تأمُلات

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

● نبهت بالأمس عبر هذه المساحة للأزمة التي أطلت بوجهها في الطيران المدني نتيجة للإدارة غير الرشيدة.
● وناشدت الحكومة بأن تنتبه لخطورة فكرة الاضراب الجزئي الذي خطط له منتسبو هذه السلطة الحيوية إبتداءً من اليوم السبت، حتى لا ينتهي الأمر بشلل تمام يتأذى منه البلد المثقل بالجراح أصلاً.
● لكن وبحمد الله فقد أدركت الحكومة سريعاً خطورة الموقف، وتحرك وفدها الرسمي بقيادة وزير الدفاع ، ووزيرة المالية، رئيس مجلس إدارة سلطة الطيران المدني، أمين عام وزارة الدفاع، وكيل وزارة المالية، مدير عام الشركة القابضة لمطارات السودان وقائد القوة الجوية.
● اجتمع الوفد بدعوة من مدير عام سلطة الطيران المدني مع أعضاء اللجنة التمهيدية لضباط الرقابة الجوية، وتم التوصل لعدد من الحلول المرضية لكافة الأطراف، أهمها إلزام المدير العام بتنفيذ ما أفتى به المحامي العام حول أوضاع العاملين بالسلطة.
● واتفق الوفد الحكومي مع المراقبين الجويين على مهلة محددة تنتهي بعدها معاناتهم إلى الأبد.
● ونزولاً عند رغبة الوفد الحكومي وافق المراقبون الجويون على الحل الودي لتجنيب البلاد المزيد من الويلات.
● ومثلما انتقدنا الحكومة بأشد العبارات بالأمس يصبح لزاماً علينا اليوم أن نشيد بهذا التحرك الجاد والسريع لوضع حد لأزمة كان من الممكن أن تتحول لكارثة حقيقة.
● أدركت الحكومة سريعاً خطورة الوضع والأهمية الكبيرة لضباط الرقابة الجوية وحجم الأضرار التي كان من الممكن أن تصيب البلد في حالة اضرابهم عن العمل.
● وتم التوصل لتفاهمات لو كانت إدارة الطيران المدني رشيدة لأدركت من تلقاء نفسها الدور الحيوي الذي يقوم به ضباط الرقابة الجوية.
● ولَقدرت هذه الإدارة التضحيات الكبيرة التي يقدمها هؤلاء النفر الذين يعملون تحت ضغط رهيب في مهنة تتطلب تركيزاً عالياً وصفاءً ذهنياً كبيراً.
● على الدولة أن تمنح ضباط الرقابة الجوية حقهم كاملاً فهم يؤدون أدوارهم في ظروف بالغة الصعوبة، ويعمل بعضهم في مناطق نائية تنقصها الكثير من مقومات العمل، وقد ساهموا كثيراً في تفادي العديد من حوادث الطائرات التي تقض مضاجع بلدان أفضل منا من ناحية الإمكانيات والتقنيات.
● وطالما أنهم يتحملون كل هذه الضغوط وينجزون مهامهم الصعبة بكفاءة ودون إهمال أو تكاسل فلابد أن نشيد بهم ونقدرهم وننأى بأنفسنا في نواياهم، فالأداء الجيد يفترض هو المقياس الصحيح للحكم على الأشخاص.
● ولكي تتكامل الأدوار وصولاً لأرقى خدمات الملاحة الجوية التي تتلاءم مع ثورة ديسمبر العظيمة وشعار (حا نبنيهو)، لا يُفترض أن تُظلم مثل هذه الفئات التي تعمل بلا كلل أو ملل.
● ولابد أن يفهم بعض المسئولين أن الفني البارع المجتهد الذي يقضي الساعات الطوال في أداء عمل يؤثر بشكل مباشر على سلامة المسافرين والقادمين والممتلكات العامة من طائرات وغيرها ويضحي بالعمل في مناطق الحرب دون تذمر أو شكوى، أنفع للبلد من مستشار يجلس على كرسي وثير معظم ساعات اليوم بلا عمل يذكر.
● وهذه الحقيقة أستغرب كيف فاتت على مدير سلطة الطيران المدني الذي عمل في السابق بهذه المؤسسة كضابط مراقبة جوية، وبدلاً من أن يكون اليوم داعماً لزملائه القدامى صار خصماً عليهم.
● التحية لهؤلاء القابضين على الجمر وللجنة التمهيدية لاتحادهم التي يقف عليها - كما أشارت مصادري- نفر من المهنيين الأوفياء لمهنتهم والمخلصين لبلدهم بعيداً عن أي موثرات أو أيدولوجيات وتوجهات سياسية.
● ونجدد الإشادة بالتفاعل الرسمي السريع مع قضية العاملين في سلطة الطيران المدني.
● وكل العشم أن يكون مدير السلطة قد وعى الدرس حتى لا تضطر الحكومة لمثل هذه اللقاءات الساخنة أو تذكيره بين الفينة والأخرى بواجباته تجاه موظفي سلطته الذين لا يألون جهداً في خدمة وطنهم وأهلهم ودفع هذه الثورة - التي ما اشتعلت إلا من أجل واقع أفضل لهذا الوطن- للأمام، وصولاً للغايات المنشودة وتحقيق شعار (حرية سلام وعدالة).