سجين سياسي، وبالتالي يجب أن تنطبق عليه شروط العفو الرئاسي، ولكن واقع الحال يقرر أنه في نظر نيابة أمن الدولة وجهاز الأمن ليس بسجين سياسي وذلك حتى لا يشمله العفو السياسي وتتم محاكمته في القضايا الجديدة أو يكون رهن الحبس التعسفي إلا أن يحكم مزاج الأشخاص الذين تسببوا في حبسه، فهم يعتبرون أنه تحت رحمتهم، فهم وحدهم لهم الحق في تقرير ذلك!!!!!. وحتى المحكمة العليا حين أصدرت حكمها بتخفيف الحبس وإطلاق السراح، لم يشفع ذلك له، ويبدو أنه ما زالت في الأفق أصواتاً تلوح بعصا التأديب معتقدة أن في ذلك تأديب للصحفي أبوذر ولزمرة الصحفيين حتى لا يسيئوا أدب الحديث مرة ثانية!!!!!!!.
وما أود ان أشير إليه هو أن الدولة القوية تستمد قوتها من احترامها للدستور ومن القوانين الوطنية والمعيار في ذلك هو المساواة أمام القانون، ليس هنالك فرق في تطبيق القانون بين صحفي وأخر فهم جميعاً يقفون على قدم المساواة أمام القانون دون تحيز لحزب سياسي أو عرق أو ولاء شخصي أو غيرها. لأن غاية القانون هي ضمان حق المواطن في حياة كريمة عادلة دون إخلال أو تفريط، ولكن حين تلوى عنق القوانين ويكون الهدف الأسمى هو تصفية كيد سياسي وخصومات سياسية، هنا تختل المعايير والموازين، ويتغير الدور الأساسي للدولة من دولة قوية تحترم القوانين وتستمد منها شرعيتها إلى دولة ضعيفة وهشة تتلاعب بالقانون وتلوي عنقه، وتبطش بالمواطنين ولا ترعي فيهم إلاً ولا ذمة!!!!، وبذا تفرغ القوانين من معناها في تحقيق حياة حرة كريمة وعادلة، وتتحول القوانين إلى أداة بطش وإرهاب وتسهم في ترويع المواطنين، وبسط الرعب في أوساطهم وتحويل حياتهم إلى جحيم يملؤه ظلم وبؤس بفضل قوة السلطة والأفراد الذين استغلوا القوانين لمنافع شخصية وليس بفضل قوة القوانين.
لأن القوانين أصبحت ادأة بطش وضاعت معايير إحقاق الحق والعدالة، وصار الارتكاز إلى قوة الأشخاص الذين يأبهون إلى كراسيهم وسلطتهم ونفوذهم وليس إلى قوة القوانين الوطنية والدساتير. وبدلاً من أن يلجأ المواطن إلى مؤسسات القانون لتحميه وتقيه من الانتهاكات التي يتعرض لها سؤاء من الدولة أو من الأفراد، أصبحت الدولة هي التي تقوض حقوق المواطنين وتجور عليهم وذلك بلوي عنق القوانين الوطنية ولأهداف سياسية وشخصية، ويجد المواطن نفسه مهمشاً ولا يعرف إلى من يلجأ بشكواه وتظلمه، فليس هنالك من يعينه أو يأخذ بيده!!!!!، لأن مؤسسات القانون ضعيفة وهشة وبائسة ومتحيزة لفئة دون فئة ولأفراد دون أفراد.
وذلك لأن القوانين أصبحت لعبة بين أيديهم لتنفيذ مآرب شخصية وأطماع سياسية لتحقيق أكبر المكاسب ولا يهم إن دفع ثمن ذلك المواطنين الشرفاء الأبرياء من حريتهم ودمهم، طالما أن قوة السلطة والكراسي والأطماع والنفوذ هي الهدف الأسمى!!!!!!.

Muna Abuagla [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]