مليونيات 30 يونيو أمس، صححت الحسابات الخاطئة، المجلس العسكري الانتقالي وقع ضحية نصائحَ غير مدروسة.. أَوْعزت له أن فض الاعتصام يمزِّق ورقة التفاوض الجماهيرية ويجعل القرار بيده منفردا.. ثم صوَّرت له أن استجلاب وجهاء الإدارات الأهلية من الولايات بالعطايا وحشدهم أمام الكاميرات سيكمل (تحويل الرصيد) الجماهيري من حساب قوى الحرية والتغيير لحسابه!..

ثم أمعن المجلس العسكري في الحسابات الخاطئة، وانشغل بتنظيم حشود مصنوعة في بعض أطراف العاصمة ليتحوَّل القادة العسكريون إلى سياسيِّين “يدبِّجون” الخطب الجماهيرية ويتسلمون من منظميها (وثائق تفويض)..

ثم وضع كل العراقيل الممكنة أمام مليونية 30 يونيو لتكون المسمار الأخير في نعش الورقة الجماهيرية.. ولكن المجلس العسكري استبان النصح الخاطئ، ضحى الأمس في الميعاد تماما، هبَّت الجماهير في كل ولايات السودان، وفي كل شبر من العاصمة وبدلا من مليونية، رأى العالم (مليونيات) عديدة تؤكد المؤكد، أن الثورة جماهيرية وأنها ستصل إلى غاياتها..

الآن؛ وجب تصحيح الأمر برُمَّته، الوطن لا يحتمل مزيدا من الاحتراب الصامت أو الضّاجّ، أقترح التالي:

تتولى قوى الحرية والتغيير الآن، الآن وبلا انتظار تشكيل كامل مجلس الوزراء أو أضعف الإيمان أن تسمي رئيس الوزراء.
تقدِّم قائمة الوزراء أو رئيس الوزراء إلى المجلس العسكري لاعتمادها، قبل أن تعلَن رسميا.
تباشر الحكومة مهامها فورا حتى يُحِسَّ الشعب بأنه بدأ يتذوق ثمار ثورته.
في ظل حكومة تنفيذية عاملة يسهل التفاوض حول بقية المستويات، والمجلسين السيادي والتشريعي.. وطالما أن الفترة الانتقالية قصيرة ومحدودة المهام فلا داعي لمزيد من تطويل الانتظار على شفا حد سيف التوتر.

إعلان الحكومة سيزيد من حماس الشعب السوداني الذي ضحى بخِيرة أبنائه وبناته من أجل هذا اليوم.. وسيساعد في حسم التشويش الذي عمِدت إليه بعض القوى السياسية التي ظنَّت أن الثورة صندوق ملقًى على قارعة الطريق.

وللمساعدة في حسم الأمر، أكرر اقتراحي بأن يكلف الأستاذ فيصل محمد صالح برئاسة الوزراء، ويبدأ في تشكيل حكومته فورا.. وهو أهل لثقة الجميع، ويستطيع بكل كفاءة ضبط إيقاع الوطن كلِّه على إيقاع بناء دولة السودان الحديثة.

لا وقت للدموع.. لا وقت للانتظار

التيار