تأمُلات

. أخاف على الأستاذ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام من الوضع الذي وجد نفسه فيه.

فهو الآن بين مطرقة المد الثوري ومتطلباته وسندان مُرَكب يتمثل في شخصيته الوفاقية والإذعان للقوانين ومتطلبات المنصب.

. ما جعلني أخاف عليه هو تصريحه الذي كشف فيه عن نيته عزل مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إسماعيل عيساوي من منصبه، نافياً أن يكون قرار الإقالة قد صدر ومُشدداً في ذات الوقت على ضرورة ذلك، قبل أن يضيف قائلاً في تصريحه لصحيفة (الراكوبة) " الإقالة تستلزم إجراءات معقدة وطويلة، واستبعد أن يتم إصدار قرارات ضد منتسبي النظام البائد لمجرد انتمائهم."

. كما أشار الوزير فيصل" إلى أن الحكومة الحالية ليست انقلاباً عسكرياً لتقضي على كل رموز النظام بمجرد الأمر، وأكد على ضرورة سيادة حكم القانون في محاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوداني."

. أعلم أن بعض منسوبي النظام البائد (جزئياً) والمستفيدين منه عندما أثنوا على خطوة ترشيح فيصل فعلوا ذلك وفي أذهانهم صورة شخصيته الوفاقية واحترامه للجميع رغم معارضته الواضحة لنظامهم الفاسد.

. لكن فات على هؤلاء أن الرجل حائز على جائزتين عالميتين تُمنحان للصحفيين الشجعان.

. ومن يظفر بجوائز من هذا النوع لمناهضته نظاماً باطشاً لا يُتوقع منه التهاون في ظل حكم مدني ديمقراطي، إلا إذا كانت حكومته المدنية تقيده ببرامج غير المُعلن عنها.

. أقول ذلك لأنني أختلف مع فيصل في معظم ما تضمنه تصريحه أعلاه.

. فمثل هذا العيساوي يُفترض أن يُطرد من التلفزيون بجرة قلم ودون أي إجراءات طويلة ومعقدة.

. صحيح أن حكومتنا الحالية ليست انقلاباً عسكرياً حتي تُنهي كل القديم، لكنها ثورة يا أستاذ فيصل.

. وهذه الثورة ما قامت وفُقدت خلالها أرواح عزيزة لشباب كنت أنت نفسك بجوارهم إلا من أجل التغيير الشامل.

. وبمنطق تصريحك أعلاه أخي فيصل يمكنني القول أن وجودكم على رأس الوزارات نفسه غلط، ولابد أن تعيدوا لنا أحمد بلال ومعتز وبقية شلة الفاسدين، فهؤلاء لم يُقالوا بإجراءات مطولة، بل سقطوا تلقائياً مع سقوط كبيرهم الذي علمهم الفساد.

. وإلا فمثلما أُقيل هؤلاء يفترض أن (يطير) عيساوي وآخرون كثر جداً بدون أي إجراءات مطولة.

. قلت في تصريحك أن من لديه شكوى ضد هؤلاء أن يتقدم بها احتكاماً لسيادة القانون.

. وبدوري أقول أن مجرد الإنتماء لهذه الجماعة الارهابية القاتلة الفاسدة يعد جريمة يفترض أن يعاقب عليها القانون.

. ولماذا تطالبنا يا فيصل بتقديم شكاوى ضدهم وأنت نفسك كنت ثائراً وأكتويت بنيرانهم!

. إن كان لابد من رفع دعاوى قبل الإقالة فأتوقع أن تتقدم أنت شخصياً بأول دعوى ضد عدد مقدر منهم.

. أنت سيد العارفين بأثر الكلمة. والكثير من هؤلاء ساهموا إسهاماً فاعلاً وواضحاً في قتل الثوار والتنكيل بهم.

. في كتاباتي عن الرياضة كنت دائماً أعزي أي عنف مفرط من لاعب داخل الملعب أو تصرف أهوج من مشجع لصحافة رياضية تبذر بذور التعصب وتشجع على العنف بين جماهير ولاعبي الناديين الكبيرين.

. فما بالك أخي فيصل بمن حرضوا القتلة وزينوا لهم جرائمهم وحفزوهم على ارتكاب المزيد منها سواءً عبر الصحف أو القنوات الفضائية!!

. كيف لنا أن نحتمل هؤلاء وسطنا!!

. وأذكرك بتصريح آخر لك قلت فيه أن غالبية الصحف ضد الثورة، وأن الشعب السوداني لا يشاهد قناة السودان، وفي ذات الوقت ذكرت أنكم تريدون إعلاماً يدعو للتعايش السلمي حتى يرفد عملية السلام.

. فكيف تتوقع من صحف تعادي غالبيتها الثورة أن تعينكم في رفد عملية السلام!!

. ألم يقل علي الحاج بالفم المليان وعبر منابرنا الإعلامية ( الهاملة) أنهم لن يتركوا هذه الحكومة تهنأ بالإستقرار!!

. وإن لم يكن خطاب الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون، فكيف تكون الجريمة إذاً!!

. أتمنى ألا يسمح رجل بقامتك للمنصب بأن يدجنه.

. جرائم الكثير من إعلاميي الكيزان مكشوفة أمام الملأ وعليكم بالتعامل السريع والحاسم مع هؤلاء، وإلا فسوف تعجز حكومة الثورة عن تحقيق الأهداف التي ضحى من أجلها السودانيون.

. أقل ما يتوجب عليكم فعله فوراً هو ألا يصبح علينا صباح نجد فيه هؤلاء في الواجهة.

. فمكان بعض الأرزقية الذين تكسبوا على حساب أبناء شعبنا الصفوف الخلفية إلى حين التخلص منهم نهائياً طالما أنكم تتحدوث عن إجراءات معقدة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

//////////////////